جاء تقرير رئيس لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة التي حققت في جرائم الحرب الاسرائيلية خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة ليكون أول مبادرة جادة من طرف مستقل لكشف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تجلت في أبشع صورها خلال حرب "الرصاص المصبوب" التي لم تراع قانونا دوليا ولامواثيق إنسانية، ضاربة بجميع الأعراف المعمول بها عرض الحائط، مستمرئة في ذلك إهانتها الدائمة للأمم المتحدة وخروجها على مسطرة قوانينها الدولية التي لم تنفذ في يوم من الأيام أيا من قراراتها التي تجاوزت 65 قرارا كلها تدين اسرائيل.
إن إحالة تقرير لجنة تحقيق الأمم المتحدة إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في "جرائم الحرب" كما طالب رئيس اللجنة ريتشارد غولدستون، ستكون مبادرة مكملة لهذا الجهد القانوني الذي رفضت اسرائيل التعاون معه، كما أن مبادرة جريئة من هذا النوع لن تكون لصالح العدالة الدولية فحسب، بل تصب في مصلحة عملية السلام أولا، ذلك أن " ثقافة الافلات من العقاب" كما سماها غولدستون كانت السبب الرئيسي والعامل المباشر في جميع الانتكاسات الأخلاقية والجرائم الانسانية التي تعودت اسرائيل تنفيذها دون عقاب. ومن هذا المنطلق انتفت حاجتها للسلام من أساسه.
لقد رحبت الدول المحبة للسلام والساعية لتحقيقه، وفي مقدمتها قطر، بهذا التقرير أملا منها في أن يضع حدا لجرائم اسرائيل مستقبلا، وقد كان الموقف الأميركي مشجعا لهذا التوجه حيث حثت واشنطن تل أبيب على "اجراء تحقيقات تتسم بالمصداقية" في هذه الجرائم، وهذا التنبيه يعكس إحساس إدارة أوباما بمسؤوليتها الأخلاقية تجاه عملية السلام.
إن هذه المناسبة فرصة للمترددين في مجلس حقوق الانسان لحسم موقفهم بعيدا عن ضغوط اللوبي اليهودي وإحالة التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية، حتى يكون لمجلسهم مصداقية ولموقعهم الحقوقي هدف، استنادا إلى ماقام به غولدستون من جهد مهني وعمل موضوعي.
الشرق القطرية




















