عدنان السيد حسين
المستقبل –
ثلاث قمم لمجموعة العشرين خلال أقل من سنة. من قمة واشنطن، إلى قمة لندن، إلى قمة بيتسبرغ في الولايات المتحدة، وجميعها تبحث عن معالجة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي ستترك آثاراً سياسية على مستوى النظام العالمي.
أهم ما تمخضت عنه قمة بيتسبرغ منذ أيام، على هامش الدورة السنوية العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، تثبيت موقع مجموعة العشرين في إدارة النظام الاقتصادي العالمي بدلاً من مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى.
الدول الثماني فاعلة في اطار مجموعة العشرين، وهي: الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، المانيا، ايطاليا، كندا، روسيا واليابان. الدول المضافة هي: الصين، الهند، اندونيسيا، كوريا الجنوبية، البرازيل، الارجنتين، السعودية، تركيا، جنوب افريقيا، استراليا والاتحاد الأوروبي (كمجموعة واحدة). أي ان مجموعة العشرين صارت تسيطر على خمس وثمانين في المئة من الاقتصاد العالمي، وتضم قوى فاعلة في النظام الدولي على المستويات كافة، كالصين والهند والبرازيل.. وهي تتوثب لتأخذ مكانتها الدولية في الامم المتحدة عند تعديل صيغة مجلس الأمن الحالية وفي العلاقات الدولية بوجه عام.
من أبرز ما أقرّته قمة بيتسبرغ إصلاح صندوق النقد الدولي كمنظمة دولية تضم 186 دولة ومعنية بحماية النقد وتداوله عالمياً، وذلك من خلال:
1 إضفاء الديموقراطية على آليات اتخاذ القرار، بواسطة منح مزيد من الأهمية للبلدان الناشئة في المنظمات المالية الدولية، عبر زيادة حصص التصويت لهذه البلدان في اطار الصندوق. وتشجيع الدول النامية على المساهمة في نشاطات الصندوق واتخاذ القرارات.
2 قيام صندوق النقد الدولي بتقويم مشترك مع وزراء المالية وحكام المصارف المركزية، بغية تشجيع الاستقرار المالي العالمي وإعادة التوازن إلى النمو.
إلى ذلك، وضعت دول مجموعة العشرين أسس إدارة اقتصادية ومالية جديدة على أمل تجنّب حصول أزمات مستقبلية في العالم، من بينها الحد من انعدام التوازن في التنمية، وتنسيق السياسات النقدية التجارية، والبنيوية المتعلقة بالموازنة والصرف، مع مسارات العرض والطلب والاحتياطات والديون والاقتراض وميزان المدفوعات بشكل متوازن.
وحذرت مجموعة العشرين من العودة إلى الممارسات المصرفية السابقة حيث (أدى عدم التبصّر وغياب المسؤولية إلى الأزمة). وحدّدت معايير دولية صارمة في مجال المكافآت المالية، بهدف وضع حد للممارسات التي أدت إلى مجازفات مفرطة، ولتحسين سوق المنتجات المالية الفرعية، ولإنشاء أدوات أقوى من أجل ضمان أن تتحمّل الشركات المتعدّدة الجنسيات مسؤولية المجازفات التي تتخذها.
بتعبير آخر، تعمل مجموعة العشرين على تضييق الفجوة بين الدول المصدّرة والمستهلكة، وإعطاء الأسواق الناشئة حصة أكبر في سوق النقد الدولي، إلى جانب تشديد رقابة مستقلة للدول على العلاوات المصرفية من دون تحديد سقف معين (حتى الآن).
بكلمة أخرى، صارت مجموعة العشرين تحت اسم (المنتدى الرئيس للتعاون الاقتصادي الدولي)، وستعقد قمتها المقبلة في حزيران 2010 في كندا، وبعدها قمة أخرى في كوريا الجنوبية خلال تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، وأقرّت مبدأ القمة السنوية في معرض إدارتها للنظام الاقتصادي العالمي.
الرئيس الأميركي اوباما اعتبر قمة بيتسبرغ خطوة مهمة لمساعدة الاقتصاد العالمي على الانتقال إلى نمو تتأمّن له مقومات الاستمرارية. والرئيس الفرنسي ساركوزي أقرّ بوقوع أخطاء في الماضي يجب عدم تكرارها. أما رئيس الوزراء البريطاني براون فإنه حسم بانتهاء الأنظمة القديمة للتعاون الاقتصادي الدولي، وبداية أنظمة جديدة..
ما بين الحديث عن تحديث النظام المالي والاقتصاد العالمي، والمطالبة بإعمال الرقابة وضمان الشفافية في المؤسسات المالية، ورفض الاجراءات الحمائية في المبادلات التجارية.. والتركيز على إصلاح المنظمات والمؤسسات المالية الدولية، يبقى للدول الصناعية الكبرى اليد الطولى في الإصلاح، وتالياً جني ثمار الأرباح عاجلاً أم آجلاً. هذا على الرغم من الخسائر المالية الفادحة التي لحقت بهذه الدول. يبقى السؤال حول مصالح الدول النامية في ظل الأزمة العالمية، وما سيلحقها من نتائج اقتصادية وتالياً سياسية؟




















