في البداية علينا نحن الفلسطينيين ان نتخلص من العقد والحساسيات الداخلية التي تحول دون الاستفادة من الظروف والمتغرات الدولية المتلاحقة. ففي السياسة لا وجود للمطلق وكل شيء قابل للتعديل والتبدل، وليس أدل على ذلك من انهيار دول عظمى وامبراطوريات لم تكن الشمس تغيب عنها، والاتحاد السوفياتي مثل ليس بعيد العهد على هذه الحقيقة.
ولكن يبدو ان الفصائل الفلسطينية وخصوصا "حماس" و"فتح" تتعامل مع خلافاتها ومنازعاتها على انها مطلقة وابدية، ولا مجال لزوالها او حتى التفاهم بشأنها، وبالتالي فان فرص الاستفادة من التعاطف الدولي مع قضيتنا العادلة تتبدد بأسرع ما تلوح في الأفق.
لقد بدأ العالم يشعر بأن اسرائيل لا تريد السلام العادل الذي يضمن حتى الحد الآدنى المقبول من حقوقنا الوطنية، وان حكومتها اليمينية الحالية تسعى أولا آخرا لتكثيف الاستيطان ومضاعفة عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس العربية بعد ان نجحت في ايجاد دولة الأمر الواقع للمستوطنين في الضفة والقدس.
ولا تلقي اسرائيل بالا لارادة المجتمع الدولي الذي لم يتوقف عن المطالبة بانسحاب اسرائيل عسكريا واستيطانيا من الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧، بل انها تضرب عرض الحائط حتى بمطالب الولايات المتحدة حليفتها الاسترتيجية والداعمة الكبرى لاسرائيل اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.
وقد جعلت من مطلب تجميد الاستيطان الذي تقدم به اليها الرئيس الأميركي باراك اوباما صرخة في واد او زوبعة في فنجان.
الاسرة الدولية بدأت أخيرا في استيعاب حقائق الموقف ، وأدركت مدى الظلم الذي يعاني منه الفلسطينيون منذ أكثر من ستين عاما، واستطاعت ان تكشف حملات التضليل الاسرائيلية التي حاولت طمس الحقائق واظهار اسرائيل المدججة بأحدث الأسلحة على أنها الطرف الضعيف المستهدف.
ولكن من الذي يستهدف اسرائيل بزعم مسؤوليها؟ انهم حسب هذا الزعم الفلسطينيون العزل المحاصرين من الجهات الأربع والمحرومين من كل الحقوق التي تتمتع بها كل الشعوب على هذه الأرض.
وكان تقرير غولدستون الضوء الذي ازاح الغشاوة عن عيون القوى الاوروبية والعالمية. وكانت مشاهد القتل للأطفال والنساء بالمئات على ايدي القوات الاسرائيلية بحسب ما وثقه تقرير غولدستون وبثته شاشات التلفزة الى العالم الدليل الدامغ الذي توصلت اليه الاسرة الدولية على التضليل السياسي والاعلامي الذي تمارسه اسرائيل من اجل استمرار الاحتلال والاستيطان والالتفاف حول استحقاقات السلام، بل والتهرب من العملية السلمية كلها.
العالم بدأ يتعاطف مع قضيتنا.
ولكن بقي آن نتعاطف مع أنفسنا ونلتقي حول انتمائنا الى الوطن والقضية ، فلن ينفعنا أن يقف العالم كله معنا ما دمنا عاجزين عن الوقوف معا يدا واحدة، وقلبا واحدا، للوصول الى حقوقنا المشروعة التي منحتنا اياها قرارات الشرعية الدولية لكننا نواصل تضييعها وسط الخلافات الهامشية والمصالح الفئوية العارضة.
القدس




















