قد يكون المجتمع الدولي بحاجة ماسة الآن قبل أي يوم مضى إلى التزام الصدق والشفافية وأيضا الحزم الشديد مع إسرائيل ، فالمتابعون للموقف الإسرائيلي من تقرير جولدستون بشأن جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة يلاحظون أن إسرائيل صعّدت كثيرا اعتداءاتها وتهديداتها ليس فقط للفلسطينيين والعرب بل أيضا للمنظومة الدولية بكامل هيئاتها العاملة على حفظ السلام الدولي والساعية للبحث الجاد عن حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي .
فقد وجهت إسرائيل بالأمس تحذيرا الى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي كلف جولدستون بإعداد التقرير الذي يحمل اسمه والتهديد مفاده أن مجلس حقوق الإنسان بتصرفه هذا يوجه ضربة قاصمة لعملية السلام في الشرق الأوسط وهذا التحذير لم يتوقف عند حد الكلام بل زادت إسرائيل من اعتداءاتها على قطاع غزة حيث قامت أمس طائرات (إف 16) بقصف مواقع في رفح على الحدود مع مصر بذريعة تدمير أنفاق يستعملها الفلسطينيون في التهريب وهذا الاعتداء العسكري الجديد بما يحمل من بصمات وأنواع الطائرات القاذفة المستخدمة يريد أن يذكر الأمم المتحدة وهيئاتها بأن من الممكن أن تصعّد إسرائيل من اعتداءاتها دون اكتراث بأي ضغوط دولية إذ من الواضح أن الإدارة الاميركية وقد اسقط في يدها وفقدت أي أوراق تأثير على إسرائيل بسب ضغوط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة قد تركت الساحة للمنظمة الدولية كي تقوم بدور يتخذ شكل (الجماعية) بغية تخفيف الضغوط الإسرائيلية على الإدارة في واشنطن والحقيقة أن المهمة هي مهمة المنظومة الدولية بالفعل ويجب أن تضطلع بمسؤولياتها في هذا الشأن فقد اثبتت لقاءات ومناقشات وخطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الاستياء العالمي من تصرفات اسرائيل قد بلغ حدا لا يمكن السكوت عليه أو احتواؤه .
وكما يقولون في الأمثال إن (الكثرة تغلب الشطارة) فإن تكاثر الدول الرافضة للسلوك الإسرائيلي المتمرد لا بد أن يغلب شطارة (الشطار) الذين يعتقدون ان بمقدورهم حماية اسرائيل من خلف كواليس السياسة الدولية المعلنة فالشطارة الإسرائيلية لم تعد تتوقف عند حد التأثير في القرارات وانما تعدى ذلك الى ممارسة شكل من أشكال الإرهاب والترهيب على المجتمع الدولي والتهديد بالقضاء على مسيرة العمل من أجل التوصل الى حل سلمي في المنطقة يحفظ للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ويمنع تلك التجاوزات الفاضحة لإسرائيل التي غدت تهدد في الصميم السلم والأمن الدوليين عبر محاولات توسيع رقعة الصراع والتهديد بافتعال مشكلات وصراعات جديدة ينشغل بها العالم ويلف عن مطالبة إسرائيل باتخاذ خطوات عملية ملموسة لتعزيز مفاوضات السلام الجادة المخلصة .
إنه امتحان جديد للعالم ذلك التهديد الإسرائيلي لمجلس حقوق الإنسان وتركه يمر هكذا مر الكرام دون موقف حازم من التهديد الإسرائيلي سيشجع مجرمي الحرب الإسرائيليين على مزيد من الاعتداءات وكذلك سيشجع كيانات أخرى في بؤر أخرى ملتهبة من العالم ان تحذو حذو ذلك الكيان الشيطاني الذي يريد هدم العالم على رؤوس سكانه حتى يظل هو الأوحد المسيطر على خيوط لعبة السياسة الدولية وآليات العمل على الاستقرار والسلام العالمي .
الوطن – سلطنة عمان




















