لا تكتفي الحكومة اليمينية الاسرائيلية المتطرفة بالسماح لمستوطنيها باقتحام المسجد الاقصى في محاولة لاختبار رد الفعل العربي والاسلامي، لاي تحرك اوسع في المستقبل لهدمه، وبناء هيكل سليمان المزعوم على انقاضه او بجواره، إذ بدأت في الوقت نفسه بالتحضير لبناء حوالى اربعة آلاف وحدة سكنية في التجمعات الاستيطانية الضخمة المحيطة بالمدينة المقدسة لاحكام الخناق عليها، وعزلها بالكامل عن باقي الاراضي العربية المحتلة.
نتيجة الاختبار الاسرائيلي جاءت ايجابية للغاية، فالرد العربي الاسلامي جاء فاترا، وباستثناء بعض البيانات التقليدية المكررة، لم يصدر اي تحرك عربي لافت، واكتفى السيد عمرو موسى امين عام الجامعة العربية بالاعتراف علنا بهذه الحقيقة المخجلة، وكأنه يبرئ نفسه وضميره من اي لوم او تقصير.
الصمت العربي الاسلامي على اقتحام باحة المسجد الاقصى، ومن قبله حفر السلطات الاسرائيلية شبكة انفاق تحته تهدد اساساته، وتؤذن بانهياره او بعض جدرانه في اي لحظة، هو الذي يشجع حكومة نتنياهو ليس فقط على رفض الطلبات العربية والعالمية بتجميد الاستيطان بل والمضي قدما فيه، وبناء اكبر قدر ممكن من الوحدات السكنية في المستوطنات القائمة حاليا تحت ذرائع متعددة، من بينها النمو الطبيعي.
السلطة الفلسطينية التي من المفترض ان تكون حاملة راية الدفاع عن المقدسات بكل الطرق والوسائل، تستعد لارسال وفدها الى واشنطن تلبية لدعوة امريكية لاستئناف المفاوضات مع وفد اسرائيلي، وكأن ما يجري في المدينة المقدسة ومحيطها لا يهمها على الاطلاق.
بعض الحكومات العربية النافذة تضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعدم مقاطعة المفاوضات، وضرورة ارسال وفده الى واشنطن، وتجنب اغضاب الادارة الامريكية الحالية التي يصفونها بانها صديقة للعرب، وهي تفعل ذلك ليس من منطلق الحرص على القضية الفلسطينية، وانما من منطلق ايجاد المبرر لها لعدم الاقدام على اي خطوة تجاه المسجد الاقصى تغضب اسرائيل، خاصة في هذا الوقت الذي تتطلع فيه الى التحالف معها سرا لمواجهة القوة الايرانية العسكرية والاستراتيجية المتنامية في المنطقة.
فالذريعة التي سيستخدمها بعض المسؤولين العرب لتبرير عدم القيام باي تحرك لحماية المقدسات الاسلامية في القدس المحتلة من عمليات التهويد المتسارعة، هي القول بانهم ‘لا يمكن ان يكونوا فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم’ فطالما ان اهل القضية يتفاوضون ويلتقون بالاسرائيليين الذين يبنون المستوطنات فهم لا يستطيعون فعل اي شيء.
الشعب الفلسطيني داخل ما يسمى بالخط الاخضر في حال غليان متصاعدة، عبّر عنها في هبته للدفاع عن الاقصى في مواجهة المقتحمين الاسرائيليين، وحال العصيان المدني التي يعلنها حاليا، وتشمل كل تجمعاته السكنية بمناسبة الذكرى التاسعة لهبة تشرين الاول (اكتوبر) عام الفين التي استشهد خلالها 13 شابا فلسطينيا احتجاجا على اقتحام شارون للمسجد الاقصى، وهو الاقتحام الذي فجر الانتفاضة الثانية.
ترى لماذا ينتفض ابناء هذا الشعب في المناطق المحتلة عام 1948 بالزخم الذي نراه حاليا، ولا يستطيع اشقاؤه في مناطق السلطة فعل الشيء نفسه.. الاجابة بسيطة انها قوات امن دايتون التي تحمي المستوطنات الاسرائيلية وتقمع الشعب تحت اسم فلسطين.
القدس العربي




















