يدعو مشروع دراسات الديمقراطية المفكرين والباحثين المعنيين بالانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية في الدول العربية إلى كتابة أوراق عن بلدانهم حول " متطلبات بناء كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية " وذلك من أجل الاستفادة من التجارب العربية المختلفة وتنمية فهم مشترك افضل لمتطلبات الانتقال الى نظم حكم ديمقراطية في البلاد العربية.
تشير دراسات وحوارات المشروع عبر عقدين من الزمان إلى عدم إنتقال أي من الدول العربية إلى نظام حكم ديمقراطي من حيث الممارسة الفعلية, هذا بالرغم من أن دساتير بعض الدول العربية من حيث النص قد اقتربت من نصوص " الدستور الديمقراطي ".
وتؤكد أدبيات الديمقراطية التي تناولت حالة مختلف الدول العربية تلك الحقيقة المرة. ففي حين تمكنت منذ الحرب العالمية الثانية عدد من الدول التي كان يسود فيها حكم الفرد أو القلة أو كانت مستعمرة – في كافة القارات ومختلف الحضارات – من الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية مستقرة, فإن أي من الدول العربية الواعدة والمشابهةلها لم تنتقل بعد إلى نظام حكم ديمقراطي.
لقد ظلت الدول العربية تراوح عند مرحلة الانفتاح السياسي الذي تزايد عدد الدول العربية المطبقة له, نتيجة لتآكل الشرعية التقليدية أو الثورية لنظم الحكم العربية, وتحت ضغوط العصر والتوجهات الإنسانية العالمية التي لم تعد تستسيغ الإستبداد الظاهر والإدعاء الرسمي بحق فرد أو قلة في السيادة على شعب من الشعوب .
وتشير دراسات وبحوث وضعت حول مسألة العجز الديمقراطي العربي الى جملة أسباب من بينها:
أولا : طبيعة الحكم في الدول العربية المؤسسة تاريخياً على " الغلبة " بالعنف وليس على حق المشاركة السياسية الفاعلة من قبل الشعوب في تحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة. وقد نتجت عن تلك الطبيعة المستبدة ثقافة سياسية وقابلية جماهيرية للخضوع للمستبد, وعقلية تسلطية للحاكم التقليدي والحاكم الحداثي في الدول العربية. الأمر الذي جعل من السلطة العامة إحتكاراً للحاكم الفرد أو القلة الحاكمة ينظر اليها بأنها مصدا للنفوذ جاذبة للثروة حسب تعبير ابن خلدون,كما هو الحال حيث ساد الاستبداد عبر العصور.
ثانيا : مواقف الدول الاجنبية الكبرى الحامية لنظم الحكم الصديقة لها, والتي ترى أن مصالحها غير المشروعة يمكن حمايتها أكثر, من خلال التعامل مع حاكم فرد أو قلة حاكمة.ولهذا يظل العامل الخارجي على المستوى الرسمي غير محبذ ان لم يكن معادياً,لانتقال الدول العربية إلى نظم حكم ديمقراطية خشية من التوجهات الوطنية المحتملة لنظم الحكم الديمقراطية.
ثالثا : حالة الشقاق القائم في المجتمعات العربية بين مختلف القوى والفئات والتيارات التي تنشد التغير بشكل عام, وبين التيارات الوطنية والتيارات الإسلامية وبين مختلف أطياف كل تيار منها بشكل خاص. فالوفاق بين القوى التي تنشد التغيير السلمي ما زال نادراً, وإن حصل فهو تكتيكي وليس استراتيجيا . و هو في الغالب وفاق حول قصور النظام القائم وليس اتفاقا على انشاء نظام حكم يؤسس على قاعدة الديمقراطية , أي نظام تندمج جماهير الشعب من اجل تحقيقه, في حركة تغير فاعلة . ان العجز عن الوصول الى مثل هذا الاتفاق الأخير يعود الى أن القوىالتي تتصدى لمهمة التغيير لم تصل الى الاقتناع الفعلي بالديمقراطية ولا الى الالتزام بها ولا الى تأصيلها وتعميقها فكرياوسياسيا بالمقدار الكا في .
