اتهامات متبادلة بين قائد الشرطة وشيخ عشائر الدليم حول المسؤولية
بغداد: هدى جاسم
قتل 19 شخصا وأصيب عشرات آخرون بجروح في ثلاثة تفجيرات، أحدها انتحاري أمام مستشفى الرمادي وانفجار سيارتين مقابل مقر محافظة الأنبار أمس.
وقال مصدر أمني إن «ما لا يقل عن 17 شخصا قتلوا وأصيب 77 آخرون بجروح في انفجار سيارتين مفخختين في مرأب يقع مقابل مبنى محافظة الأنبار في الرمادي (110 كلم غرب بغداد)، عندما فجر انتحاري نفسه أمام مستشفى المدينة» ظهر أمس. وأضاف أن «ثمانين في المائة من المصابين هم من عناصر الشرطة»، مشيرا إلى أن «عشرة في المائة حالتهم خطرة جدا». وأكد «احتراق ثلاثين سيارة» في الانفجارين. وأوضح أن «الانفجار الأول وقع فسارعت قوات الأمن والإطفاء إلى الحضور، وبينما كانوا منهمكين بإطفاء النيران وإخراج جثث القتلى انفجرت الثانية». وتابع: «إن الانفجارين وقعا بفارق زمني لا يتجاوز سبع دقائق».
من جهته أكد مصدر إداري في المحافظة هذه الحصيلة للانفجارين، وبدوره قال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إن الانفجارين وقعا «بينما كان شيوخ عشائر ومديرو دوائر الخدمات في اجتماع لمناقشة الأوضاع في المحافظة».
من جهة أخرى أكد المصدر أن «انتحاريا يقود سيارة مفخخة حاول اقتحام مستشفى الرمادي العام، فمنعه جهاز حماية المنشآت فقام بتفجيرها، مما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد الحماية وإصابة أربعة آخرين بجروح».
وتبادل علي الحاتم شيخ عشائر الدليم واللواء طارق العسل قائد شرطة الأنبار الاتهامات، واتهم الحاتم العسل بأنه المسبب في التفجيرات التي وصفها بالخطيرة، منعا من إقالته التي طالبت بها عدة جهات، وان أمر إقالته قد صدر ولم ينفذ. واتهم العسل من جهته الحاتم وقال إن المسبب في التفجيرات «هم الشيوخ من أمثال علي الحاتم، وهم يدعمون التنظيمات المسلحة في الأنبار ويجرون اتصالات مع قيادتهم في سورية». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» طالب الحاتم بإقالة قائد شرطة الأنبار، وقال: «نحن نتهم العسل بالتسبب في هذه التفجيرات لأنه يريد إبعاد الإقالة عنه وأن يكون بقاؤه مرهونا بالوضع الأمني في المحافظة». وأشار الحاتم إلى أن العسل «يحاول استمالة رئيس الوزراء بتقريب الصحوة منه، وان المجاملات السياسية التي يحاول العسل قيادتها يذهب ضحيتها المواطن البريء».
من جهته رد العسل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «إن بعض الشيوخ ومنهم الشيخ علي الحاتم لهم ارتباطات بالمسلحين، وإن للحاتم علاقة بالمدعو أبو علي البغدادي المتهم بالكثير من التفجيرات، وإنه متهم أيضا بأنه خبير السيارات المفخخة، وهو كان معتقلا في سجن بوكا سابقا، وهؤلاء الشيوخ هم من يقومون مع المسلحين بهذه التفجيرات، وهدفهم زعزعة الأمن في المحافظة».
إلى ذلك اتهم حكمت جاسم زيدان نائب محافظ الأنبار «قيادة شرطة الأنبار بالتقصير في مهامها الأمنية بعد أن عجزت عن توفير الأمن للمواطنين الأبرياء». وقال نائب المحافظ: «هذه خروقات أمنية، لا بد أن داخل الأجهزة الأمنية تواطؤا، مما أدى إلى وقوع ضحايا أبرياء».
وأعلنت قيادة شرطة الأنبار «تخصيص مبلغ عشرة ملايين دينار (ثمانية آلاف دولار) لمن يدلي بمعلومات أو يبلغ عن مرتكبي الحادث الإجرامي الذي استهدف الأبرياء في مدينة الرمادي». وفرضت قيادة الشرطة حظر التجول في المدينة. يذكر أن سبعة من عناصر الشرطة قتلوا في تفجير انتحاري بواسطة شاحنة مفخخة استهدفت مقرهم غرب الرمادي، أواخر الشهر الماضي.
وتتعرض مناطق في محافظة الأنبار، الفلوجة والرمادي خصوصا، لعمليات تفجير وأعمال عنف بعد أن سادها الهدوء فترة تقل عن العامين. وكانت المحافظة والرمادي خصوصا أبرز معقل لـ«القاعدة» والتنظيمات المتشددة التي تدور في فلكها، اعتبارا من عام 2004 حتى منتصف 2007 عندما نجح تحالف عشائري في طردها من المنطقة.
من ناحية ثانية اعتقلت قوات الأمن العراقية أمس 18 شخصا يشتبه بانتمائهم إلى «دولة العراق الإسلامية». وجاء في بيان أمني أن «قوات الأمن العراقية اعتقلت هذه المجموعة صباح أمس في الموصل، خلال عملية منسقة بحثا عن شبكة تابعة لـ(دولة العراق الإسلامية) تمارس الابتزاز بحق المواطنين في الموصل (370 كلم شمال بغداد)». وأضاف البيان أن «قوة من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية يرافقها مستشارون أميركيون شنت حملة دهم وفقا لمذكرة اعتقال رسمية بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، بحيث تم التعرف على أماكن كان المشتبه بهم يختبئون فيها». وبحسب البيان فإن هؤلاء «جزء من (دولة العراق الإسلامية) الإرهابية، يمارسون ابتزاز المواطنين الأبرياء للحصول على الأموال من خلال تهديدهم بالقتل». وأضاف أن «المجموعة تستخدم الأموال التي تحصل عليها من أجل تمويل الاعتداءات ضد المواطنين وقوات الأمن».
"الشرق الأوسط"




















