الهجوم الانتحاري الذي استهدف الحرس الثوري الإيراني, وأسفر عن اغتيال ستة من كبار قادته يطرح علامات استفهام حادة حول تطورات الأوضاع الداخلية في إيران واشتباكها بأوضاع إقليمية وخارجية.
فمما لا جدال فيه أن هذا الهجوم يعتبر أخطر تطور أمني تشهده إيران في الآونة الأخيرة, وقد تمخض فور وقوعه عن توتر سياسي بين إيران وباكستان.
فقد سارعت طهران باستدعاء القائم بالأعمال الباكستاني احتجاجا علي قيام الإرهابيين باستخدام الأراضي الباكستانية لشن هجوم علي الحرس الثوري وقادته, وتوعد قائد القوات البرية في الحرس الإيراني برد مدمر علي المتمردين السنة في جماعة جند الله المتهمين بالقيام بالهجوم الانتحاري.
وهذا الموقف الإيراني قد يشير إلي أن منطقة الحدود الإيرانية ـ الباكستانية مرشحة لأن تصبح منطقة إقليمية ساخنة, وينطوي هذا بطبيعة الحال علي احتمالات زيادة التوتر بين إيران وباكستان.
وفي الوقت نفسه, فإن هذا الهجوم الانتحاري علي الحرس الثوري الإيراني يأتي عقب الاضطرابات والمواجهات السياسية التي شهدتها إيران بين قوي المحافظين وقوي الإصلاحيين بسبب اتهام قادة إصلاحيين النظام الإيراني بتزوير نتائج انتخابات الرئاسة لمصلحة أحمدي نجاد.
وقد لعب الحرس الثوري الإيراني دورا كبيرا في قمع القوي الإصلاحية إبان تلك المواجهات.
ومن ثم قد يتبادر إلي الذهن أن الهجوم علي الحرس الثوري الإيراني يمكن اعتباره مشهدا من مشاهد المواجهة مع القوي المحافظة, غير أن هذا التكهن سابق لأوانه, ولا توجد أي معلومات متاحة ترجحه.
وأيا ما كان سبب هذا الهجوم علي الحرس الثوري الإيراني, فإن واقعة حدوثه تشير إلي أن إيران لاتزال في غمار مرحلة من الاضطرابات الداخلية الحادة.
الأهرام




















