«لا تظنوا أن تركيا ستلزم الصمت» وتمتنع عن توجيه الانتقاد، إذا ارتكبت إسرائيل «الأخطاء». آخر كلام للرئيس عبد الله غول، في سياق «الحرب الدبلوماسية» المندلعة مؤخراً بين أنقرة وتل أبيب.
وزير الخارجية، أحمد أوغلو، كان قد سبق له أيضاً أن كرر نفس الموقف؛ مؤكداً أن بلاده لن تسكت بخصوص الجرائم الإسرائيلية في غزة. وقبله كان رئيس الحكومة أردوغان قد تحدث بنفس اللغة، عندما اتخذ قراره برفض مشاركة إسرائيل في المناورات الجوية المشتركة لقوات من الناتو، فوق الأراضي التركية.
خطاب لم تحتمله إسرائيل، ليس فقط لأنه جاء من بلد تربطه بها علاقات قوية ومزمنة، بل أيضاً وأساساً، لأنه كشف انتهاكاتها وجعلها تدفع ثمن ما ارتكبت؛ ولو بصورة رمزية. فمثل هذا التجرؤ لا ترضى به. ترى فيه مسّاً بوضعيتها. وهذا ما لا تقبله حتى من صديق قديم، قرّر أن لا يغضّ الطرف بعد الآن؛ عن تعدّياتها واستفزازاتها.
ولشدة انزعاجها من النقد التركي المتكرر، تكاد تقيم الدنيا ولا تقعدها؛ على حكومة أردوغان. حرّكت كل أذرع أخطبوطها الضاغط، لحمل أنقرة على الانكفاء. صحافتها تشنّ حملة تحريض وتشكيك على هذه الأخيرة. قيادات المنظمات اليهودية الأميركية، تقوم بعملية اتصالات في واشنطن، مع السفارة التركية هناك؛ كما مع أوساط الإدارة والكونغرس؛ للإعراب عن «القلق العميق» من توجه حكومة أردوغان.
وحسب صحف إسرائيلية، بادرت الإدارة الأميركية ودخلت، هي الأخرى، على الخط. هآرتز، ذكرت أن الرئيس أوباما أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي، عبد الله غول؛ لبحث التوتر بين بلاده وإسرائيل. الحملة شملت حتى المقاهي الإسرائيلية التي قررت مقاطعة القهوة التركية والتوقف عن بيعها. كما ترتفع الأصوات داخل الكيان لمقاطعة السياحة في تركيا.. والحبل على الجرّار، خاصة وأن أنقرة تبدو حاسمة وعازمة على مواصلة هذه السياسة تجاه إسرائيل.
نتنياهو لا يرى في هذه الشجاعة سوى انحياز «لن تكون معه تركيا وسيطاً نزيهاً»، بينها وبين سوريا. وكأنه هاجم على السلام، لكن لا يجد من ينقل رسائله ونواياه الطيبة؛ التي ظهرت بوادرها في موضوع الاستيطان؛ كما في حربه التي أعلنها على تقرير غولدستون.
أن تقلق إسرائيل من شجاعة تركيا، فهذا مفهوم. الصديق بالنسبة لها، هو من يغمض عينيه عن عدوانيتها ويمتنع حتى عن الغمز من زاويتها، ناهيك بنقدها. كثيرة العواصم المطلوب أن تنتقل إليها عدوى جرأة أنقرة. وبالتحديد إلى واشنطن، إذا كانت هذه الأخيرة عازمة وجادة فعلاً في وقف إسرائيل عند حدّها. غير ذلك حراثة في المياه.




















