و«حزب الله» يعتبر زيارة سليمان لإيران ترجمة لانفتاحه
بيروت الحياة
اكتسب احتفال لبنان بالذكرى الـ65 للاستقلال بعداً يرمز الى عودة الحياة السياسية الى طبيعتها فيه، إذ نظم الجيش اللبناني العرض العسكري التقليدي الذي يقيمه للمناسبة في وسط بيروت التجاري، بعدما كان الوضع الأمني واضطرار الجيش الى الانتشار في مناطق عدة حال دون ذلك العام 2006، بفعل التأزم السياسي في البلاد، وبسبب اعتصام المعارضة في وسط بيروت خلال العام 2007. وحضر العرض هذا العام رؤساء الجمهورية العماد ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة، الى الوزراء والنواب من المعارضة والموالاة، إضافة الى السلك الديبلوماسي، فضلاً عن أنهم تقبلوا معاً التهاني بالذكرى في حفلة الاستقبال السنوي الذي يقيمه رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري.
ونفذت وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي عرضاً عسكرياً رمزياً، ظهرت خلاله أسلحة ومعدات القوات المسلحة المتواضعة، قياساً الى المهمات المطلوبة منها في ظل التحديات الأمنية في مواجهة المجموعات الإرهابية، وفي وقت يناقش مؤتمر الحوار الوطني الذي يعود الى الالتئام في 3 كانون الأول (ديسمبر) المقبل الاستراتيجية الوطنية لحماية لبنان، من إسرائيل ودور المقاومة فيها، وعلاقتها بالدولة اللبنانية.
وإذ استذكر عدد من وسائل الإعلام والقوى السياسية الشهداء الذين سقطوا بالاغتيال خلال السنوات الأخيرة، وزار عدد من الوفود التي حضرت العرض العسكري في وسط بيروت ضريح الرئيس رفيق الحريري، كان بارزاً إحياء ذكرى أولئك الذين سقطوا في تاريخ ذكرى الاستقلال نفسه مثل الرئيس الراحل رينيه معوض (العام 1989 بتفجير سيارته) والوزير والنائب بيار الجميل الذي سقط قبل يوم من الذكرى العام 2006 ويقام له احتفال تكريمي من قبل حزب الكتائب اليوم.
ولم يحجب الاحتفال بالاستقلال الاهتمام بملاحقة من تبقى من قادة وعناصر تنظيم «فتح الإسلام» إذ تواصلت الاتصالات بعيداً من الأضواء داخل مخيم عين الحلوة بين عدد من الرموز الإسلامية من أجل تسليم المطلوبين الذين سلّم الجيش اللبناني أسماءهم الى قادة فصائل المخيم ووجهائه. وذكرت مصادر معنية بالبحث عن هؤلاء المطلوبين وفي طليعتهم الأمير الجديد لتنظيم «فتح الإسلام» عبدالرحمن عوض (أبو محمد) لـ «الحياة» أن الفصائل الفلسطينية والقوى الإسلامية المقتنعة بأن عوض وغيره ما زالوا مختبئين في المخيم، مصرة على تجنيب عين الحلوة أي صدام شبيه بالذي حصل في مخيم نهر البارد وأن الاجتماع على العمل من أجل تسليم المطلوبين مستمر وسط ضغوط كثيرة لتحقيق هذا الهدف.
وأوضحت المصادر المعنية في مخيم عين الحلوة لـ «الحياة» ان الأمر قد يأخذ بعض الوقت، وأن جهود بعض القادة بمن فيهم إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود، تتم بعيداً من وسائل الإعلام وأن الشيخ حمود أصدر قبل 3 أيام فتوى في تصريح تلفزيوني تجيز تسليم المطلوبين الى السلطات القضائية «من أجل مصلحة الجماعة ولتجنيبها الخطر الذي قد ينجم عن عدم تسليم المطلوبين». واعتبرت هذه المصادر أن هذه الفتوى هدفها التمهيد لإقناع عوض، ومن معه، بالجانب الفقهي من ضرورة تسليم أنفسهم الى القضاء اللبناني، تمهيداً للتفاوض معهم على هذا الأمر. وذكرت المصادر أن قادة الفصائل في المخيم «سيواصلون ممارسة الضغوط عبر وسائل عدة لتحقيق هذا الهدف وهناك رصد للأماكن التي يحتمل أن يكون اختبأ فيها المطلوبون… وإلا سيدرسون كيفية تحقيق ذلك على طريقة آخر الدواء الكي»، إذا تعذر إقناع هؤلاء بأن يسلموا أنفسهم الى الجيش اللبناني، لكن المصادر إياها شددت على أن هناك جهوداً لتحقيق تفاهمات تؤدي الى نهاية مقبولة لتسليم المطلوبين.
على صعيد آخر لفت صدور بيان عن كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية، أمس، تناولت فيه الزيارة المرتقبة غداً للرئيس العماد سليمان لإيران. وأكدت الكتلة في بيانها ان الزيارة تُترجم انفتاح العهد وتوقه الى تعزيز العلاقات المفيدة للبنان والداعمة لصموده ونهوضه». وشددت كتلة «حزب الله» النيابية على الدور الإيراني «الإيجابي في دعم حق الشعب ومقاومته وجيشه في التصدي للاحتلال الصهيوني». كما شددت على دور إيران في «إنجاز ما تم التفاهم عليه في اتفاق الدوحة»، وعلى أن إيران «قوة إقليمية ناهضة… ونعوّل على أن تسهم الزيارة في تجاوز العوائق المفتعلة التي تربك المصالح المشتركة».
وقالت مصادر مطلعة على جوانب من زيارة الرئيس سليمان لطهران أن الأخيرة ستعرض تقديم مساعدات عسكرية الى الجيش اللبناني، كما سبق لديبلوماسييها في بيروت ولعدد من مسؤوليها أن صرحوا به، هذا فضلاً عن استعداد الجانب الإيراني للقيام باستثمارات ومشاريع مشتركة في مجالات عدة.
وتأتي زيارة سليمان لطهران واستعداد الأخيرة الى تزويد لبنان أسلحة ثقيلة وربما صاروخية، في إطار تزايد الدول التي تعرض المساهمة في تسليح الجيش اللبناني. فرئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون الذي زار بيروت قبل يومين، رافقه وزير الدفاع هيرفيه موران الذي بحث مع نظيره اللبناني إلياس المر، في حاجات القوات المسلحة، فيما أعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش قبل يومين أن بلاده قررت تزويد لبنان دبابات من نوع «إم 60»، في تطور نوعي في المساعدات للبنان، فيما نقل زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري عن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين تأكيده أن موسكو مستعدة لتلبية طلبات الجيش اللبناني من أسلحة. وقد نقل الحريري هذا الاستعداد الى المر وسائر كبار المسؤولين. وهذا يعني أن زيارة سليمان لطهران تتم في ظل شبه تنافس على تقديم المساعدات العسكرية الى الجيش، في وقت أعلنت قيادته أول من أمس في موقف لافت أن المساعدات «لا يمكن أن ترسم سياسة الجيش».
"الحياة"




















