في ما اعتُبر أكبر خسارة للقوات الأميركية في أفغانستان منذ اربع سنوات، قتل 16 أميركياً في 24 ساعة، 14 منهم في تحطم ثلاث طائرات هليكوبتر، بينما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يستعد للقاء معاونيه في سادس اجتماع يهدف إلى اتخاذ قرار في شأن الاستراتيجية الواجب اتباعها في أفغانستان.
وكانت طائرة هليكوبتر تحطمت امس في ولاية بادغيس بغرب البلاد، مما ادى الى مقتل عشرة اميركيين، هم سبعة جنود وثلاثة مدنيين، وإصابة 26 بجروح هم 14 جندياً افغانياً و11 جنديا اميركيا ومدني اميركي، استنادا الى "قوة المساعدة الأمنية الدولية" في أفغانستان "ايساف" التي أفادت أن الطائرة "تحطمت لاسباب غير مؤكدة"، لكن سقوطها "لم ينجم عن عمل معاد". وكان المدنيون يعملون لحساب الوكالة الاميركية لمكافحة المخدرات.
وافادت "ايساف" في وقت سابق أن الحادث حصل بعد عملية مشتركة للقوات الافغانية والدولية التي "فتشت مبنى يشتبه في انه يؤوي متمردين يقومون بنشاطات مرتبطة بتهريب المخدرات"، وانه "خلال العملية، هاجم متمردون القوة المشتركة وقتل اكثر من 12 مقاتلا من الأعداء في تبادل للنار".
ويعود آخر حادث تكبدت خلاله القوات الاجنبية خسائر فادحة الى 28 حزيران 2005 عندما قتل 16 جنديا اميركيا لدى اسقاط مقاتلين طائرتهم الهليكوبتر.
وأكد الناطق باسم "طالبان" قاري يوسف احمدي أن رجاله اسقطوا الطائرة، وهي من طراز "شينوك"، في بادغيس، "مما ادى الى مقتل 24 جنديا اجنبيا". وتبنى ايضا إسقاط طائرتي هليكوبتر في جنوب البلاد صباح امس. وقال: "في ولاية هلمند، كانت تحلق طائرات هليكوبتر للقوات الدولية، فأطلقنا النار على إحداها، فاصطدمت بطائرة وسقطت كلتاهما".
وفي جنوب البلاد، أقرت "ايساف" بمقتل اربعة جنود اميركيين وجرح اثنين في اصطدام بين طائرتي هليكوبتر، وهما من طراز "يو أتش 1" و"آي أتش 1 كوبرا" و"من المؤكد اننا لم نتعرض لأي عمل معاد".
كذلك قتل جندي اميركي الاحد في شرق افغانستان في انفجار قنبلة يدوية الصنع، بينما توفي آخر متأثرا بجروحه بعد هجوم شنه مقاتلو "طالبان". وقالت "ايساف" ووزارة الدفاع الافغانية ان 24 شخصا، بينهم 22 من "طالبان" وجنديان افغانيان، قتلوا الاحد في اعمال عنف اخرى في جنوب البلاد وجنوب غربها. وبذلك ارتفع الى 437 عدد الجنود الاجانب الذين سقطوا في افغانستان منذ مطلع السنة، 269 منهم اميركيون.
إلى ذلك، أعلنت السلطات الافغانية ان حاكم ولاية ننغارهار بشرق البلاد غول آغا شيرزاي نجا من محاولة اغتيال قتل فيها احد مهاجميه واعتقل الثاني. وهو كان يشارك في مؤتمر عن تقنيات الإعلام في جلال اباد، عاصمة الولاية، حين تعرض لهجوم شنه رجلان مسلحان برشاشين وقنابل يدوية. وقد ألقى أحدهما قنبلة من نافذة مبنى قريب عند وصول الحاكم مع موكبه الى المكان، لكن شيرزاي لم يصب بأذى.
وبينما يواصل أوباما درس إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان، نقلت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية عن رئيس هيئة الأركان الاميركية المشتركة الاميرال مايك مولن قوله لمجموعة من الجنود في سيول إن واشنطن قد ترسل قواتها في كوريا الجنوبية إلى أفغانستان. وأوردت صحيفة "الواشنطن بوست" ان وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" اختبرت خلال مناورات وهمية استراتيجيات عسكرية عدة في افغانستان، مثل إرسال 44 الف جندي اميركي اضافي، او ارسال ما بين 10 آلاف 15 الف رجل لتنفيذ عمليات محددة.
