الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال الذي تولى قيادة قوات الناتو في أفغانستان في يونيو الماضي، قدم للقيادة تقريرا من 66 صفحة حول الحالة العسكرية والسياسية في أفغانستان، يقول فيه إن الحالة شبه ميئوس منها ومفتوحة على كل الاحتمالات بين النصر والهزيمة.
وهذا التقرير معروض الآن على الإدارة الأميركية والبنتاجون، ويطالب ماكريستال بوضع إستراتيجية جديدة لعملية «الحرية الدائمة» التي انطلقت في أفغانستان عام 2001، ويقول التقرير إن طالبان والمعارضين لحكم كرزاي يسيطرون على معظم أراضي أفغانستان، بينما أعداد القتلى والجرحى في القوات الدولية والأميركية تتزايد، وقد وصل عدد القتلى في أغسطس الماضي من الأميركيين فقط 46 جنديا، وهو أعلى عدد خلال السنوات الثماني الماضية.
ويقول ستانلي إن القوات الدولية والأمريكية لا تفعل شيئا الآن في أفغانستان سوى أنها تدافع عن نفسها في الأماكن المنتشرة فيها قواعدها، وأن قوات حلف الناتو الأخرى لا تشارك مع القوات الأمريكية في القتال في الجنوب، ولا تساهم القوات الأوروبية في أية عمليات عسكرية، وأفراد القوات الدولية لا يعرفون شيئا عن ثقافة وعادات الشعب الأفغاني، ولا يوجد مترجمون للتفاهم مع أفراد الشعب الأفغاني والثقة منعدمة بينهما.
ويضيف التقرير أن الرأي العام الأفغاني أصبح مؤيدا لطالبان والقاعدة أكثر من ذي قبل، والمساعدات الإنسانية التي ترسلها الأمم المتحدة وغيرها تستولي عليها طالبان، ويرى ستانلي أنه يجب عمل الكثير من اجل كسب ثقة وتأييد الشعب الأفغاني.
كما انتقد تقرير ستانلي بشدة مستوى تدريب الناتو لأفراد الجيش وقوات الأمن الأفغانية، ويطالب بزيادة عدد أفراد الجيش الأفغاني إلى 240 ألفا وقوات الأمن إلى 160 ألفا، مع تدريبهم وإعدادهم جيدا.
تقرير ستانلي يحدد ثلاثة تنظيمات أفغانية ضد النظام الحاكم، هي: حركة طالبان بقيادة الملا عمر، وتنظيم القاعدة المتمركز في باكستان، وكلاهما يقومان بإعداد وتدريب أفرادهم داخل الأراضي الباكستانية، ويقول التقرير إن تمويل القاعدة وطالبان يأتي في الأساس من الدول العربية في شكل تبرعات من الجمعيات السلفية، إلى جانب أن طالبان تتحكم في كم كبير من تجارة المخدرات الأفغانية.
أما التنظيم الثالث فهو «الحزب الإسلامي الأفغاني» ويرأسه قلب الدين حكمتيار المجاهد الأفغاني المعروف الذي حارب السوفييت من قبل، وقواته متمركزة على الحدود الباكستانية الإيرانية.
الجنرال الأمريكي ستانلي يرى أن السبب الرئيسي لتعقيد الوضع في أفغانستان هو انتشار الفساد بصورة كبيرة في كافة مؤسسات المجتمع الحكومية وغيرها، وانعدام الثقة بين الشعب والحكومة، وعدم وجود أية ضمانات قانونية لحماية المواطنين، ومن جهة أخرى فإن الثقة منعدمة أيضا بين الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية، ولا يعتقد النظام الحاكم أن القوات الأجنبية تستطيع حمايته وضمان أمنه.
ويطالب الجنرال ستانلي بزيادة عدد القوات الدولية في بداية عام 2010 بحد أدنى عشرة آلاف جندي، مع زيادة تسليحها، كما يطالب بزيادة عدد القوات الأمريكية 45 ألف فرد وزيادة نفقاتهم، ويرى أنه بدون تنفيذ هذه الأمور وبسرعة سوف تفقد الولايات المتحدة زمام المبادرة في أفغانستان وسوف تزداد الخسائر، وسوف تتحول أفغانستان إلى مستنقع أسوأ بكثير من المستنقع الفيتنامي.
وتقول صحيفة واشنطن بوست إن تكلفة القوات الأميركية في أفغانستان وصلت في الشهر الواحد إلى 7,6مليارات دولار، ومثل هذه الأعباء لا تتحملها الميزانية الأميركية الآن في وقت الأزمة.
تقرير الجنرال ستانلي لا يلقى قبولا لدى إدارة أوباما، ويقولون إنه استمد معظم معلوماته حول التقرير من السفير الروسي في كابول زامير كابولوف الخبير في الشؤون الأفغانية، بحكم مشاركته من قبل في الحرب الأفغانية السوفيتية في الثمانينات.
كاتب روسي
Luon1935@kin.ru




















