أردوغان: استبعدنا اسرائيل من "نسر الأناضول" بسبب حرب غزة
أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان تركيا استبعدت اسرائيل من المشاركة في مناورات "نسر الأناضول" العسكرية لحلف شمال الاطلسي التي كانت مقررة هذا الاسبوع، بسبب قلق الرأي العام التركي بشأن الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة مطلع العام الجاري، في وقت أبدت اجهزة الأمن الاسرائيلية قلقها من اجراء تركيا مناورات عسكرية مشتركة مع سوريا.
وقال أردوغان لقناة تلفزيون "العربية" في مقابلة، "استمعنا الى صوت شعبنا"، كما أكد متحدث باسم الحكومة التركية أمس هذه التصريحات.
وفي الاطار عينه، اعتبر مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى أن قرار تركيا تأجيل مناورات "نسر الأناضول" الجوية، كان قراراً سياسياً يهدف إلى استبعاد إسرائيل من المناورات.
وقال المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بذلك، في حديث في وقت متقدم ليل الثلاثاء ـ الأربعاء لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، إن المسؤولين الأميركيين غير مرتاحين لاستبعاد إسرائيل من المناورات التي كانت ستشارك الولايات المتحدة وإيطاليا فيها، ولذلك رحبوا بتأجيلها.
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي، أعرب اول من أمس، عن استياء بلاده من القرار التركي وقال: "نحن نعتقد أنه من غير الملائم استبعاد أي دولة من مناورات مهمة كهذه في اللحظة الأخيرة".
وعبر مسؤولون في أجهزة الأمن الإسرائيلية عن غضبهم من تركيا بعد الإعلان عن نيتها إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع سوريا وخصوصاً بعد إلغائها المناورات الجوية مع إسرائيل، واعتبروا أن تركيا تبتعد بذلك عن الغرب وتقترب من إيران.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس عن المسؤولين الأمنيين قولهم في أعقاب الإعلان عن مناورات عسكرية تركية ـ سورية، إن "موافقة تركيا على إجراء مناورات مشتركة مع سوريا خطأ آخر ينضم إلى إلغاء المناورة مع إسرائيل، وهذا يعكس ضائقة وتهورا أكثر من أي شيء آخر. إنهم يبتعدون عن الغرب ويقتربون من إيران". أضافوا، "مما لا شك فيه أن إسرائيل وخصوصاً جهاز الأمن، سيضطران إلى إعادة تقييم الوضع في ما يتعلق بالعلاقات مع تركيا".
ولكن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ومن العاصمة البولندية وارسو، قلل أمس من اهمية التوتر القائم حالياً بين اسرائيل وتركيا بسبب إلغاء الاخيرة مشاركة الدولة العبرية معها في مناورات "نسر الأناضول" الجوية المشتركة. وقال باراك "اعتقد بكل بساطة ان هناك صعودا وهبوطا في العلاقات ناتجين عن اسباب عدة. ان علاقتنا مع تركيا هي علاقة طويلة الامد مهمة واستراتيجية". وأضاف ان "المناورات أرجئت ولم تلغ".
وأكد الوزير الاسرائيلي ان هذا الحادث لن يؤثر على المدى الطويل في العلاقات بين تركيا واسرائيل.
صحيفة "يديعوت أحرونوت" أشارت إلى أنه في الوقت الذي طلب باراك عدم إطلاق تصريحات هجومية ضد تركيا، فإن مسؤولين في الوزارة رأوا أن "تملق تركيا لن يفيد في هذه المرحلة لأن الحكومة في أنقرة مصرة على رأيها التخلي عن الحلف مع إسرائيل وإقامة علاقات دافئة مع سورية وإيران".
وذكرت أن تركيا أوقفت أخيراً تعاونها مع إسرائيل في عدة أمور "حساسة للغاية في المجال الاستخباراتي". ووفقاً لمصادر سياسية إسرائيلية، فإن تركيا ألغت صفقات أمنية مع إسرائيل بينها صفقة تتعلق بخدمات استخباراتية في مجال الأقمار الصناعية.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل أيضا خفضت مستوى علاقاتها الأمنية مع تركيا في عدة مجالات "بسبب التخوف من تسرب تكنولوجيا إسرائيلية إلى أيد مؤذية " في إشارة إلى إيران وسوريا و"حزب الله" و"حماس".
وصرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أول من أمس، بأن إسرائيل استخدمت خلال الحرب على غزة قنابل فوسفورية ضد الأطفال الفلسطينيين.
وعقّب مسؤولون سياسيون إسرائيليون على ذلك بالقول إن "الإمام المتطرف خرج مرة أخرى من اردوغان، وبعد أن بدا أن الدولتين تحاولان تهدئة الأجواء، أثبت اردوغان مرة أخرى أنه يشن حملة شخصية ضد إسرائيل ويسعى إلى التقارب بين تركيا وسوريا وإيران على حساب إسرائيل".
وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست تساحي هنغبي إنه "لم يلحق ضرر إستراتيجي خلال الأزمة مع تركيا على الرغم من أن الأزمة بين الدولتين مستمرة منذ وقت طويل". أضاف هنغبي أن "إسرائيل لا تريد تصعيد الأزمة من أجل منع تزايد قوة الجهات المتطرفة في الحكومة التركية".
في غضون ذلك، نفى نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية جميل شيشيك أن يكون قرار تعليق الشق الدولي من مناورات "نسر الأناضول" الجوية التى تجري حاليا فى تركيا تحت إشراف حلف شمال الأطلسي له صلة بالمشادة الكلامية التي حدثت بين رئيس الوزراء التركي والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس في منتدى دافوس فى كانون الثاني (يناير) الماضي.
وقال شيشيك فى تصريح أمس، إن قرار الإلغاء صدر بموافقة من الحكومة بناء على توصية رئاسة الأركان العامة بطلب من قيادة القوات الجوية التركية.
وربطت مصادر تركية بين قرار تعليق الشق الدولي من المناورات وإلغاء مشاركة اسرائيل فيها بتراجع اسرائيل عن إتمام صفقة شراء 10 طائرات اسرائيلية من دون طيار من طراز "هيرون" أبرمت مع تركيا عام 2005 بقيمة اجمالية 183 مليون دولار بسبب ابداء الجانب التركي ملاحظات فنية على الطائرات.
وكان من المقرر أن ينتهي تسليم الطائرات العشر في أيار (مايو) الماضي بعد تنفيذ بعض مطالب الجانب التركي الفنية لاستكمال النقص فى كفاءة الطائرات التى ستستخدم في عمليات الاستطلاع ورصد تحركات عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني فى شمال العراق، مما دفع رئاسة الأركان التركية الى طلب إلغاء مشاركة الطائرات الاسرائيلية في مناورات "نسر الاناضول" رداً على هذا التأخير.
وكانت تركيا طلبت من اسرائيل معالجة بعض العيوب فى الطائرات التى تسلمت منها اثنتين فى العام الماضي، بسبب عدم مطابقتها للمواصفات المطلوبة وسقوط إحداهما أثناء تجربتها.
(رويترز، يو بي أي، أ ش أ)




















