مع اجراء المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي تعديلاً في قيادة الحرس الثوري "الباسدران" والميليشيات الإسلامية "الباسيج"، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن بلاده قد تشارك فرنسا والولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في استبدال الوقود النووي الذي تستخدمه إيران في مفاعلها النووي البحثي بوقود جديد.
ولم تحدد وسائل الإعلام الإيرانية أسباب التغيير الذي أجراه خامنئي. وقد استبدل الرئيس الحالي لـ"الباسيج" حجة الاسلام حسين طيب بالبريغادير جنرال محمد رضا نجدي، وهو أحد الأفراد الواردة أسماؤهم على لائحة العقوبات الدولية لصلته المفترضة بالجوانب العسكرية للبرنامج النووي الإيراني. وهو رئيس سابق للاستخبارات في الشرطة الوطنية وقد عارض إصلاحات الرئيس السابق محمد خاتمي، وأيد الحملات على الطلاب والسياسيين الإصلاحيين في عهده بين عامي 1997 و2005. ويتهمه الإصلاحيون بأنه وراء تعذيب العديد من المسؤولين البلديين في التسعينات من القرن الماضي.
وكان دور الميليشيات الإسلامية اساسيا في التعبئة لاعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران، ثم في قمع التظاهرات اللاحقة احتجاجاً على فوزه.
كذلك عين الجنرال محمد حجازي نائبا لقائد القوات المسلحة بدل محمد رضا نجدي. ورقي قائد القوة الجوية للحرس الثوري الجنرال حسين سلامة الى نائب قائد الحرس، وكان محمد حجازي يتولى هذا المنصب. واختير الجنرال امير علي حجي زاده قائدا للقوة الجوية للحرس الثوري بدل حسين سلامة.
وكانت تقارير إعلامية إيرانية تحدثت أخيراً عن إمكان دمج "الباسيج" بالقوات البرية للحرس الثوري، غير ان اي مسؤول لم يؤكد ذلك.
الملف النووي
على صعيد آخر، أمل رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في استخدام الجيل الجديد من اجهزة الطرد المرکزي المصنعة في إيران، في موقع فرود قرب قم. ووصف نتائج زيارة المدير العام المنتهية ولايته للوکالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لايران بأنها "ايجابية جدا"، متوقعاً أن يتضمن تقريره "الذي سيرفع في تشرين الثاني المقبل الى مجلس حكام الوکالة الدولية للطاقة الذرية موضوعين، الاول موقع فرود، والثاني موضوع المفاعل العامل بطاقة 360 ميغاواط" الذي سينقل إليه وقود ايراني يخصب في الخارج.
واشار إلى ان زيارة البرادعي لايران کان أُعد لها في فيينا، ولا علاقة لها بالمفاوضات التي جرت في جنيف بين ايران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقوي: "أكدنا هذا مرارا وتكرارا، الحقيقة أن نشاطاتنا سلمية وتتسم بالشفافية وتنسجم مع معاهدة منع الانتشار (النووي)، ولم يكن هناك قط أي شيء متناقض في نشاطاتنا. لا بعد عسكرياً للنشاطات النووية الايرانية. كيف يمكننا اثبات عدم وجود امر ما؟ هذا لا يمكن اثباته. ولا سلاحاً نووياً" في ايران. وأضاف ان البرادعي "أشاد بتعاون ايران". وأشار إلى ان بلاده تنظر إلى المحادثات مع الدول الست بإيجابية، قائلاً: "لا يمكننا الحكم على المستقبل، لكننا نعتقد انها ايجابية لأنها تمضي قدماً. لا نرى سببا لان نكون متشائمين. نحن نمضي قدما وفق مقاربة ايجابية".
وفي موسكو، صرح لافروف بأن بلاده قد تشارك، إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة والوكالة، في استبدال الوقود النووي الذي تستخدمه إيران في مفاعلها النووي البحثي، بوقود جديد. وأشار إلى ان ذلك المفاعل "شرعي تماماً" ويخضع لرقابة الوكالة وينتج النظائر المشعة للصناعة الطبية المحلية.
العقوبات
وأوردت صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية أن شبكات السوق السوداء نشطت حول العالم لتفادي آثار العقوبات على ايران. وتحدثت عن إقرار إحدى الشركات الهولندية بنقل أجزاء الكترونية من طائرات أميركية إلى إيران بين عامي 2005 و2007. وقال إن الزبائن الإيرانيين نسقوا سراً مع الشركة لشراء الأجزاء وشحنها إلى هولندا والإمارات العربية المتحدة واليونان، وبعدها كانت المواد توضب مجدداً وتشحن إلى مشتريها الأساسيين في إيران.
ونقلت الصحيفة عن خبير مواجهة الارهاب والاستخبارات في "معهد واشنطن للشرق الأدنى" مايكل جاكوبسون أن "لدى الإيرانيين الكثير من الخبرة لتفادي العقوبات. إنهم متكيفون، يتعلمون من الأخطاء، ويرون أين تتخذ الولايات المتحدة إجراءاتها ويتحركون في مكان آخر. وفي مجال الأعمال هنالك الكثير من التعامي المتعمّد".
ولفت مسؤولون أميركيون إلى أن العالم مليء بالمهربين الذين يحترفون تخبئة السلع الممنوعة في ظل الدفق الهائل من التجارة العالمية، كما أن دولاً عدة قد لا تكون تريد فرض العقوبات على إيران.
وذكرت أنه بعدما تمكنت الولايات المتحدة من إقناع بعض المصارف الأوروبية بمقاطعة التعامل مع طهران، تحوّلت ايران إلى المؤسسات المالية الصغيرة التي تتمركز في آسيا.
ولاحظ جاكوبسون ان العقوبات تزيد الكلفة والصعوبة على الإيرانيين في التحرك، لكنها لا توقفهم.
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ)




