انطلاقاً من هذه القراءة وهذه الملاحظات حول أسباب عدم انتقال الدول العربية إلى نظم حكم ديمقراطية, رأى مشروع دراسات الديمقراطية أن يستكمل بحثه المتصل حول معوقات ومداخل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية في الدول العربية وأن يتناول في اللقاء التاسع عشر القادم " متطلبات بناء كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية " في الدول العربية عامة والدول الواعدة منها بشكل خاص.
وجدير” بالتأكيد أن بناء كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية كان ملازماً لكل حالة انتقال, وكان المدخل الاسترايجي الرئيسي لكل حركة ديمقراطية فاعلة في أي بلد في العالم, انتقل من نظام حكم الفرد أو القلة إلى نظام حكم ديمقراطي. ولن يتأتى للقوى التي تنشد التغيير السلمي في الدول العربية الانتقال دون أن تذلل العقبات وتجرى المقاربات وتوفر متطلبات بناء كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية كأساس للتحالف فيما بينها وكنظام سياسي تسعى الى اقامته في كل دولة عربية.
وينتظر من كل بحث أن ينتاول العناصر التالية عند دراسته لمتطلبات بناء كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية في أي بلد عربي:
1- أسباب عدم قيام كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية قادرة على تقديم نظام حكم ديمقراطي بديل تطمئن إليه القوى التي تنشد التغيير السلمي وتنضوى في حركة ديمقراطية فاعلة مستمرة حتى الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي في البلد المعني. ومن المهم هنا التركيز على الأسباب العائدة الى النخب المعارضة والنخب الحاكمة في المنطقة العربية، هذا الى جانب ذكر الاسباب الخارجية.
2- تحديد أسباب الشقاق المركب في المجتمع المعني بسبب عوامل التعصب العقائدي أو الطائفي أو الاثني والتي حالت دون التوافق على قواسم مشتركة تقود إلى الاتفاق على نظام حكم بديل والتوافق على معالم دستور ديمقراطي تناضل حركة ديمقراطية وطنية من أجله.
3- التطرق الى أى محاولات حديثة قد جرت من أجل تكوين كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية واسباب عدم نجاحها.
4- أهمية بناء كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية في البلد المعني من وجهة نظر الباحث, وامكانية ذلك
5- كيفية بناء كتلة تاريخية وقيام حركة وطنية ديمقراطية في البلد المعني
6- المداخل الأستراتيجية اللازمة ومنها ضرورة ممارسة الديمقراطية داخل وبين الحركات التي تنشد التغير السلمي, لبناء كتلة تاريخية وقيام حركة ديمقراطية فاعلة في البلد المعني.
وفي الختام, يتطلع مشروع دراسات الديمقراطية الى مشاركة الزملاء والزميلات المختصين ويدعوهم إلى إرسال مخطط للدراسة المقترحة في حدود 750 كلمة مرفق معه قائمة بالمصادر والمراجع، وكذلك السيرة الذاتية للباحث أو الباحثة، إلى منسق اللقاء التاسع عشر.
وجدير” بالتأكيد ان جميع البحوث المقبولة للنشر سوف يتضمنها كتاب يصدره المشروع كعادته سنويا.كما ينشر في مواقع ودوريات صديقة. أما البحوث التي سوف يتقرر تقديمها الى اللقاء التاسع عشر في اكسفورد فلن تتعدى خمسة بحوث يتم اختيارها من بين البحوث المقبولة بناء على معايير يتبعها المشروع في كل لقاءاته.
يرحب مشروع دراسات الديمقراطية بالباحثين الراغبين في المشاركة ويدعوهم للاتصال بمنسق الدراسة
د. علي خليفه الكوارى فاكس +9744875975+ ص.ب113 الدوحه arabelection@gmail.com
الدوحه 20/11/2008
—
*************************************************
Dr. Ali Alkuwari
P.O Box 113
Doha – Qatar
Tel: +974-4866744
Tel: +974-4862817
Fax:+ 974-4875975
e-mail: arabelection@gmail.com
*************************************************




















