رام الله ـ أحمد رمضان – المستقبل
بات من الواضح ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي، التي اقتحم جيشها أمس باحات المسجد الأقصى، قررت الذهاب في معركة السيطرة على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها حتى نهايتها، كما بات من الواضح ان هذه المهمة تتصدر جدول اعمالها، ولم يعد امر السيطرة على المسجد الاقصى تحديداً وتهويده، او على اقل تقدير تقسيمه على غرار ما فعلت بالحرم الابراهيمي في الخليل، مجرد دعوات تصدر عن اوساط يمينية ودينية متطرفة.
فقد اصبح هدف تهويد القدس والسيطرة على اقصاها ومقدساتها سياسة رسمية للحكومة، ولم يعد وزراء حكومة نتنياهو يتحرجون بالاعلان وبالفم الملآن نيتهم ان ينتهي الاقصى الى المصير اياه للحرم الابراهيمي على ما قال نائب رئيس الوزراء سيلفان شالوم يوم الجمعة الماضي. وعلى ما اعلنت الشرطة الاسرائيلية اول من امس من انها ستسمح للمتطرفين اليهود دخول المسجد الاقصى لاداء صلواتهم في عيد ما يسمى صعود "رام بام" الى جبل الهيكل.
ولا يخفى على المتابع ان الموجات المتتالية من الاقتحامات والاعتداءات من اجهزة قمع الحكومة الاسرائيلية والمستوطنين معاً على هذا النحو غير المسبوق، ابعد من مجرد افعال صادرة عن مجموعات متطرفة ومتعصبة. انها بمثابة اعلان حرب حقيقي على القدس ومقدساتها وبخاصة المسجد الاقصى لحسم مصيره والسيطرة عليه واخراجها من جدول اعمال أي مفاوضات فلسطينية اسرائيلية مستقبلاً.
وفي هذا السياق، اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة امس ساحات المسجد الأقصى في مدينة القدس وسط إطلاق كثيف للعيارات المطاطية وقنابل الغاز، اسفرت عن اصابة عشرة فلسطينيين اثناء المواجهات التي اندلعت بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين فيما اعتقلت شرطة الاحتلال 15 فلسطينيا آخرين على الأقل.
وأوضح المرابطون داخل باحات الأقصى، أن جنود الاحتلال اقتحموا الباحات من كافة البوابات المؤدية إلى المسجد.
واشاروا الى أن قوات كثيفة من جنود الاحتلال وأفراد شرطته ترابط الآن في باحات الأقصى، وتعمل لطرد المصلين والمرابطين من هذه الباحات. وأكدوا سماعهم أصوات انفجارات جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز داخل باحات المسجد.
وكانت قوات من جيش الاحتلال والشرطة الاسرائيلية اقتحمت صباحا الحرم القدسي الشريف لاعتقال شبان متظاهرين فلسطينيين زاعمة انهم "القوا حجارة باتجاه افراد الشرطة وصبوا زيتا على الارض بهدف التسبب في التزحلق".
وقالت مصادر فلسطينية ان معارك دارت مع المواطنين الفلسطينيين وان قوات الاحتلال تستخدم قنابل صوتية والرصاص المطاط والهراوات ضد المواطنين المحاصرين في المكان".
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المرابطة داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة "فتح"، وخمسة عشر شابا آخر.
وأوضح المرابطون داخل المسجد الأقصى وفي باحاته، أن قوات الاحتلال اعتقلت عبد القادر والشبان الخمسة عشر خلال محاولتهم التصدي لاقتحام المسجد وطرد المرابطين بداخله منه.
وأضافوا أنه أصيب خلال المواجهات عدد من المواطنين بجروح وكسور مختلفة، بعد اعتداء جنود الاحتلال عليهم بالضرب المبرح، وإطلاق العيارات المطاطية وقنابل الغاز داخل باحات المسجد.
ووصف مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين المتواجد في ساحات المسجد الاقصى الوضع بالخطير جدا ولم يستبعد أن تتطور الأمور إلى أكثر مما هي الآن.
وأكد الشيخ حسين أن قوات الاحتلال تعتدي على المتواجدين في ساحات المسجد الاقصى بالضرب واطلاق قنابل الغاز ولا تستثني من ذلك النساء وحراس المسجد والمصلين. وأضاف أن قوات الاحتلال مدعومة بمئات العناصر تحاصر المسجد المسقوف وقبة الصخرة وتمنع أي مواطن من الدخول اليهما في وقت تحاول اقتحامهما بالقوة.
وكانت جماعات يهودية متطرفة هددت باقتحام المسجد الأقصى المبارك أمس بمناسبة ما يطلقون عليه "يوم صعود الرمبام إلى جبل الهيكل"، ووزعت اكثر من 30 جماعة يهودية ملصقات تدعو لحشد أنصارها بالقرب من المدينة المقدسة تمهيدا لعملية الاقتحام، وفق ما كشفه الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين.
وكانت اوساط يمينية يهودية قد حاولت خلال الايام الاخيرة الوصول الى الحرم القدسي الشريف والسيطرة عليه.
وكشفت صحيفة معاريف امس عن أن حاخامين ونوابا في الكنيست اجتمعوا ليل السبت ـ الأحد ، لتشجيع اليهود المتطرفين على اقتحام المسجد الأقصى المبارك.
ودانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلي الحرم القدسي الشريف، واعتبر نبيل ابو ردينة الناطق باسم الرئيس محمود عباس تكرار سلطات الاحتلال والمستوطنين اقتحام المسجد الاقصى، وتشديد وتوسيع الاستيطان في القدس محاولة اسرائيلية مكشوفة للسيطرة على المدينة واقصاها وتهويدها وتأبيد احتلالها.
ودعا ابو ردينة الشعب الفلسطيني بكل فئاته وقواه الى التعالي عن أي خلافات وانقسامات، وان يرصوا صفوفهم في معركة الدفاع عن عروبة القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية.
وطالب الناطق الفلسطيني الاسرة الدولية ومؤسساتها المختلفة وبخاصة مجلس الامن والامم المتحدة بالتدخل فوراً لوقف الجرائم الاسرائيلية ضد المدينة واهلها ومقدساتها. كما دعا العالمين العربي والاسلامي دولاً وشعوباً لدعم صمود شعبنا في معركة دفاعه عن عاصمته وتعزيز صمود اهلها.
وقال مصدر في الرئاسة الفلسطينية ان الرئيس محمود عباس توجه مساء أمس الى المغرب للمشاركة في اجتماع للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس عاهل المغرب في السابع والعشرين والثامن والعشرين من الشهر الجاري لبحث الأوضاع في المدينة المقدسة وما تشهده من تصعيد.
وأكدت حركة "حماس" أنه من الواضح أن المحاولات الصهيونية المتكررة لاقتحام باحات المسجد الأقصى والحصار المشدد الذي تفرضه عليه تأتي في إطار تطبيق خطة فرض السيادة اليهودية والدينية على القدس والمسجد الأقصى تمهيداً لإقامة هيكلهم المزعوم.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة في تصريح صحافي "إن المطلوب هو أن تبدأ المعركة الحقيقية من المستوي الفلسطيني والعربي والإسلامي والمستوي الجماهيري والشعبي والرسمي نصرة للمسجد الأقصى والمقدسات"، موضحاً أن "المسجد الأقصى فلسطيني ولكن حمايته يجب أن تكون فلسطينية وعربية وإسلامية بالدرجة الأولى".




















