القاهرة – جيهان الحسيني
أكدت مصادر مصرية موثوق بها لـ «الحياة» أن التغييرات التي أدخلت على ورقة المصالحة الفلسطينية التي طرحتها القاهرة «ليست أساسية وغير جوهرية على الإطلاق»، متهمة حركة «حماس» باستخدامها ذريعة للتهرب من استحقاق المصالحة ومن التزامات قطعتها بتوقيع الوثيقة. وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أمس أن السلطة متمسكة بضرورة إنجاز اتفاق المصالحة لإنهاء حال الانقسام، لكنه شدد على أنها «ملزمة» بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها الدستوري مطلع العام المقبل. ودعا الجامعة العربية إلى «أن تقول كلمتها عن الطرف المعطل للحوار».
وقال عباس: «لن نخذل مصر، ومصممون على التخفيف من معاناة شعبنا واستعادة وحدته الوطنية»، لكنه أضاف أنه سيصدر مرسوماً بإجراء الانتخابات قبل الرابع والعشرين من كانون الثاني (يناير) المقبل، لافتاً إلى أنه بحث في هذا الأمر خلال محادثاته في القاهرة «ومصر لا تعارض ذلك». وتابع: «نحن مجبرون على أن نصدر مرسوماً بإجراء الانتخابات وفقاً للقانون الأساس… قبل هذا الموعد، لذلك سنصدر هذا المرسوم بالفعل».
ورداً على سؤال عن مدى إمكان حدوث اختراق فعلي في موضوع المصالحة بعد رفض «حماس» توقيع الورقة المصرية، قال إن حركة «فتح» والسلطة «التزمتا بما طلبه الجانب المصري في ما يخص التوقيع عليها… لكن حماس أعلنت في اللحظة الأخيرة أنها لا تريد التوقيع». وأضاف: «طبعاً هم قبل ذلك تحججوا بتقرير غولدستون ثم أصدروا بياناً مع تنظيمات أخرى ووضعوا عدداً من التحفظات من دون أن يشيروا إطلاقاً، لا من قريب أو بعيد، إلى مسألة غولدستون لأنها كانت ذريعة يتذرعون بها، وعندما اكتشف أمرهم، بدأوا يبحثون عن تعديلات هنا وهناك».
وشدد على رفضه إجراء أي تعديلات على الورقة المصرية. وقال: «نحن موافقون عليها، وبالتالي الكرة في ملعب حماس، ونعرف أن أمرها ليس بيدها». وأكد أن «المصالحة شيء مقدس بالنسبة إلينا، ولا نستطيع أن نقفل الابواب ونقول لا نريد مصالحة، ما يهمنا هو استعادة وحدة شعبنا ووحدة أرضنا، وأن يعود الشعب موحداً ليواجه الاحتلال والعملية السلمية».
لكنه عاد ولفت إلى أن «هذا لا يعني أن تبقى الأمور مفتوحة إلى ما لا نهاية… نحن قدمنا المطلوب منا ووافقنا على الورقة من دون أي تعديلات. أما في ما يخص حماس، فالمسألة ليست تبديلاً هنا أو هناك، إنما هي ذرائع لأسباب لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية أو بالمصالحة من قريب أو بعيد، بل لأسباب إقليمية معروفة».
وتابع: «نحن جئنا إلى القاهرة لنتفق، لكن حماس اعلنت لسبب تافه أنها لا تريد أن تحضر، وهي ما زالت تتذرع بحجج واهية لعدم توقيع الاتفاق». وأشار إلى أن «مصر باعتبارها الراعية للحوار هي الحكم، وهي قالت كلمتها في شكل واضح عمن يعيق الحوار، والمطلوب الآن موقف عربي واضح من هذا الموضوع».
ونفى عباس تقارير عن التوصل إلى اتفاق بين السلطة وإسرائيل على استئناف المفاوضات. وقال: «لدينا مبعوث موجود في واشنطن، وعندما يعود سنعرف ذلك»، في إشارة إلى رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات.
وشدد على «ضرورة وقف الاستيطان أولاً وتوضيح الصورة لتحديد مرجعية المفاوضات كما تم» في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت. وأوضح: «يعني هذا أن الحدود التي يجب أن نتفاوض عليها هي حدود حزيران (يونيو) 1967، بما فيها غزة والضفة الغربية والقدس والبحر الميت ونهر الأردن والأراضي المحرمة… هذان الامران يجب أن يتوافرا قبل العودة إلى المفاوضات».
ولفت إلى أنه «تم في السابق إنجاز وإحراز تقدم ممتاز في مسار المفاوضات، وحصل ما حصل في إسرائيل، والعودة الآن عن هذا الكلام من الإدارتين (الأميركية والإسرائيلية) أمر غير مقبول بالنسبة إلينا». وقال في جلسة مع عدد من الصحافيين إنه يرحب بحدوث أي اختراق في مفاوضات السلام مع إسرائيل على أي مسار. وقال: «مخطئ من يظن أن التقدم في أي مسار سينعكس سلباً على المسار الفلسطيني». وأشار إلى أن زيارته التي كانت مقررة هذا الشهر لدمشق «ارجئت بسبب ترتيبات داخلية في سورية… ولم أتلق دعوة رسمية (أخرى)، وإذا تلقينا دعوة سندرسها».
وحين سُئل عن تراجع أميركا عن تمسكها بوقف الاستيطان، قال: «الإدارة الأميركية أعلنت ضرورة وقف الاستيطان في شكل كامل، ونحن مصرون على وقف كامل… ما عرض علينا ونحن في نيويورك هو وقف موقت يستثني القدس وعدداً من الوحدات الاستيطانية تزيد على 2500 وحدة وكذلك المباني الحكومية، لكن رفضنا هذا الكلام، والآن هناك حديث ثنائي بيننا وبين الأميركيين من جهة، وبين الإسرائيليين والأميركيين من جهة أخرى».
"الحياة"




















