كشفت الأسيرات المحررات عن انتهاكات إسرائيلية كثيرة بحق الأسيرات فى سجون الاحتلال، في وقت أوضحت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية ان صفقة تبادل الأسرى بين الفلسطينيين وإسرائيل غير متكافئة لكنها مفعمة بالأمل.
وأفاد مركز الأسرى للدراسات بأن« الأسيرة المحررة زهور حمدان أكدت أمس على أن الأسيرات الفلسطينيات يعشن ظروفا قاسية، وأن الاحتلال ينتهك حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية التى يتغنى بها ليل نهار».وأضافت أن« كثيرا من الأسيرات يعانين من حالة صحية مزرية، وأخريات يتم معاقبتهن بالغرامات والعزل وظروف السجن تزيد معاناة الأسيرات».
وطالبت حمدان بضرورة «الاهتمام بقضية الأسيرات والعمل على حريتهن والالتحاق بركب أخواتهن، والضغط على دولة الاحتلال للالتزام بالمواثيق الدولية التى تكفل للأسيرات فى السجون الإسرائيلية حقهن».
كما بينت الأسيرة المحررة فاطمة الزق خلال مؤتمر صحافي فى أعقاب الإفراج عنها أن «فرحتها منقوصة لعدم الإفراج عن كل الأسيرات اللواتي يعشن فى السجون ظروفاً قاسية على كل المستويات»، مؤكدة أنهن «ذوات ارادة وعزيمة وأنهن قويات في وجه إدارة السجون».
وأضافت أسيرات محررات أخريات أن أوضاع الأسيرات فى سجون الاحتلال «ازدادت سوءاً عن ذى قبل، وأنهن يعشن حياة بالغة الصعوبة داخل السجون هذه الأيام، فهناك معاناة حقيقية للأسيرات على صعيد انتظام الزيارات الخاصة بالأهالي، والتي تعتبر حلقة الوصل بين الأسرى والعالم الخارجي، اضافة الى الاحتياجات المتعلقة بالملابس والقضايا المعيشية والشخصية للاسيرات على وجه الخصوص».
وتطرقن للمعاناة المتعلقة بنوعية وكمية الاكل الذي تخصصه إدارة السجن للأسيرات والخدمات الطبية، ما يدفع الأسيرات للاعتماد على «الكانتينا» بشكل اساسي في شراء مثل هذه الانواع من الاطعمة، بالاضافة لوضع العراقيل أمام إدخال الكتب للأسيرات اللواتي يقضين معظم وقتهن بالغرف،وقلة مواد التنظيف، وحرمان الأهل من إدخال الأحذية وبعض أنواع الملابس عبر الزيارات بالإضافة لمنع الأدوات الزجاجية».
من ناحية اخرى، رحبت وسائل الاعلام العالمية بعملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة« حماس» في قطاع غزة.
واعتبرت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية ان إطلاق سراح 19 فلسطينية مقابل شريط فيديو للجندي الإسرائيلي الاسير جلعاد شليت «إشارة أمل». وذكرت أن «ما يؤكد وجود بواعث أمل هو أن قنوات التفاوض بين إسرائيل وحماس أصبحت مفتوحة وجارية، رغم الرفض الرسمي لإسرائيل بالحديث مع حماس».
وأضافت الصحيفة: «ربما تبدو الصفقة غير متكافئة ، لكن إسرائيل تضع دائما قيمة كبيرة لجنودها المخطوفين ، وهذا ما رفع سعر (الصفقة) ،وربما يكون ذلك سبب بقاء شليت حتى الآن على قيد الحياة».وذكرت أن«حماس لا تستطيع أن تتحمل اللعب بحياة أسير تطالب مقابله بالإفراج عن ألف فلسطيني».ورأت الصحيفة أن «الإفراج عن شليت ربما لا يزال بعيدا ، لكن هذه الصفقة تعد تقدما بشكل قاطع».
الى ذلك، أتاح الشريط المصور لشليت الفرصة للخبراء النفسيين الإسرائيليين للاستفادة وتوضيح وضع الجندي في الأسر.
وأثارت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تساؤلات عدة فور عرض الشريط، والتي تمحورت في الأسئلة التالية: «هل يا ترى كان خائفا؟»، «ما هو تحليل تلك الابتسامة المريرة على وجهه؟»، و«ماذا يختفي وراء تلك الملابس التي كان يرتديها؟».
وبادرت صحيفة «يديعوت احرونوت» للاتصال مع كثيرٍ من الخبراء النفسيين وغيرهم من المختصين، بهدف الاطلاع على تحليلاتهم لتلك الصور التي وصفتها بالفظيعة والمروعة.
وعبّر الطبيب النفسي داني دروفي عن اعتقاده بأن« شليت كان متعبا وحزينا». وقال: «لقد كان الشريط تمثيليا، والحديث كان مموها، والنظرة تدل على الخوف والحزن، كما أن نظراته لم تكن ذو علاقة بمن يقفون حوله، وهذه دلالة على الخوف منهم، وأن كل شيء دار هناك عبارة عن تنفيذ تعليمات».
ويُضيف إن «فترة زمنية في سجن منفرد لها ما لها من السلبيات على صحة السجين، تتراوح بين اليأس والأمل، ولو أنك نظرت إلى عينيه ستجد بأنهما مطفئتان ولم يكن الحديث صافياً، لقد كان الحديث مخالفا للواقع الحقيقي الذي يعيشه شليت».
وقال الطبيب النفسي إيتي جالسبور: «لم يبدو على شليت علامات جوع واضحة، مع أن وضعه الصحي يدلل على هبوط وانخفاض في وزنه، قياسا مع ما كان عليه قبل تجنده في صفوف الجيش». وأشار إلى أن «هناك دلالات من خلال تقريب الكاميرا إلى أظافره»، مضيفاً أن «هذا يعني أن التغذية في الآونة الأخيرة جيدة ولا بأس بها، وأن الانخفاض في الوزن ناتج من خلال الوضع النفسي الكئيب الذي يعيشه». ويتابع إن «بشرة وجهه لا يوجد بها أي تشوهات أو أي جروح، وهذا يدل على أنه لم يعان من سوء تغذية أو أي نوع من التلوثات، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على الكبد والطحال والجهاز الهضمي».
وألمح الخبراء إلى أن «الكلمات التي قرأها شليت كانت مُعدّة مسبقا، وأن حركة جسده كانت تدلل على طبيعة حياته التي يعيشها في الأسر».
رام الله – محمد ابراهيم والوكالات




















