تجاهل امس مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان في جنيف كل الضغوط الاميركية والاسرائيلية، وتبنى تقرير "مهمة الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول حرب غزة" برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون الذي اتهم إسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" بارتكابات ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، خلال الهجوم الاسرائيلي على القطاع في كانون الاول 2008 وكانون الثاني 2009. وجاء ذلك ضمن قرار شامل ركّز خصوصا على الدولة العبرية لعدم تعاونها مع التحقيقات التي اجرتها لجنة غولدستون وندّد بشدة بـ"اجراءاتها" و"سياساتها" في القدس الشرقية، ودعا الامين العام للامم المتحدة الى ابلاغ المجلس مدى التزام اسرائيل تقرير غولدستون، متجنباً اية اشارة الى "حماس"، الامر الذي اثار غضب اسرائيل وارتياح الفلسطينيين. (العرب والعالم)
وفي جلسة خاصة اقترح الفلسطينيون عقدها، صادقت 25 دولة بينها الصين وكوبا وروسيا ونيجيريا على القرار الذي عارضته ست دول، بينها الولايات المتحدة وامتنعت 11 دولة عن التصويت عليه. ولم تصوت على القرار أربع دول بينها فرنسا وبريطانيا اللتان حاول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عبثا ثنيهما عن موقفهما.
وسارع مسؤولون فلسطينيون في السلطة وفي حركة "حماس" الى المطالبة بمزيد من تحقيقات الامم المتحدة في سلوك إسرائيل وتصرفاتها خلال الحرب. وصرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بأن المجتمع الدولي يجب أن يضمن أن يصير القرار سابقة تكفل حماية الشعب الفلسطيني من أي اعتداء.
لكن إسرائيل التي تنفي الاتهامات الموجهة إليها في التقرير المكون من 575 صفحة، قالت إن التصويت سيضر بعملية السلام في الشرق الاوسط وسيعطي دفعاً للمتشددين في أنحاء العالم. وقالت الحكومة الاسرائيلية في بيان إن القرار "يشجع المنظمات الارهابية في انحاء العالم ويقوض السلام العالمي".
وصادق القرار على كل توصيات غولدستون بما فيها التوصية بنقل ملف جرائم الحرب إلى مجلس الامن إذا لم يجر الجانبان تحقيقات محلية ذات صدقية في غضون ستة أشهر وقد ينقل الملف بعد ذلك إلى المحكمة الجنائية الدولية.
والى انتقاده اسرائيل لعدم تعاونها مع تحقيق غولدستون، ندد نص القرار الذي أصدره المجلس أمس "بشدة بكل السياسات والاجراءات التي اتخذتها إسرائيل القوة المحتلة بما في ذلك فرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى أملاكهم وأماكنهم المقدسة وخصوصاً في القدس الشرقية المحتلة". ودعا الجمعية العمومية للامم المتحدة للنظر في تقرير غولدستون والامين العام للمنظمة الدولية الى ابلاغ مجلس حقوق الانسان مدى التزام إسرائيل التقرير، وهي خطوة قد تبقي إسرائيل في دائرة الضوء على الساحة الدولية.
واشنطن
في واشنطن، اعلنت الولايات المتحدة ان تبني مجلس حقوق الانسان تقرير غولدستون لا ينطبق "آلياً" على مجلس الامن من حيث درس هذا التقرير.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية ايان كيلي بان "القرار يوافق على التقرير، لكنه لا يعني بالضرورة القول إنه سيحال تحديداً على مجلس الامن. يمكن أعضاء مجلس الامن ان يقرروا جدول الاعمال".
ورداً على سؤال، رفض كيلي ان يوضح ما اذا كانت واشنطن تنوي استعمال حق النقض عند مناقشة التقرير.
وقال: "كوننا صوتنا بلا لا يؤثر على عمق القلق من احداث مأسوية"، داعيا الى "ابقاء التركيز على المشكلة الاساسية وهي الغاء أسباب العنف".
(رويترز، وص ف، ي ب أ، أ ش أ)




















