سيرة الحوار في اليمن، قفزت إلى الواجهة؛ خلال الأيام القليلة الماضية. تردّدت على لسان، سائر أطراف الأزمة. الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، أكّد بعد زيارته إلى صنعاء، أن الرئيس علي عبدالله صالح؛ على استعداد للتحاور مع كل القوى السياسية المعارضة، في الداخل والخارج. أمس الأول أعلن زعيم التمرد الحوثي، أيضاً عن استعداده للحوار مع السلطات اليمنية.
طبعاً لكل طرف فهمه المختلف، لإطار هذا العرض. لكن على الأقل صار هناك لغة مشتركة، للتعامل مع المشكلات المتفاقمة في البلد. والأهم، أن ذلك ينطوي على إقرار مضمر، في كلا الخندقين، بأن خيار القتال واستمرار المواجهة؛ خسائره مضمونة للجميع وآفاق الحسم فيه مسدودة؛ في المدى المنظور، بأحسن الأحوال. طرق باب التسوية والجلوس على الطاولة، فتحة ضوء؛ يمكن البناء عليها وتطويرها، إذا ما كان تجاوز الأوضاع الراهنة هو الهدف المنشود.
حرب صعدة في شهرها الثالث، فضلاً عن جولاتها الخمس السابقة. نزفها، على الجبهتين بدأ يتحوّل إلى عبء منهك؛ يهدّد بالأخطر والأسوأ. أعداد النازحين صارت بعشرات الألوف وعلى تزايد. يضاعف من ثقلها، أن الأوضاع الإنسانية للنازحين تتفاقم. وصول المساعدات والحاجات المعيشية والصحية لهم، يتعثّر أكثر؛ مع توسع رقعة القتال واشتداده. ومع هذا التصعيد، يرتفع عدد الضحايا يومياً. كما ترتفع الكلفة الحربية والاقتصادية، على البلد بكامله. والوقائع الميدانية، تشي بأن المواجهة تسير باتجاه المزيد من التعنيف.
وفيما يتواصل نزف الشمال، يأتي الحراك الانفصالي المتوالي في الجنوب، مع ما يرافقه من مناوشات وصدامات؛ ليزيد من حدّة الاستنزاف والمخاطر التي تهدّد الوضع اليمني برمته. مع أن في التاريخ القريب لليمن، كما في تجارب عدة بلدان في المنطقة؛ ما يكفي من الدروس للعزوف عن مثل هذه المغامرة الباهظة الكلفة. ولا مرة أدّى الاشتباك الأهلي إلى غير الخراب الشامل؛ الذي ترك البلد أشلاء، امتدّت عملية لملمتها لسنوات مديدة. هذا إذا نجحت.
الفسحة ما زالت متوفرة للاستدراك. الرئيس اليمني يضع فرصة الحوار على الطاولة ومن دون شروط. الحوثيون، طرحوا أيضاً هذا الخيار. لكن وفق «رؤية الإنقاذ الوطني» التي طرحتها المعارضة؛ والتي تدعو إلى حوار شامل يضمن حلّ كافة المشكلات وفي مقدمتها «القضية الجنوبية وحرب صعدة». صنعاء ترفض هذه الرؤية. القاسم المشترك موجود. الانطلاق منه، بصورة غير مشروطة؛ يوفر المدخل إلى معالجة كل القضايا؛ في إطار وحدة اليمن. التحدّي يكمن في التوجّه على هذا الأساس. اليمن لا يتحمل تمردا ولا انفصالا. فكيف لو اجتمع الاثنان؟




















