أردوغان يبدأ زيارة لبغداد اليوم.. ومستشار للمالكي لـ«الشرق الأوسط»: الأزمة ستُبحث
بغداد: رحمة السالم
أعلن العراق أمس رسميا توقفه عن إجراء أي مباحثات أو اجتماعات مقبلة لحل الأزمة بينه وبين سورية بشأن التفجيرات التي شهدتها بغداد منتصف الشهر قبل الماضي.
وقال هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي في مؤتمر صحافي في بغداد إن الاجتماعات الوزارية الأربعة الماضية التي عُقدت بين العراق وسورية «لم تحقق أي نتيجة». وجدد زيباري موقف العراق الداعي إلى تدويل الأزمة وقال إن العراق تسلم مؤخرا تأكيدات من قِبل مجلس الأمن الدولي تفيد بوجود مباحثات لتسمية «مبعوث أممي رفيع» لزيارة العراق للوقوف على حقيقة الأزمة بين العراق وسورية.
وكانت وزارتا الخارجية والمالية استهدفتا يوم التاسع عشر من أغسطس (آب) بشاحنتين ملغومتين مما أدى إلى وقوع انفجارَين مروعين هزّا مدينة بغداد وأسفرا عن مقتل ما يقارب مائة شخص وإصابة عدة مئات آخرين بجروح. واتهمت الحكومة العراقية أعضاء قياديين في حزب البعث المنحلّ يتخذون من سورية مقرا لهم بالوقوف وراء الحادثتين. وطالب العراق سورية تسليمه هؤلاء الأشخاص إلا أن سورية رفضت الطلب العراقي وشككت في الأدلة التي قدمها العراق والتي يؤكد العراق أنها تثبت تورط هؤلاء الأشخاص بتفجيرات أغسطس (آب).
وقال زيباري في مؤتمر عقده في مقر وزارته التي ما زالت آثار الانفجار بادية عليها إن الاجتماعات التي تمت بين العراق وسورية برعاية جامعة الدول العربية وتركيا «لم تحقق أي نتيجة أو تقدم أو حتى أفق للحلول المتوقعة لمعالجة هذا الموضوع سواء ثنائيا أو في إطار إقليمي». ونقلت عنه وكالة «رويترز» قوله: «أبلغنا الأطراف في آخر اجتماع عُقد في نيويورك… أن العراق لن يشارك في اجتماعات مستقبلية لأننا لم نجد أي جدية لمعالجة هذه القضايا ولا حتى من الوسطاء».
وكان العراق طالب قبل فترة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتشكيل محكمة دولية للنظر في الاتهامات التي يملكها، لكن طلبه لم يلقَ صدى كبيرا داخل أروقة الأمم المتحدة. وكمحاولة من العراق لإيجاد وسيلة لتحقيق مطلبه بتدويل الأزمة عدلت الحكومة العراقية طلبها قبل أيام مقترحة على مجلس الأمن وعلى الأمين العام للأمم المتحدة إرسال «مبعوث أممي» للنظر في ما تقول إنه أدلة تثبت ادعاءاتها «وتقييم حجم التدخلات الأجنبية في العراق والتحقق من حجم وآثار وعواقب جريمة» أغسطس.
وقال زيباري في المؤتمر: «بذلنا جهودا دبلوماسية مكثفة مع كل الأطراف.. حول كيفية تحقيق هذا الأمر». وأضاف: «بعد جهود كبيرة ومضنية لم تكن سهلة إطلاقا.. نستطيع أن نبلغكم أنه حاليا في مجلس الأمن مشاورات لتسمية الشخص المطلوب». ومضى يقول: «يعني نجحنا واتفقنا وبدعم الدول التي تتفهم موقف العراق.. وحاليا هناك أسماء تُتداول بين أعضاء مجلس الأمن لتسمية هذا الموظف الأممي للقيام بهذه المهمة».
ويقول العراق إن تفجيرات أغسطس لم تكن عملية مسلحة عابرة «بل كانت محاولة لإسقاط الحكومة العراقية». وقال زيباري إن العراق حذر المجتمع الدولي «بعدم الاستخفاف بالموقف العراقي أو الطلب العراقي لأن أمامنا بدائل وخيارات هي الذهاب إلى مجلس الأمن مباشرة والمطالبة بجلسة حول هذا الموضوع، وهذا حق من حقوق كل دولة عضو في الأمم المتحدة». وأضاف: «وآنذاك ليعلم العالم ولتتكشف كل الأوراق ومواقف كل الدول والأطراف لأنه لا يجوز المساواة بين المجرم والضحية أيا كان». إلى ذلك، يُنتظر أن تتصدر الأزمة العراقية ـ السورية المباحثات التي يبدأها في بغداد اليوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ويلتقي خلالها رئيس الجمهورية العراقي جلال طالباني، ورئيس الوزراء نوري المالكي، يتم خلال الزيارة بحث وتوقيع عديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع العراق. وأكد علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية، لـ«الشرق الأوسط» أن أردوغان والوفد المرافق له الذي يتكون من عشرة وزراء من الحكومة التركية «سيعقد جملة من المحادثات الرسمية مع الحكومة العراقية، وكذلك التوقيع على العديد من مذكرات التفاهم في مجالات عدة، وتحديدا الطاقة والأمن والبناء والإعمار والزراعة والمياه والبيئة والنقل»، مبينا أن «هذا الاجتماع يأتي مكملا لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين الذي تم الاتفاق عليه بين المالكي وأردوغان العام الماضي»، ووصف الدباغ الزيارة بـ«المهمة، التي ستعطي دفعة لتوسيع العلاقة بين البلدين، والتفكير في علاقة شراكة اقتصادية تُعتبر نموذجا على مستوى العلاقات في المنطقة» مشددا: «على الرغم من وجود ملفات عالقة بين العراق وتركيا فإن العلاقة بينهما تشهد نموا ونجاحا لافتا»، مضيفا أن «قضية المياه ستحتل صدارة الحديث، حيث نأمل أن تقدر تركيا حاجة العراق إلى المياه». وعما إذا سيتم بحث ملف الخلاف العراقي ـ السوري أوضح الناطق باسم الحكومة العراقية أن «الحكومة تركز أكثر الآن باتجاه اللجنة الدولية أكثر من تركيزها على إعطاء فرصة إضافية للوسطاء، سيما أن الجانب السوري أغلق العديد من مساعي الوساطات، وعليه فإن العراق يريد أن يعطي لمسألة التوجه نحو اللجنة الدولية الجهد الأكبر». من جانبه، أوضح علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي، أن المباحثات التي ستُجرى بين الوفد التركي والحكومة العراقية ستشمل الموضوعات السياسية والاقتصادية إضافة إلى ملفات أخرى، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن «ملف الخلاف العراقي ـ السوري سيبحث خلال الاجتماعات سيما وتركيا تستطيع أن تتحدث عن هذه الموضوعات باعتبارها دولة مهمة في المنطقة فضلا عن دورها كوسيط خلال الأزمة، وعليه من المتوقع أن تذكر الأزمة مع سورية» مبينا أن «الخلاف مع سورية أو مع غيرها يحرص العراق أن يُحَلّ عن طريق الحوار والتفاهم شرط تحقيق المطالب العراقية وعدم التدخل في الشأن الداخلي للبلاد وكذلك عدم توفير ملجأ ومأوى للإرهابيين الذين يريدون أن يعبثوا بأمن العراق»، مضيفا: «إذا توفرت هذه الشروط، والحكومة السورية تعاونت بشكل إيجابي معها، فبالتأكيد يرحّب العراق بالتفاهم والحوار معها وحل الأزمة».




















