هدد رئيس السلطة الفلسطينية زعيم حركة "فتح" محمود عباس بإصدار مرسوم يدعو فيه الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة الى انتخابات رئاسية وتشريعية "تحت رقابة دولية وعربية" في 24 كانون الثاني 2010، ما لم توقع حركة المقاومة الاسلامية "حماس" قبل 25 تشرين الأول الجاري مشروع اتفاق المصالحة الذي أعدته القاهرة في ختام حوار استمرت ترعاه ثمانية أشهر وشارك فيه 13 فصيلاً فلسطينياً، لكن تتويجه باتفاق ظل يتعثر بسبب الصراعات والخلافات العميقة بين "فتح" و"حماس".
وأكد عباس، الذي كان يتحدث الى رؤساء تحرير الصحف المصرية بعد محادثات أجراها صباح امس في القاهرة مع الرئيس حسني مبارك، ان "مشروع المصالحة المصري الذي تماطل فيه حماس يقضي بتأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية مدة ستة أشهر، بحيث تتم في حزيران المقبل". وأضاف ان "مصر لا تعترض" على اجراء الانتخابات في موعدها القانوني وإصدار المرسوم بها قبل نهاية هذا الشهر، اذا لم توقع "حماس" على الورقة المصرية التي وقعتها حركة فتح الاسبوع الماضي، بينما طلبت "حماس" وعدد من المنظمات الفلسطينية الأخرى ادخال تعديلات عليها وتضمينها نصاً صريحاً يقر "حق المقاومة" وضمان وجود "قيادة جماعية" تكون بمثابة مرجعية للقرار السياسي في شأن المفاوضات مع اسرائيل.
لكن رئيس السلطة استدرك وترك الباب مفتوحاً أمام احتمال استمرار جهود القاهرة، قائلاً: "ان حركة فتح ستبقي ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية في يد مصر… لا نريد ان نغلق الابواب في وجه المصالحة، ولا نريد ان نستسلم لأية ضغوط"، مشيراً في هذا السياق الى"أطراف دوليين طلبوا منا ألا نذهب الى المصالحة، لكننا صممنا على الذهاب، أما حماس فرضخت للضغوط الاقليمية ولم تأت في الموعد الذي حددته مصر وماطلت وطلبت التأجيل (وهو ما دعا القاهرة) لأن تصدر لأول مرة بياناً رسمياً تحمل فيه حماس المسؤولية" عن تعطيل المصالحة.
وكانت القاهرة اتهمت الاحد "حماس" بـ"التسويف والمماطلة" للتهرب من توقيع مشروعها للمصالحة.
وشدد عباس على انه اذا ما اصدر مرسوماً باجراء الانتخابات في موعدها الأصلي في كانون الاول المقبل، فانها "ستجرى في الضفة والقطاع" معاً. وكرر ان "لا انتخابات في الضفة من دون غزة" التي تسيطر عليها "حماس" منذ حزيران 2007.
واوضح ان الانتخابات التشريعية ستجرى "وفق نظام القائمة النسبية المطلقة، التي تضمن تمثيل كل القوى" في حال عدم اتمام المصالحة. وذكر بان "حماس" اعترضت على هذا النظام، واقترحت مصر في الوثيقة التي اعدتها حلاً وسطاً يقضي باجراء الانتخابات بنظام القائمة على نسبة 75 في المئة من المقاعد بحيث يتم الاقتراع على نسبة الـ25 في المئة الاخرى بالنظام الفردي.
ودافع عباس عن نفسه في ما يتعلق بقراره تأجيل تصويت مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان على تقرير غولدستون الذي اتهم اسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" في عدوانها الأخير على غزة، واتهم "حماس" بترديد "اباطيل واكاذيب" عنه شخصياً وعن دوافعه لاتخاذ قرار التأجيل في الجولة الاولى، وقال ان "المسألة لم تكن ضغوطاً اسرائيلية او اميركية ولا بسبب شركة الاتصالات" التي تردد على نطاق واسع ان نجله ياسر عباس يمتلك اسهماً فيها وان الحكومة الاسرائيلية هددت بعدم منح ترخيص للشركة اذا لم تسحب السلطة تقرير غولدستون.
غير ان رئيس السلطة الفلسطينية اكد ان الشركة المشار اليها تملكها شركة قطرية بنسبة 49 في المئة وصندوق الاستثمار الفلسطيني بنسبة 30 في المئة وباقي الاسهم ستطرح لاكتتاب عام، (مما يؤكد) ان كل ما قيل في هذا الشأن افتراءات واكاذيب لا أساس لها من الصحة، فلو كانت هناك صفقة لما اعدنا طرح التقرير مرة اخرى للتصويت بعد اسبوع".
الزهار
وفي المقابل اكد القيادي في "حماس" محمود الزهار ان "حركته لا تعارض مضمون وثيقة المصالحة"، مشدداً على حرص "حماس" على العلاقة مع القاهرة التي اعتبرها "الوكيل الحصري لجميع الملفات الفلسطينية – الفلسطينية والفلسطينية – الاسرائيلية". وقال في تصريحات صحافية: الوثيقة المصرية تضمنت مسائل لم يتفق عليها ولم تبحث اصلاً بشكل مناسب، ويعد ادراجها في الورقة ابتعاداً عن روح المصالحة… وكل ما نفعله الآن هو مطابقة ما ورد في الوثيقة وما انتهت اليه صيغ ما تم الاتفاق عليه خلال الحوارات".
وفي ما يتعلق بالانتخابات، شدد على ان "حماس لا تخشى الانتخابات"، معتبراً ان "شعبية الحركة في ازدياد مستمر على رغم انها لم تختبر في الميدان". واضاف: "هناك اطراف لديهم الرغبة في تسميم تلك العلاقة التي تحرص عليها الحركة، فالاتصالات مع القاهرة مستمرة… ونحن قادمون الى مصر وليس صحيحاً ان القاهرة انذرتنا او مارست علينا اي نوع من الضغوط".
القاهرة – من جمال فهمي / رام الله – من محمد هواش
"النهار"




















