قادة فلسطيني الـ48: الموقف الرسمي حيال تقرير غولدستون تمييع لمسؤولية المجرمين
القدس المحتلة ـ "المستقبل" ووكالات
رأى رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، النائب محمد بركة، إن طلب السلطة الفلسطينية تأجيل طرح تقرير القاضي الدولي غولدستون بإدانة جرائم الحرب الإسرائيلية، ليس تأجيلا، إنما هو تمييع لمسؤولية المجرمين، وهو قرار يثير الغضب ولا يفي التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني وضرورة تقديم المجرمين للعدالة. كما نددت 14 منظمة حقوقية فلسطينية مستقلة، بشدة بقرار السلطة الفلسطينية معتبرة ذلك تغليباً للسياسة على حقوق الإنسان وإهانة للضحايا وتنازلاً عن حقوقهم.
وأكد بركة إن لا أحد يمكنه إن يعفي القتلة والمجرمين من مسؤولياتهم، وقرار السلطة يتنافى مع قرارات ومواقف منظمة التحرير الفلسطينية، وقرارات مؤتمر حركة "فتح" الأخير، ومع الحق الطبيعي القاضي بضرورة ملاحقة القتلة الذين استباحوا الدم الفلسطيني، داعيا منظمة التحرير وحركة "فتح" إلى العمل فورا على إلغاء هذا القرار المعيب، الذي يثير مشاعر الغضب والاستهجان الكبيرين، مشيرا إلى إن أهمية التقرير تكمن كونه تقرير دولي صادر عن لجنة يرأسها يهودي ويتفاخر بصهيونيته.
وأكد نائب رئيس الحركة الإسلامية الشيخ كمال خطيب أن موقف السلطة الفلسطينية بصرف النظر عن تأثيره القضائي في المحافل الدولية يشكل "فضيحة المرحلة"، وانه لم يفاجئ من الموقف الرسمي الفلسطيني حيال التقرير، مشيرا إلى أنها أقدمت بهذا الموقف على تخليص الاحتلال الإسرائيلي من الورطة ووقوفها موقف المتفرج على الحرب الإسرائيلية على غزة، وانه شوكة في عين الشعب الفلسطيني.
وأشار النائب جمال زحالقة (التجمع الوطني الديموقراطي) ان هناك حدود للتنازلات، وهناك خطوط حمراء
مرتبطة بـ1400 شهيد في غزة لا يحق لأحد أيا كان العبث بدمائهم تحت أي تبرير، ولا مجال للمقايضة مقابل مفاوضات هزيلة ووهمية لا تفيد سوى الولايات المتحدة وإسرائيل وفئة فلسطينية قليلة من المنتفعين والمدمنين على مفاوضات لن تجلب إلا الويلات للشعب الفلسطيني".
وشدد على أن تقرير غولدستن لا يساوي كثيرا إذا لم يستغل لمحاصرة مجرمي الحرب الإسرائيليين وملاحقتهم، ما قد يشكل ردعا معينا لإسرائيل التي لم تجد من يردعها في عدوانها الإجرامي على غزة.
ودعا كل الفصائل الفلسطينية حركة "فتح" لضغط على السلطة حتى تتمسك بالتقرير وملاحقة المجرمين، إذ إن هذه مفارقة تراجيدية بأن تطالب القيادة الفلسطينية الرسمية بتبني تقرير يدين الجريمة الإسرائيلية صادر عن جهة دولية بدلا من قيادة الحملة لتبنيه وتطبيق توصياته.
وقالت المنظمات الحقوقية في بيان تلي خلال مؤتمر صحافي عقدته امس أمام مجمع الوزارات المدمر في مدينة غزة "أرجأت القيادة الفلسطينية أمس (اول من امس)، مسودة مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان يتبنى التوصيات الواردة في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق (تقرير غولدستون). وشددت على أن "هذا التأجيل ينكر حق الشعب الفلسطيني في إنصاف قضائي فعال، والمساواة أمام القانون، ويشكل تغليباً للسياسة على حقوق الإنسان وإهانة للضحايا وتنازلاً عن حقوقهم". وقالت "كمنظمات لحقوق الإنسان ندين بشدة قرار القيادة الفلسطينية بتأجيل التصويت على اقتراح بتبني كافة توصيات بعثة تقصي الحقائق، والضغط الذي مارسته بعض أطراف المجتمع الدولي، فهذا الضغط يتناقض مع الالتزامات الدولية للدول، ويشكل إهانة للشعب الفلسطيني".
واعتبرت أن التبريرات التي قدمتها القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بقرار تأجيل التصويت "غير ملائمة"، موضحة أن "الادعاء بعدم توفر الإجماع لصالح القرار لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، إذ أن الإجماع ليس متطلباً لصدور القرار عن مجلس حقوق الإنسان، حيث تعمل مؤسسات الأمم المتحدة وفق مبدأ الأغلبية". وأضاف "منذ أن احتلت إسرائيل الأرض الفلسطينية في العام 1967 فإن القرارات ذات الصلة الصادرة عن مختلف أجسام الأمم المتحدة لم تصدر بالإجماع إلا فيما ندر. لقد أنشئت الأمم المتحدة لتمثل إرادة شعوب العالم ومن المحتم أن يكون هناك عدم توافق أو اعتراض من قبل هذا الطرف أو ذاك، ولأجل ذلك تؤخذ القرارات بالغالبية".
وأعلنت المنظمات الحقوقية أنها ستضاعف جهودها "سعياً نحو تحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون تأخير".
وأشارت إلى أن "الجرائم الموثقة في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق (تشكل) أكثر الانتهاكات للقانون الدولي خطورة" لافتة إلى أن القاضي غولدستون خلص إلى أن هنالك أدلة تشير إلى أن جرائم ضد الإنسانية قد تكون ارتكبت في قطاع غزة. وشددت على أن الاعتقاد بأن المساءلة وسيادة القانون يمكن تنحيتهما جانباً في المساعي نحو تحقيق سلام هو "أمر مضلل"، معتبرة أن "السلام الدائم يمكن فقط أن يقوم على أسس حقوق الإنسان، والعدالة، وسيادة القانون". وكان السفير الفلسطيني ابراهيم خريشة برر في تصريحات له التأجيل بالرغبة في الحصول على إجماع، وعدم التأثير على المساعي الرامية لاستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا سيما بعد أن هددت إسرائيل بتجميد أي مباحثات إذا مضت السلطة الفلسطينية في تبني التقرير.
والمنظمات التي وقعت على البيان، هي :مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، مؤسسة الضمير لرعاية المعتقلين وحقوق الإنسان، مؤسسة الحق، مركز الميزان لحقوق الإنسان، منظمة الدفاع عن الأطفال ـ فرع فلسطين، عدالة ـ المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مركز رام الله لحقوق الإنسان، مركز المرأة للمساعدة والاستشارات القانونية، المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، اتجاه ـ اتحاد المنظمات الأهلية العربية في الداخل، الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون.
كما استهجنت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية تأجي التصويت على تقرير غولدستون. وقالت في بيان إنه من المستهجن أن يوافق مندوب فلسطين على هذا التأجيل بحجة الرغبة في الوصول إلى إجماع لن يحدث أبدا, لأن هناك دولا لا يمكن أن تعارض السياسة الاسرائيلية.




