تظاهرات
وفي كابول، اصيب ثلاثة أفغان على الأقل بجروح عندما فتحت الشرطة النار على متظاهرين كانوا يحتجون لليوم الثاني على معلومات مفادها ان جنوداً أجانب احرقوا نسخة من القرآن. وبدأت المواجهات عندما حاولت الشرطة منع نحو 300 طالب من التوجه الى مقر البرلمان "الووليسي جيرغا".
وقال خيرالله (18 سنة) الذي اصيب برصاصة في وركه:"فتحت الشرطة النار على الحشد. كنت اقفل محلي في تلك الاثناء. أطلق رجال الشرطة النار على المتظاهرين، هكذا بكل بساطة".
غير ان المسؤول عن التحقيقات الجنائية في العاصمة الافغانية سيد عبد الغفار سيد زاده نفى ان تكون الشرطة فتحت النار على الحشد، قائلا ان رجالها اطلقوا النار في الهواء واستخدموا خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.
لكن طبيباً في قسم الطوارئ بمستشفى ابن سينا اكد ن ثلاثة رجال على الاقل اصيبوا بالرصاص نقلوا صباحا الى المستشفى. وتحدث ناطق باسم وزارة الداخلية عن إصابة أكثر من 15 رجل شرطة.
وقال شاب اعتقلته الشرطة: "كنا نتظاهر ونحتج على إحراق القوات الاجنبية نسخة من القرآن، لكن الشرطة وصلت وانهالت علينا بالضرب".
وقال رجل غطت الدماء وجهه: "انهالوا علينا بالضرب واطلقوا النار على الناس".
الانتخابات
وفي الشأن الانتخابي، طالب وزير الخارجية الأفغاني السابق عبدالله عبدالله، المرشح للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 تشرين الثاني، بإقالة رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة عزيز الله لودين وإبداله بشخص آخر من اعضاء اللجنة، لأنه "قضى على صدقية هذه الهيئة" الوكول اليها تنظيم الاستحقاق وفرز الأصوات. وأوضح ان مطالبته بإقصاء رئيس اللجنة عوض استبدال اعضائها كافة هي حل "عملي، وتقني" لأن موعد الانتخابات محدد بعد اقل من اسبوعين. كذلك دعا إلى تعليق مهمات الوزراء الذين انتهكوا قواعد الحياد بتنظيم حملات دعم لكرزاي في الدورة الاولى.
واعتبر ان مكاتب الاقتراع "الوهمية"، التي لم تفتح ابوابها في 20 آب، ارسلت اوراق اقتراع ينبغي ان تبقى مقفلة في الدورة الثانية. وأكد ان مطالبه هي "الحد الادنى من الشروط" المطلوبة من اجل دورة ثانية منصفة، لكنه رفض الإفصاح عما قد يحصل ان لم تستجب.
وفي المقابل، كشف النائب احمد بهزاد، المناصر لعبدالله، ان وزير الخارجية السابق يستعد ميدانيا لاحتمال انسحابه من الانتخابات اذا استمر شعوره بالغبن على مستوى المؤسسات. وقال: "في حال عدم تلبية تلك الشروط، لن يتسنى تنظيم انتخابات عادلة وحرة"، وذلك "سيعني مرة اخرى ان كرزاي يريد تنظيم انتخابات مزورة، واعتقد ان المشاركة في تلك الانتخابات لن تكون عملاً صائباً. في حال عدم تلبية تلك الشروط، فإن الاحتمال كبير ان يقاطع عبدالله" العملية.
وأعضاء اللجنة، المفترض ان يكونوا مستقلين، عينهم الرئيس حميد كرزاي الذي سيخوض الدورة الثانية في مواجهة عبدالله.
ولودين مستشار سابق لكرزاي، وقد رد على طلب عبدالله قائلا: "لا اعتقد انه من حق مرشح ان يطلب تسمية اعضاء اللجنة الانتخابية المقبلة او اقالتهم. لا اعتقد ان الطلب قانوني".
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















