دعا امس الرئيس المصري حسني مبارك "قادة اسرائيل" الى ان "يحسموا امرهم ويختاروا بشجاعة بين السلام والامن والاستقرار وبين استمرار الاحتلال غير المشروع للاراضي الفلسطينية والتمسك بمواقف ثبت عدم جدواها".
وقال في حديث أدلى به الى صحيفة القوات المسلحة المصرية امس في ذكرى مرور 36 عاما على حرب تشرين 1973 ان "على اسرائيل اعادة النظر في مجمل سياستها واسلوب تعاملها مع الفلسطينيين والعرب"، مشيرا الى ان مبادرات التطبيع العربي مع اسرائيل التي تطلبها ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما مرهونة بما سماه "خطوة كبيرة (من اسرائيل) مثل الوقف التام للاستيطان وتحقيق تقدم ملموس في مفاوضات السلام"، معتبرا ذلك شرطا لابد منه "قبل الحديث عن بادرات او خطوات عربية تجاهها". واضاف: "اذا ما اختارت اسرائيل طريق السلام وتجاوبت بحسن نية مع استحقاقاته فهذا من شأنه أن يشجع العرب على الثقة بنياتها"، محذرا في الوقت نفسه من أن "السلام لا يمكن ان يقوم على فرض ارادة طرف على آخر او فرض الامر الواقع لأنه لا يثبت وضعا ولا يضفي شرعية ولا يترتب عليه حق لأحد وكل ما يترتب عليه هو اطالة (أمد) الصراع".
لكنه اعرب عن تفاؤله بالجهود الاميركية لتحريك عملية التسوية، وقال: "انا متفائل فقد استمعت من الرئيس اوباما خلال لقاءاتي معه الى مواقف ايجابية(…) واعتقد ان الاسابيع المقبلة ستشهد بداية جديدة وفرصة حقيقية للسلام".
وبدا أن الرئيس المصري يشير بهذا الكلام الى ما كشفته مصادر مصرية مطلعة لـ "النهار" في شأن احاطة القاهرة علماً بموقف اعتبرته القاهرة "ايجابيا" ابداه الرئيس الاميركي خلال حوار جرى في اللقاء الثلاثي الذي جمع في 22 ايلول الماضي في نيويورك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وبحسب هذه المصادر فان الحوار بدأ بمداخلة من اوباما وجه فيها الحديث الى نتنياهو قائلا ان الرئيس عباس يشدد على ضرورة ان تكون القدس ضمن اراضي الضفة الغربية التي سيتم التفاوض عليها، ورد نتنياهو: "سيدي الرئيس انت تعلم موقفنا من هذا الامر"، فاجابه اوباما "اعرف، ولكننا نرى ان القدس ينبغي ان تكون جزءا من جدول الاعمال".
وكرر مبارك في تصريحاته الموقف الرسمي العربي من قضية القدس اذ اكد انه ابلغ "قادة اسرائيل ان ما من زعيم فلسطيني او عربي يمكنه التفريط في القدس الشرقية".
ايران
وابدى مبارك حرصاً ظاهراً على توضيح موقف القاهرة من قضية الملف النووي الايراني، وقال: "نحن نرفض شكلا وموضوعا محاولات الايحاء بأن مصر تقف مع الغرب واسرائيل في خندق واحد ضد ايران على رغم رفضنا لبعض التوجهات والسياسات والتصرفات الايرانية(…) واننا نرفض توجيه ضرية عسكرية لايران بحجة ما تشكله القدرات النووية الايرانية من خطر وتهديد للشرق الاوسط واوروبا". ولفت الى ان "اي تعامل دولي مع ملف ايران النووي لن يكتسب الصدقية ما لم يقترن بتعامل مماثل ومواز مع قدرات اسرائيل النووية".
ولاحظ ان "المنطقة العربية تجتاز (حاليا) مرحلة دقيقة وصعبة وتتنازعها الازمات والخلافات وتشهد الكثير من المزايدات والمحاور". واكد ان اطرافا اقليمية تقوم بـ "محاولات للعب ادوار وتعميق الخلافات العربية وشق صفوفنا"، غير انه اوضح في الوقت عينه عدم استعداد القاهرة "للدخول في مهاترات مع احد(…) ونتجنب الدخول في مواجهة مع اي دولة شقيقة او اي قوى اقليمية ودولية (طالما) لا تحاول التأثير على مصالح مصر العليا او تهدد امنها القومي".
واضاف: "اننا نسعى الى مصالحة عربية حقيقية توحد كلمتنا وصفوفنا وتجمعنا حول اهدافنا ومصالحنا المشتركة، ومن ذات المنطلق نسعى الى تحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني لان الانقسام على الساحة الفلسطينية هو انعكاس للانقسام على الساحة العربية وكلاهما يتأثر بالآخر ويؤثر فيه".
محادثات في الاردن
وفي هذا السياق، صرح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي بأن وزير الخارجية احمد ابو الغيط ومدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان سيتوجهان غدا (الاثنين) الى العاصمة الاردنية عمان لاجراء محادثات مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين ورئيس السلطة الفلسطينية في شان اخر المستجدات في الاتصالات بين السلطة والادارة الاميركية من اجل معاودة المفاوضات، خصوصا ما جرى في الاجتماع الذي عقد الخميس في واشنطن بين المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل ووفد فلسطيني بعد يوم من لقاء مماثل جمع ميتشل مع مفاوضين اسرائيليين.
وقال زكي ان ابو الغيط وسليمان سيناقشان مع عباس الذي يتزعم حركة "فتح" "الوضع الفلسطيني الداخلي" وحوار المصالحة الذي ترعاه القاهرة، وبات ينتظر تحديد موعد قبل نهاية هذا الشهر لتوقيع 13 فصيلا ومنظمة فلسطينية الصيغة النهائية لاتفاق يعكف مسؤولون مصريون حاليا على اعداده ليكون تتويجا لثمانية اشهر من المفاوضات الصعبة التي اصطدمت مرات عدة بالخلافات المزمنة بين حركتي "فتح" والمقاومة الاسلامية "حماس".
القاهرة – من جمال فهمي
"النهار"




















