جددت بغداد أمس طلبها من المجتمع الدولي إرسال مبعوث دولي لتقويم حجم التدخل الخارجي في العراق غداة التفجيرين الداميين الاحد، فيما وجه متظاهرون غاضبون اتهامات لاذعة وقوية الى الحكومة العراقية والاجهزة الامنية محملين اياها مسؤولية ما جرى.
وكانت مدينة بغداد شهدت الاحد تفجيرين ضخمين استهدفا مباني مؤسسات حكومية راح ضحيتها استنادا الى حصيلة رسمية 155 قتيلا واكثر من 500 جريح.
وصرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مقابلة مع قناة "العربية" الفضائية بان "التفجيرات عززت الموقف العراقي ومشروعية الطلب العراقي المقدم إلى مجلس الأمن والأمين العام (للامم المتحدة) لتسمية ممثل دولي كبير للتحقيق وتقويم حجم هذه العمليات التي تستهدف الاستقرار في العراق والمنطقة". وأكد ان " هذا الامر سوف يتحقق قريبا، خصوصا ان تفجيرات الاحد اكدت ان هذا الموضوع مهم وخطير ونحتاج الى مساعدة دولية ".
وكانت حكومة بغداد طالبت المجتمع الدولي بارسال مبعوث لتقويم التدخل الخارجي وتشكيل محكمة دولية للتحقيق في التفجيرات التي شهدتها بغداد منتصف أب الماضي والتي اتهمت فيها بغداد قياديين من حزب البعث المنحل يتخذون سوريا مقرا بانهم وراءها .
وادى طلب حكومة بغداد آنذاك الى تأزم العلاقة بين العراق وسوريا التي قالت ان الادلة التي قدمها مسؤولون عراقيون آنذاك لا تثبت صحة ادعاءات حكومة بغداد.
وقال زيباري: "اعتقد ان الامم المتحدة ستتحرك بعد تفجيرات الاحد لتنفيذ الطلب العراقي لانه بدأ يأخذ مشروعية وصدقية اكثر".
وعلى عكس الموقف الرسمي الذي صدر اثر تفجيرات آب، رفض زيباري في حديثه توجيه أي اتهامات الى اي جهة، قائلاً: "نحن لم نتهم احداً… تحقيقاتنا مستمرة ومتواصلة ويوم امس كان لنا اجتماع في مجلس الامن الوطني واتفقنا على ان الموقف الحكومي للدولة يجب ان يكون موحدا ً… وحتى ينتهي التحقيق آنذاك سوف نعلن الموقف".
وزارة الدفاع
غير ان الناطق باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري تحدث عن التوصل الى كشف هوية المتورطين، موضحاً انهم من عناصر تنظيم " القاعدة" وحزب البعث المنحل وقد استخدموا متفجرات وصلت من احدى دول الجوار. وقال: "استطعنا التوصل الى معلومات مؤكدة تثبت تورط عناصر تنظيم القاعدة وبقايا فلول البعث في الهجوم … تمكنا من ضبط دارين احداهما في حي اور والأخرى في جانب الكرخ تم فيهما جمع المواد الكيميائية المتفجرة التي وصلت الى العراق من احدى دول الجوار". واشار الى ان "المواد المتفجرة التي استخدمت هي خليط من متفجرات ومواد كيميائية زراعية… "انها مشابهة تماماً للمواد التي استخدمت يوم الاربعاء الدامي".
المالكي
ورأى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان التفجيرات الاخيرة تقف وراءها "ارادات سياسية". وقال لدى حضوره مؤتمرا في جامعة بغداد: "نحن نبني وهم يخربون كما حصل في تفجيري الاحد وغيرهما من الاعمال الارهابية التي تقف خلفها ارادات سياسية واحقاد … التحدي امامنا كبير، لكن ثقتنا كبيرة ايضاً بان العراقيين لن يستسلموا او يتهاونوا او يتخلوا عن بناء وطنهم".
