رام الله ـ أحمد رمضان
قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس إن إسرائيل قلقة للغاية من تفاقم الأزمة في العلاقات التركية – الإسرائيلية، والتي كان آخر تجلياتها قرار تركيا إلغاء مشاركة إسرائيل في المناورات الجوية العسكرية المشتركة، وإن تدهور العلاقات بين الطرفين يقلق أعلى المستويات السياسية في إسرائيل.
وبحسب الصحيفة، فإن الشعور السائد في إسرائيل هو أن أزمة خطيرة لم يسبق لها مثيل. وتخشى إسرائيل بشكل رئيسي، والتي تتابع بترقب تصريحات وتصرفات رئيس الحكومة التركية الطيب أردوغان، من تقارب تركي ـ إيراني. وقال مصدر سياسي رفيع المستوى: "تراودنا، ومعنا بعض الدول الغربية، مخاوف من أن يكون أردوغان، يقوم بصمت وبحزم بعملية أسلمة لتركيا. فقد كانت تركيا تمثل لغاية الآن نقيضاً لإيران، دولة مسلمة علمانية، لها دستور متسامح، ترغب بالانضمام للاتحاد الأوروبي. لكن أردوغان يعمل ضد هذا التيار، فهو يقوم بعملية من شأنها أن تقرب تركيا من إيران، ويسعى لتحويل تركيا إلى دولة مسلمة متدينة، وهو نموذج أقرب إلى النموذج الإيراني منه إلى دول الاتحاد الأوروبي". وبحسب مصادر سياسية إسرائيلية فإن هذه المخاوف مشتركة أيضاً لعدد من الدول الغربية المهمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا.
وتقدر إسرائيل بأن عملية اقتراب تركيا من الإسلام ستكون عملية بطيئة وتدريجية، لكن القلق من هذا السيناريو قد ارتفع درجة إضافية بعد أن اكتشفت إسرائيل أن أردوغان يحاول تقييد الجهاز العسكري في تركيا، إذ يعتبر الجيش التركي والمؤسسة الأمنية التركية حامي الدستور.
ولا تزال إسرائيل والدول الغربية تأمل بأنه لا يزال في الإمكان منع أردوغان من تغيير طابع تركيا. والقرار الحالي في إسرائيل هو معاملة تركيا بقفازات حريرية لمنع دفعها إلى أحضان إيران. وتقول إسرائيل الرسمية إنه لا يجوز التنازل، عن العلاقات الجيدة مع تركيا "فتركيا مهمة لإسرائيل وهي بمثابة عمق استراتيجي يضمن استقرار المنطقة، إذ أن هناك اتصالات ديبلوماسية متواصلة بيننا وبين تركيا وكل ما يجب استيضاحه سيتم" وفق مصادر سياسية إسرائيلية.
لكن الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن لها رأي آخر، إذ لا يزال القرار التركي يثير عاصفة من الغضب تجاه تركيا. فعلى الرغم من امتناع مصادر رسمية إسرائيل عن الرد والخوض في الموضوع علناً، إلا أن مصادر أخرى تحدثت دون الإفصاح عن هويتها وانتقدت القرار التركي بشدة. وقال مصدر أمني إسرائيلي: "إن تدهور العلاقات مع تركيا لم يبدأ اليوم، وقد تجلى هذا التدهور في تصريحات مسؤولين أتراك، وفي المظاهرات المعادية لإسرائيل في تركيا، والاحتجاج العلني أمام الرئيس بيريس نفسه".
ووفقاً للمصدر الأمني رفيع المستوى فإن "هناك علاقات مهمّة بين إسرائيل والجيش التركي، مبينة على التقدير والاحترام المتبادل لعشرات السنين، والتوجه السلبي لحكومة أردوغان يجب أن يقلقنا، فعلينا أن نفكر ملياً في مسألة بيع أجهزة ومنظومات متطورة للجيش التركي، كي نضمن ألا توجه هذه الأجهزة يوماً ما ضدنا".
وقال هذا المصدر: "إننا نشهد حركة تعيين واسعة لضباط متدينين في الجيش التركي في السنوات الأخيرة، وهو توجه لم يكن في السابق، وبالتالي فإن علينا أن نفكر مرتين في طبيعة المعدات التي نبيعها لتركيا".
أما صحيفة "جيروزاليم بوست" فذكرت أمس أن خبيراً بارزاً في العلاقات الإسرائيلية ـ التركية تكهن بأن توقف إسرائيل دعمها في واشنطن لتركيا في ما يتعلق بقضية المذبحة الأرمينية، إذا ما استمر التدهور في العلاقات مع أنقرة.
ووفقاً لمسؤولي وزارة الدفاع، فإن العديد من الطلبات التركية لشراء أسلحة تخضع الآن للنظر من قبل شعبة التعاون الخارجي وتصدير الأسلحة بوزارة الدفاع الإسرائيلية، وهو الأمر الذي يحتاج الآن إلى إعادة نظر في ظل التغير في العلاقات الديبلوماسية بين الجانبين.
وقال مسؤول: "إن تركيا تنأى بنفسها عن الغرب وسيكون لهذا الأمر تبعاته. ولم يكشف المسؤولون عن طبيعة الأسلحة الجديدة التي طلبتها تركيا".
وكانت مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية قد كشفت يوم أول من أمس عن أن تركيا قررت إلغاء مناورات جوية كان من المقرر أن تستضيفها الأسبوع المقبل.
وأشارت المصادر إلى أن أنقرة أبلغت تل أبيب قبل أيام بإلغاء المناورات التي كان من المقرر أن تشهد مشاركة كل من الولايات المتحدة وإيطاليا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأرجعت أنقرة السبب إلى أن الطائرات التي سترسلها إسرائيل هي على الأرجح نفس الطائرات التي تم استخدامها خلال عملية (الرصاص المصبوب) التي تعرض لها قطاع غزة مطلع العام الجاري.
وكانت إسرائيل قد شاركت في الماضي في مثل هذه المناورات التي تجرى كل عام منذ عام 2001.
ورأت المصادر أن أنقرة قررت عدم إشراك إسرائيل خشية توتير العلاقات التركية – الإيرانية عشية الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لطهران قريباً.
"المستقبل"




















