مما لا شك فيه ان إلغاء المناورات العسكرية التي تحمل اسم (نسر الأناضول) والتي كان مقررا اجراؤها فوق الاراضي التركية ابتداء من اليوم وان تشارك فيها الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي واسرائيل يحمل دلالات شديدة الأهمية فيما يتعلق بمصداقية المواقف الغربية من القضية الفلسطينية ، كما انه بكل تأكيد يشكل خيبة امل كبرى لاسرائيل تحديدا التي صدمها القرار التركي باستثنائها من المناورات ، وهو القرار الذي ادى الى إلغاء المناورات كلها.
الدلالة الأولى: ان المناورات كان هدفها الاول حماية امن اسرائيل تحديدا دون غيرها من دول المنطقة بما في ذلك تركيا نفسها التي كانت ستجري المناورات على اراضيها وفي اجوائها.
الدلالة الثانية: ان الدول الغربية المنضوية تحت راية حلف شمال الاطلسي وبخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تعمل بنشاط لمساعدة اسرائيل ودعم مواقفها المتعنتة من عملية السلام ، في الوقت ذاته الذي يسمع فيه العرب كلاما معسولا محفوفا بالتطلعات والآمال العريضة التي لا نتاج لها سوى استمرار العرب في التمسك بحبل الانتظار حتى يقنع الوسطاء الاوروبيون والاميركيون اسرائيل بان تتعطف وتتنازل وتقبل تنفيذ الخطوات التمهيدية لاستئناف المفاوضات النهائية للحل السلمي. ناهيك عن المثول امام العدالة بشأن العدوان على غزة.
الدلالة الثالثة: ان هدف المناورات الاساسي كان يستهدف إعطاء اسرائيل الفرصة للتدرب على هجمات على حدود العراق وسوريا وايران ، حسب التفاصيل الواردة حول الخطط المستهدفة من المناورات ولأن تركيا عازمة على عدم تعريض توازنات علاقتها بدول الجوار وتجنب شبهة التعاون مع اسرائيل في نواياها العدوانية ، لذلك لجأت الى استثناء اسرائيل من المشاركة خاصة وانها ليست عضوا في (الناتو).
الدلالة الرابعة: ان تركيا رغبت في تقديم دليل جديد على صرامة وقوة موقفها من كل اشكال التحايل الاميركي ـ الاسرائيلي على أمن دول الجوار العربية والاسلامية ، وسبق لها بالطبع ان قدمت مواقف تحسب لها ولقيادتها السياسية والعسكرية ، حين منعت الهجوم الاميركي على العراق من اراضيها عام 2003، وحين رفضت التصويت لصالح رئاسة راسموسين البلجيكي للناتو خلفا لياب دي هوب شيفر ولم تقبل به إلا بعد ان اعتذر عن تأييده للصحيفة التي نشرت الصور الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وبالفعل زار راسموسين أنقرة لهذا الغرض اوائل هذا العام.
الدلالة الخامسة : ان كل اشكال التعاون الغربي مع اسرائيل ينحصر في دعم انشطة عسكرية عدوانية مع العجز الكامل عن تقديم اي حلول سياسية ذات شأن لحسم الصراع العربي ـ الاسرائيلي سلميا .
الدلالة السادسة: ان قوة المواقف السياسية فيما يتعلق بالتعامل مع اسرائيل وحلفائها لا ينعكس بالضرر على مصالح الدولة التركية ، ولقد كان رد الفعل الاسرائيلي مهادنا ومهذبا على غير عادة قادة اسرائيل حتى في التخاطب مع الولايات المتحدة نفسها ، ولنتمعن جيدا في تصريح نائب وزير خارجية اسرائيل امس بهذا الشأن الذي وصف تركيا بالدولة المتسامحة والحليفة لاسرائيل ونقطة الارتكاز الاستراتيجية..إلخ.
ولعله درس جديد مفيد قدمته تركيا وما كانت لتتضح أبعاده لولا إلغاء المناورات ثم الإعلان عن السبب في ذلك الإلغاء.
الوطن




