وتساءل: "هل العراق لا يزال فيه حزب واحد وقائد واحد، وهل فيه ديكتاتورية وهل فيه تطلع الى العدوان على الدول المجاورة؟ اذاً، لماذا يقومون بذلك ولماذا لا نجد اجابة عن هذه التساؤلات سوى المزيد من الحقد والطائفية؟". وشدد على ان "من يقومون بهذه الاعمال الاجرامية يريدون القتل لمجرد القتل، ويريدون ان يقولوا ان حكومة الوحدة الوطنية لم تستطع تحقيق النجاحات، كما يريدون احباط العملية السياسية"، في اشارة الى الانتخابات النيابية المقررة في كانون الثاني 2010.
محافظ بغداد
وكشف محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق ان احدى السيارتين اللتين استخدمتا لتنفيذ التفجيرين تعود الى مديرية مياه الفلوجة وقد رصدتها كاميرات المراقبة. وقال ان "الشاحنة التي انفجرت قرب وزارة العدل كانت من طراز رينو ومحملة بطنين من المتفجرات وتعود الى مديرية مياه الفلوجة" التي تبعد 50 كيلومترا غرب بغداد. وتساءل: "كيف وصلت من الفلوجة الى هنا؟ اما ان يكون اهمالا اما تواطؤا"، مشيراً الى ان "الانفجار (الثاني الذي) نفذ قرب المحافظة كان بواسطة حافلة من طراز كيا".
مشيعون
وصب آلاف من العراقيين خرجوا لتشييع قتلاهم جام غضبهم على الحكومة وقوى الامن، معتبرين ان الاقتتال السياسي الداخلي قبل انتخابات السنة المقبلة هو السبب وأن الاسوأ لم يقع بعد.
وصرخ حميد سلام وهو ضابط سابق في الجيش: "دم العراقيين رخيص للغاية وانا اسأل كم من الضحايا سيستهلك الامر لاقناع الحكومة بانها فشلت بالمرة؟".
ومن المتوقع ان يركز المالكي في حملته الانتخابية على المكاسب الامنية في عهده بعد سنوات من الحرب، في حين يلوح خطر حصول مزيد من الهجمات في الأفق، إذ يسعى المنافسون الى تقويض المالكي ويحاول المسلحون تعطيل العملية الانتخابية.
ويقول الكثير من العراقيين إنهم يرون ان الانقسامات والاقتتال الداخلي هي المصدر الرئيسي لانعدام الاستقرار في الدولة التي تحتل المركز الحادي عشر بين منتجي النفط الخام في العالم.
ويرى العديد من السكان صلة ضبابية بين الخلافات السياسية في مجلس النواب والعنف في الشوارع. وقد فشل مجلس النواب حتى الان في حل خلاف على طريقة اجراء الانتخابات في مدينة كركوك المتنازع عليها بين العراق والاكراد.
واثار هذا المأزق شكوكاً في ما اذا كان اجراء الانتخابات في 16 كانون الثاني ممكناً، كما اثار اسئلة عما اذا كان في إمكان الساسة اتخاذ قرارات قوية في دولة تخرج من عقود من الصراع.
تنديد
وفي نيويورك، ندد مجلس الامن في بيان "باشد العبارات بسلسلة الاعتداءات الارهابية التي ارتكبت في 25 تشرين الاول في بغداد"، وشدد على "ضرورة احالة منفذي هذا العمل الارهابي ومنظميه ومموليه ومدبريه على القضاء"، وحض كل الدول "على التعاون الكثيف مع السلطات العراقية لتحقيق هذا الهدف".
وفي بروكسيل، قال الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن ان هذه الهجمات "تستحق الادانة"، فيما اعتبرت الرئاسة الاسوجية للاتحاد الاوروبي انها عملية "تثير الاشمئزاز".
وفي عمان، ندد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين بـ"التفجيرات الارهابية"، مؤكداً وقوف الاردن الى جانب العراق في "التصدي للارهاب بكل صوره واشكاله".
وفي اوتاوا ، استنكر وزير الخارجية الكندي لورانس كنون الاعتداء "الغاشم وغير المبرر" وقدم "تعازيه الحارة" لعائلات الضحايا.
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ)




















