جدد الناخبون الالمان ثقتهم بالمستشارة الالمانية المحافظة أنغيلا ميركل، ومنحوها فرصة لتأليف حكومة جديدة من يمين الوسط مع الحزب الديموقراطي الحر، بينما مني الحزب الديموقراطي الاشتراكي بهزيمة تاريخية في الانتخابات العامة التي أجريت أمس.
ونجحت زعيمة الحزب الديموقراطي المسيحي في انهاء "الائتلاف الكبير" والتحرر من يسار الوسط بزعامة وزير الخارجية فرانك-فالتر شتاينماير، الامر الذي يمكنها من تأليف حكومة مع الحزب الديموقراطي الحر الذي حقق نتيجة قوية جداً في الانتخابات، مستعيداً بذلك دوره التقليدي "صانعاً للملوك" بعدما ظل في المعارضة 11 سنة.
وعقب فوزها في الانتخابات، أطلت ميركل على مناصريها الذين كانوا يهتفون "أنجي، أنجي" في المقر العام لحزبها في برلين، وقالت:"نجحنا في الحصول على غالبية كبيرة لتأليف حكومة جديدة من الاتحاد الديموقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاشتراكي (المحافظين) والحزب الديموقراطي الحر، وهذا أمر جيد".وبدت واضحة في أنها تريد مواصلة نهجها التصالحي الذي حقق لها شعبيتها في السنوات الاربع الاخيرة، بقولها:"سأكون مستشارة لجميع الالمان من أجل تحسين وضع بلادنا". ورأت أن تغييراً في التحالف كان ضرورياً لضمان نمو اقتصادي أقوى، مع خروج المانيا من ركود عميق، منبهة الى أنه "يمكننا الاحتفال الليلة، ولكن أقول إنه بعد ذلك، ثمة عمل في انتظارنا".
ورحب رئيس الحزب الديموقراطي الحر غيدو فيسترفيل بـ"هذه النتيجة الممتازة". وشكر للناخبين "النتيجة العالية التي لم يسبق لحزبه أن حققها قط "، مع اكثر من 14 في المئة من الاصوات استناداً الى تقديرات الشبكات الحكومية للتلفزيون. ووعد بالعمل ليكون لالمانيا "نظام ضريبي عادل وتحسين الفرص في مجال التربية والدفاع عن الحريات الفردية".
وفي المقابل، أقر شتاينماير بهزيمة مرة. وقال: "لقد قرر الناخبون وجاءت النتيجة يوما مرا للحزب الاشتراكي الديموقراطي. ما من سبيل لقول ذلك على نحو أفضل. النتيجة هزيمة مرة".
وفاز المحافظون (الاتحاد المسيحي الديموقراطي والاتحاد الاشتراكي المسيحي) بزعامة ميركل وحلفاؤها الليبراليون في الحزب الديموقراطي الحر بغالبية مريحة من المقاعد، مع ما بين 320 و324 ( 33,5 في المئة انخفاضاً عن نسبة 35.2 في المئة عام 2005) من أصل 598 مقعداً، استناداً الى استطلاعات للرأي أجرتها شبكتا التلفزيون الحكوميتان "اي آر دي" و"زد دي اف".
وسجل الحزب الاشتراكي الديموقراطي نتيجته الاسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، اذ لم يحصل الا على ما بين 22,5 و23,5 في المئة، في مقابل 14,5 في المئة او 15 في المئة للحزب الديموقراطي الحر و10٫5 في المئة لحزب الخضر و13 في المئة لحزب اليسار.
وبعد أربع سنوات في "الائتلاف الكبير"، لم يتمكن الحزب الاشتراكي الديموقراطي خلال الحملة من فرض نفسه منافساً حقيقياً للمحافظين الذين يحكم معهم.ودعت ميركل في ختام حملة انتخابية تجنبت خلالها قطع أية وعود، الى انهاء هذا التحالف. وقالت "أقوى امرأة في العالم" للسنة الرابعة تواليا استناداً الى مجلة "فوربس"، السبت:"غداً سيتعلق الامر باعطاء الاتحاد قوة لتأليف حكومة جديدة في المانيا، في اطار جديد".
وقد عززت الاجراءات الامنية في البلاد ، وخصوصاً في محطات السكك الحديد والمطارات، بينما أطلقت مع اقتراب الانتخابات تهديدات اسلامية على الانترنت، منها رسالة تحمل ترجمة بالانكليزية والالمانية لزعيم تنظيم "القاعدة" اسامة بن لادن.
وركز الاتحاد المسيحي الديموقراطي حملته على المستشارة التي سجلت شعبيتها مستويات قياسية على رغم تجنبها الخوض في الامور الجوهرية واتسام سياستها عموماً بالغموض.
وبينما كانت غالبية الالمان تنتظر بقاء "الائتلاف الكبير"، توقع زعيم الحزب الديموقراطي الحر غيدو فيسترفيل "غالبية اكبر مما يتوقعها الجميع" للاتحاد المسيحي الديموقراطي والحزب الليبرالي. وقال لصحيفة بيلد إن "الالمان يريدون الانتهاء من التحالف الكبير من غير ان يسقطوا في أيدي حكومة يسارية".
وتنافس 29 حزباً في الانتخابات، ولكن ليس متوقعاً الا لخمسة منها تجاوز عتبة الخمسة في المئة المطلوبة لدخول "البوندستاغ".
تحديات
وفي انتظار ميركل الكثير من الملفات الاقتصادية، بينها السيطرة على العجز الكبير في الموازنة والتعامل مع البطالة المتزايدة وخطر حصول ازمة ائتمانية، في الوقت الذي تقلل المصارف الألمانية الهشة الاقراض.
وسيتوقف مستقبل 25 ألف عامل ألماني في شركة "أوبل" لصناعة السيارات، على قدرة برلين على المضي في بيع مجموعة "ماغنا" الكندية لمكونات السيارات، الوحدة الالمانية لـ"جنرال موتورز".
ومن المتوقع أن تدفع ميركل مع الحزب الديموقراطي الحر من اجل تخفيف الاعباء الضريبية وتمديد عمر المحطات النووية الالمانية التي من المقرر أن تتوقف خلال السنين العشر المقبلة.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، سيتعين على الائتلاف الجديد تجديد التفويض البرلماني لمشاركة المانيا في مهمة لا تحظى بشعبية يقودها حلف شمال الاطلسي في أفغانستان.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















