في ظل استمرار الجدل بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" في شأن ارجاء التصويت على تقرير غولدستون في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان، صرح وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، الذي ترعى بلاده جهود المصالحة بين الجانبين، بان توقيع اتفاق المصالحة يمكن ان يتأخر بضعة اسابيع عن موعده الذي كان مقرراً في 25 تشرين الأول الجاري.
وقال عباس في خطاب متلفز وجهه أمس الى الشعب الفلسطيني: "ندرك ان حملة حركة حماس كشفت عن اهدافها للتهرب من استحقاقات المصالحة الوطنية ولتكريس الامارة الظلامية في قطاع غزة". واعتبر ان حملة "حماس" هي "لصالح مشروع مشبوه يتساوق مع مخططات اسرائيل لاضعاف السلطة الوطنية واقامة الدولة ذات الحدود الموقتة ويخدم محاولات صرف الانظار عن معركة القدس ومواجهة الاستيطان".
وعن ملابسات قرار ارجاء مناقشة تقرير غولدستون امام مجلس حقوق الانسان، قال ان "قرار التأجيل جاء بناء على توافق مختلف المجموعات في مجلس حقوق الانسان بصرف النظر عن انكار الكثيرين" الذين لم يذكرهم.
وأضاف: "لم اكترث للمهاترات التي وصلت الى مستوى غير مسبوق من حركة حماس وبعض القوى وبعض وسائل الاعلام، ورفضنا ونرفض الانزلاق الى هذا المستنقع المسمم لقيم مسيرتنا الوطنية".
وبعدما أشار الى انه اعطى تعليماته لانشاء لجنة تحقيق، قال: "سنلتزم نتائج اعمال اللجنة، واؤكد اذا وجدت اللجنة اي خطأ قد وقع للتأجيل فلدينا من الشجاعة لتحمل المسؤولية والقول اننا قد اخطأنا… اعطيت تعليماتي لسفيرنا في جنيف للاتصال بدول المجموعات المعنية لعقد اجتماع استثنائي لبحث التقرير والتصويت عليه وكذلك لسفيرنا في الامم المتحدة للتحرك على صعيد مجلس الامن والجمعية العمومية، وصولا الى معاقبة كل من ارتكب ابشع الجرائم ضد اطفالنا ونسائنا وخصوصاً في قطاعنا الحبيب". وأكد أنه "رفضنا بشدة شطب او تعديل او تغيير فقرات في مشروع القرار (للتصويت على تقرير غولدستون)، لأننا اعتبرنا ان التعديلات والتغييرات والتحفظات تفرغ القرار من مضمونه".
ويتهم تقرير القاضي ريتشارد غولدستون اسرائيل و"حماس" خصوصاً بارتكاب "جرائم حرب وجرائم ممكنة ضد الانسانية" خلال حربها على قطاع غزة في كانون الاول وكانون الثاني الماضيين. ويوصي مجلس الامن بمراجعة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية اذا لم يحرز أي تقدم خلال ستة اشهر في التحقيق الذي سيجريه كل من الطرفين. وسيعرض التقرير في 14 تشرين الاول على مجلس الامن في اطار مناقشة عامة في شأن الوضع في الشرق الاوسط بطلب من ليبيا وبدعم من المجموعة العربية ومجموعة دول عدم الانحياز.
"حماس"
وفي غزة، صرح الناطق باسم "حماس" فوزي برهوم بان خطاب عباس "محاولة للتهرب من مسؤولياته تجاه فضيحة غولدستون"، وان هذا الخطاب جاء "مليئا بالمهاترات". واتهم الرئيس الفلسطيني بانه "حاول حرف الرأي العام الفلسطيني عن فضيحة غولدستون باتجاه حركة حماس"، وان خطابه "مسموم ويستهدف حركة حماس بالدرجة الاولى كما يستهدف المصالحة". وخلص الى ان عباس "اصبح الان في مواجهة الشعب الفلسطيني وليس في مواجهة حركة حماس".
المنظمة و"فتح"
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة "فتح" رفضتا اقتراح "حماس" تأجيل موعد المصالحة الفلسطينية الذي كان مقرراً في 25 تشرين الأول الجاري، واتهمتاها بتعطيل هذه المصالحة.
وقررت اللجنة التنفيذية دعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الى الانعقاد في 24 تشرين الاول.
وقال امين سر منظمة التحرير ياسر عبد ربه اثر اجتماع اللجنة التنفيذية برئاسة عباس في مقر الرئاسة برام الله: "اكدت اللجنة التنفيذية تمسكها بموعد المصالحة الذي كان مقرراً في الخامس والعشرين من هذا الشهر". واضاف: "تلقت اللجنة باستغراب كبير موقف حماس الداعي الى تاجيل المصالحة الفلسطينية".
وأكدت اللجنة المركزية لـ"فتح" في بيان اصدرته في ختام اجتماعها برئاسة عباس "موقفها الايجابي مع الدعوة المصرية لتوقيع اتفاق مصالحة في 25 من الشهر الجاري، واستهجنت تهرب حركة حماس من المصالحة وذلك من خلال محاولتها تأجيل توقيع الاتفاق". واكدت "تمسكها بعدم تأجيل موعد الانتخابات العامة الفلسطينية الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، وبضرورة اصدار المرسوم الرئاسي المتعلق باجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعده الدستوري في 25/10/2009، وذلك التزاما للقانون الاساسي وقانون الانتخابات العامة وصونا لحق الشعب الفلسطيني في المشاركة في صنع القرار".
أبو الغيط
• في القاهرة، قال ابو الغيط انه "من المحتمل" تأجيل توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية "بضعة اسابيع".
ورداً على اسئلة الصحافيين عن تأجيل توقيع الاتفاق، قال: "يحتمل لبضعة اسابيع".
(و ص ف، رويترز، أ ش أ، ي ب أ)




















