تحذير أمين عام الجامعة العربية، من حدوث انهيار مفاجئ في الموقف العربي؛ يدقّ ناقوس الخطر، على نحو غير معهود. صدوره عن هذا الموقع، لا يستوقف فحسب؛ بل يدعو إلى الخشية من الأعظم. لم يسبق أن جرى توصيف رسمي لواقع الحال العربي، بهذه الصراحة الحادة. المشهد العام، في المنطقة، لا يوحي بأن في الأمر مبالغة؛ إذا ما بقيت الأوضاع في أكثر من ساحة عربية على نفس الوتيرة من الالتهاب. أو على نفس الوتيرة من التخبط والترقب المفتوح على المفاجآت والانهيارات. الساحات المتفجرة، تبدو مرشحة للمزيد من ذات البضاعة. والساحات المتأرجحة، لا تزال مهدّدة بالانتكاس. عبورها إلى الضفة الأخرى، لم يتخلّص بعد من المخاطر الكثيرة؛ التي تحف به.
حرب صعدة، تتفاقم وتبدو مرشحة للتصعيد والاستمرار، حتى إشعار آخر غير قريب. ثم إن المواجهة بدأت تفرز تداعيات تزيد من عمق المشكلة. مسألة النازحين. عددهم، حسب منظمات الإغاثة الدولية، صار حوالي 180 ألف نسمة؛ مع الذين نزحوا في المواجهات السابقة مع الحوثيين. ما قدمته هذه المنظمات، حتى الآن، عجز عن تخفيف ما يعانونه من نقص في الإيواء والمواد الغذائية والطبية، فضلاً عن المياه والكهرباء وانتشار الأمراض.
وزاد، في الآونة الأخيرة، من خطورة الوضع؛ ما شهدته بعض مناطق الجنوب من تحركات ومواجهات واضطرابات؛ تفوح منها رائحة الدعوات الانفصالية، العلنية والضمنية. تضافر كل هذه العوامل، أدّى إلى نشوء وضع خطير ومقلق؛ فرض بداية تحرك عربي باتجاه صنعاء، في محاولة للتوصل إلى نوع من «التهدئة». تحرك يضمر مخاوف جدّية.
كما هناك مخاوف من تفاعل الجدل الّذي أثاره، في الساحة الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة، قرار تأجيل البتّ بتقرير غولدستون. خاصة وأن اتفاق المصالحة الوطنية، بات كما يتردّد، على قاب قوسين من التوقيع عليه.
الاتصالات جارية الآن، كما كشف أمين عام الجامعة، لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب؛ بغية التداول بهذه الملفات وغيرها من القضايا الراهنة. الذي لا جدال حوله، هو أن التطورات والأحداث المتلاحقة، بلغت مرحلة باتت تستوجب عملية استدراك سريعة. على الأقل لوضع حدّ للتدهور والتقاط الأنفاس؛ قبل أن يصبح مثل هذا التحرك في غير أوانه وفاقد لجدواه.
تأخر التدبير المطلوب لوقف التفاقم وتراكم الخسائر. ترك الأزمات على حالها، ساهم في تغوّلها. صحيح أن الوضع العربي محاط بما يكفي ويزيد من المشكلات والتحديات. لكن يبقى أن ليس امامه خيار آخر غير التصدّي لمواجهة الأخطار التي تحيق به، بقدر ما هي تهدّد ساحاتها المباشرة.




















