الخرطوم تتسلم إشعاراً رسمياً باستئناف مفاوضات الدوحة
تسلمت الحكومة السودانية إشعاراً رسمياً باستئناف جولة المفاوضات مع الحركات المسلحة في العاصمة القطرية الدوحة في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.
وقال مستشار رئيس الجمهورية مسؤول ملف دارفور غازي صلاح الدين في تصريح له أمس إن الوفد الحكومي برئاسة أمين حسن عمر "جاهز"، وأضاف "عند مناقشة المواضيع السياسية سنوسع المشاركة في الوفد الحكومي".
وشدد المسؤول السوداني على أهمية التشاور بين أحزاب حكومة الوحدة الوطنية على رأسها الحركة الشعبية، وقال "نحرص على وجودهم في وفد المفاوضات ونواصل التشاور معهم حول المفاوضات"، موضحاً "أن الوفد سيدخل التفاوض في الدوحة بمقررات مبادرة أهل السودان، التي حظيت بإجماع كبير من قبل المواطنين".
وفي سياق سياسي آخر، بدأت الهيئة التشريعية القومية في السودان (البرلمان) أمس أعمال دورتها التاسعة والأخيرة حيث وجه الرئيس عمر البشير خطاباً عبر الجلسة الافتتاحية تناول فيه السياسات العامة للدولة للعام المقبل والذي قال إنه سيشهد قطف ثمار السلام.
وأكد البشير "أن السلام من أهم الإنجازات التى تحققت"، معرباً عن أمله في أن يعم السلام دارفور مجدداً تأكيد"سعي الدولة لتحقيق عدالة اقتصادية قائمة على التوازن في التنمية وفقاً لاتفاقية قسمة الثروة".
وبشأن التداول السلمي للسلطة، أوضح البشير أن الاستعدادت جارية لإجراء الانتخابات وذلك عبر مفوضية الانتخابات التي توفرت لها الميزانية اللازمة لإجرائها، داعياً الأحزاب والقوى السياسية لتوفير المناخ الملائم لإنجاح العملية الانتخابية، ومتعهداً بدعم حكومة الجنوب لتهيئة المناخ للانتخابات والاستفتاء.
وجدد البشير التزام الدولة بحرية الرأي، مشيراً في هذا الصدد الى قرار رفع الرقابة القبلية عن الصحف وتوقيع ميثاق الشرف الصحافي.
من جهة أخرى، أوقعت مواجهات بين قبيلتي دينما ومونداري 23 قتيلاً على الأقل والعديد من الجرحى وتسببت بنزوح قرابة ألفي شخص خلال نهاية الأسبوع الماضي في جنوب السودان، فيما حملت جوبا الجيش السوداني مسؤولية تأجيج العنف بين القبائل.
وأوضح نائب حاكم ولاية جونقلي المجاورة حيث تقيم عشيرة "دينكا بور" حسين مار نيوت أن شباباً من عشيرة "دينكا بور" قاموا الجمعة الماضي بسرقة قطيع تملكه قبيلة "مونداري" في ولاية الاستوائية، فاندلعت المواجهات طيلة نهاية الأسبوع بين بلدتي جميزة ومنقلة على الطريق التي تصل بين مدينتي بور وجوبا، كبرى مدن جنوب السودان، مشيراً الى أن أعمال العنف أسفرت عن 23 قتيلاً على الأقل من بينهم ستة مدنيين وأربعة جنود وأدت الى نزوح نحو 1700 شخص يعيشون في مجموعة قرى على الطريق بين بور وجوبا.
واتهمت "الحركة الشعبية لتحرير السودان" الجيش السوداني في الشمال بتأجيج أعمال العنف بين القبائل في الجنوب، وقال ضابط الاتصال في "الحركة الشعبية لتحرير السودان" اتيم سايمون إن رئيس الحركة سلفا كير عقد مؤتمراً صحافياً "وأنحى باللائمة على الجيش السوداني في ما حدث في جونقلي بتشكيل ميليشيات وإصدار أوامر لها بمهاجمة المواطنين". وأضاف "أن الرئيس سلفا كير قال… لا شك أن هذه أسلحة من القوات المسلحة السودانية"، مشيراً الى أن "الجيش الشعبي لتحرير السودان" في الجنوب صادر أسلحة ولديه أدلة على أنها جاءت من الشمال.
من جهة أخرى، انحرفت سيارة تنقل صحافيين من بينهم مراسلون لشبكتي العربية والـ"بي بي سي" في السودان عن الطريق أثناء توجههم من جوبا الى بور أول من أمس. وأصيب الصحافيون بجروح وتم إجلاؤهم الى الخرطوم.
ويشهد جنوب السودان مواجهات باستمرار بين القبائل، غالباً بسبب سرقة قطعان ماشية أو خلافات على موارد طبيعية أو الثأر. إلا أن منظمات دولية عدة تشير الى أن ارتفاع عدد القتلى وتزايد استهداف النساء والأطفال منذ مطلع العام ينذر بمنحى جديد.
ولا يزال جنوب السودان الغني بالموارد الطبيعية يتعافى من الحرب الأهلية مع الشمال التي أوقعت قرابة المليوني قتيل بين 1983 و2005.
(أ ش ا، ا ف ب، رويترز)




















