وضعت قوات الامن العراقية أمس في حالة تاهب قصوى بعد التفجيرات الضخمة التي حولت وسط بغداد الى بركة دماء، في حين لا يزال القادة السياسيون يواصلون جهودهم الرامية للتوصل لاتفاق حول قانون الانتخابات التشريعية.
ووقع التفجيران الانتحاريان بفارق زمني بسيط، استهدف الاول مقر وزارتي العدل والبلديات والاشغال العامة المقابلة لها، في حين استهدف الثاني، مبنى مجلس محافظة بغداد، واديا الى مقتل 155 شخصاً واصابة نحو 500 اخرين، في آخر حصيلة اعلنتها وزارة الداخلية العراقية.
ويعد هذا الاعتداء اكثر الهجمات دموية في هذا البلد المضطرب منذ اكثر من عامين، فيما حمل مسؤولون حكوميون المسؤولية لتنظيم "القاعدة" وانصار الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وحزب البعث المحظور.
وترأس رئيس الوزراء نوري المالكي اجتماعا طارئا لمجلس الأمن القومي في ساعة متأخرة من ليل الاحد الاثنين لمناقشة الهجمات مع القادة العسكريين وضباط الشرطة، بحسب الناطق باسم الحكومة علي الدباغ.
وسجل أمس انتشار امني كثيف في طرق عدة في وسط بغداد، ما اضطر الكثير من السكان الى السير للوصول الى اماكن عملهم. وانتشرت العديد من اليات الجيش فيما انشئت نقاط تفتيش جديدة. ومنعت حركة المرور في محيط موقع التفجيرين، فيما سمح لعدد قليل من السيارات بالمرور، في وقت عملت عشرات الاليات التابعة للبلدية على محاولة اصلاح ما دمر في المنطقة.
واكد محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق أمس في تصريح لـ"وكالة فرانس برس" ان "الشاحنة التي انفجرت قرب وزارة العدل كانت من طراز رينو ومحملة بطنين من المتفجرات وتعود لمديرية مياه الفلوجة" التي تبعد 50 كلم غرب بغداد، وقد تم رصدها بكاميرات المراقبة، متسائلا "كيف وصلت من الفلوجة الى هنا؟ اما ان يكون اهمالا او تواطؤا".
واضاف عبد الرزاق ان "ما نراه من خلال كاميرات المراقبة خطأ بشري واضح" في اشارة الى سوء اداء القوات الامنية. واشار الى اتخاذ اجراءات امنية مشددة وقال "نحن نراجع جميع الخطط الامنية بعد ما حدث. علينا ان نعد خططا جديدة خصوصا في منطقة الصالحية لاهمية الوزارات"، مضيفا ان "بعض الشوارع في الصالحية سوف يتم قطعها". واكد ان "الانفجار (الثاني الذي) نفذ بالقرب من المحافظة كان بواسطة حافلة من طراز كيا".
في غضون ذلك، أكد رئيس القائمة العراقية إياد علاوي، "إن السنوات الأربع الماضية أثبتت بالدليل القاطع عدم قدرة المسؤولين عن الأوضاع الأمنية في الحكومة الحالية، على الوفاء بالتزاماتهم تجاه الشعب العراقي".
وأضاف علاوي في بيان صحافي أمس "بدلا من أن تعترف الحكومة بالخطأ، تسارع إلى إلقاء التهم هنا وهناك". وتابع: "سبق وأن حذرنا من النتائج السلبية التى ستترتب على عدم جاهزية القوات المسلحة والقوات الأمنية بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن، وحذرنا أيضاً من عدم الدقة والوضوح في تصريحات المسؤولين الحكوميين حول استعدادهم لتحمل مسؤولياتهم الأمنية"، داعياً إلى "إجراء تحقيقات واقعية سريعة للكشف عن القتلة، وكذلك إجراء محاكمة علنية للمتورطين في تفجيرات الأربعاء الأسود (في التاسع عشر من آب (اغسطس) الماضي) والكشف عن كل الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي ومنفذيها من القتلة والمجرمين".
عضو "الائتلاف الموحد" (الشيعي، الذي يعتبر اكبر التكتلات في البرلمان العراقي) النائب جمال جعفر حمل القوات الاميركية مسؤولية هذه التفجيرات، وقال في بيان اصدره أمس "ان الولايات المتحدة هي المسؤولة الأولى عن هذا العمل الجبان"، مشيرا الى "انها تمتلك مئات الآلاف من الجنود من القوات البرية والجوية والبحرية، ومن عناصر أجهزتها الاستخباراتية والأمنية، وعناصر شركاتها الأمنية وهي التي تسيطر على ارض وسماء ومياه العراق".
وأضاف: "لا يصدق عاقل ان من يمتلك كل هذه القوة والأجهزة والتكنولوجيا، لا يستطيع ان يكشف أو يمنع حوادث متكررة في قلب بغداد"، مشددا على "ان الأيام المقبلة ستكشف مدى تورط قوات الاحتلال في هذه الحوادث الإجرامية".
وطالب البرلمان لاسيما لجنة الأمن والدفاع بأن "يأخذ دوره الفوري والحاسم في عزل أي مقصر أو غير كفء أو غير مخلص من القيادات الأمنية، وتعيين الأكفأ والأخلص"، مشيراً الى ان "الانجازات التي قدمتها الاجهزة الامنية خلال المرحلة السابقة لا تعد مبررا للسكوت عن عجز الخطط الأمنية والعسكرية في منع مثل هكذا حوادث".
من جهة اخرى، لقي ثلاثة اشخاص مصرعهم واصيب ثلاثة اخرون بجروح جراء انفجار سيارة مفخخة عند مدخل نقطة تفتيش في مدخل محافظة كربلاء (108 كيلومترات جنوب بغداد) ظهر أمس.
(اف ب، رويترز، يو بي اي، أش ا)




















