بعدما أرجأت طهران الجمعة ردها على اقتراح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي شحن 1200 كيلوغرام من الأورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب إلى الخارج، أوضح وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي ان بلاده ستقرر قريبا ما اذا كانت ستشتري الوقود النووي لمفاعل بطهران أم ستوافق على اقتراح الوكالة، ولكن بشحن "جزء" من مخزونها. بينما اعتبر نظيره الفرنسي برنار كوشنير أن موافقة ايران ستجنبها ضربة اسرائيلية لمنشآتها النووية، لأن تل أبيب لن ترضى بامتلاك طهران قدرة نووية عسكرية.
وقال متكي: "بعد مضي فترة من الوقت، نحتاج عما قريب الى امداد مفاعل الأبحاث في طهران (الأورانيوم) في غضون سنة… الوقود اللازم لمفاعل طهران هو وقود مخصب حتى درجة 20 في المئة. أعلنا مطالبنا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد أخطرت الوكالة بعض الدول الأخرى بهذا التقرير، وأبدت بعض الدول استعدادها لتقديم هذا الوقود"، مشيراً إلى أنه "للحصول على هذا الوقود، قد ننفق المال كما كان الحال في الماضي، أو قد نقدم جزءا من الوقود الموجود لدينا حالياً ولا نحتاج اليه في الوقت الراهن، لمزيد من المعالجة"، وستعلن طهران قرارها "في الايام المقبلة".
واعتبر ان اسرائيل "لا تجرؤ" على مهاجمة بلاده لأنها "تعيش حاليا في أدنى مراحل ضعفها، سواء في المجالات السياسية او الاقليمية او الدولية".
وأكد متكي الاستمرار في المحادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ضمن إطار الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، مع العلم ان "ليست لدينا قضايا جديدة مطروحة للحوار". وسئل هل التقى مسؤولين أميركيين خلال زيارته الأخيرة لواشنطن على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فأجاب انه اجتمع فقط بالموظفين في قسم رعاية المصالح الإيرانية في السفارة الباكستانية بواشنطن، نافياً التقارير التي أشارت إلى أن زيارته هدفت إلى التفاوض على إقامة قنصلية عامة لإيران في الولايات المتحدة.
ويناقض موقف متكي تصريحات نواب بارزين عن عدم إرسال أي جزء من الأورانيوم الإيراني إلى الخارج. ورأى محلل في طهران ان موقفه هذا سيتيح لايران أن تصور موافقتها في النهاية، على أنها "تنازل كبير" تريد من الغرب مقابلاً له. غير أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى علاء الدين بوروجردي اتخذ امس موقفاً يشبه تصريحات متكي، إذ قال: "بما أن الغرب انتهك الاتفاقات مرارا في الماضي، يجب أن ترسل ايران الأورانيوم المنخفض التخصيب الى الخارج تدريجاً، وعلى مراحل عدة، مع الحصول على الضمانات اللازمة". وأضاف ان "النقطة الايجابية تكمن في انهم قبلوا أن تخصب ايران الأورانيوم… وإذا وافقت ايران على مشروع الاتفاق، نستطيع الحصول على الوقود بنسبة 20 في المئة".
خامنئي
في غضون ذلك، نقلت صحيفة "همبستكي" عن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد رضا باهونار أن المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي يعارض إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال: "حاليا يؤكد المجلس الأعلى للأمن القومي والمرشد الأعلى أن سياساتنا الاستراتيجية ترتكز على عدم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة… لهذا لن نجري أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة". ولم يوضح ما يقصده بـ"مفاوضات مباشرة"، وإن يكن من المرجح انه كان يعني محادثات ثنائية موسعة تهدف إلى اقامة علاقات طبيعية، وليس استبعاد كل الاتصالات بين طهران وواشنطن. وأضاف: "ترتكز سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على عدم إجراء مفاوضات رسمية مع الولايات المتحدة… لا بد أن تتحقق الشروط لتلك المفاوضات، والتي لم تتحقق بعد".
وفي الإطار عينه، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، محمد رضا رحيمي إن طهران تنتظر تغييرا في السياسة الأميركية حيالها، بعدما ألقى الرئيس باراك أوباما "خطباً إيجابية ومجدية في أماكن عدة، إلا أنه عمل بخلاف ما ذكر في كلماته".
وسئل عن المحادثات مع الدول الست، فأجاب انه "ما دامت هذه المحادثات مبنية على حزمة المقترحات التي قدمتها طهران إلى مجموعة الدول الست، فإن هذه المحادثات تعد خطوة إلى الأمام بالنسبة الى الجمهورية الإسلامية".
منشأة قم
على صعيد آخر، نقلت وكالة الأنباء الطالبية "ايسنا" عن بوروجردي أن "خبراء الامم المتحدة (مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية) سيغادرون ايران في وقت لاحق من اليوم (امس) الاثنين" بعدما "أدوا عملهم، ولأن مهمتهم كانت زيارة الموقع (منشأة "فوردو" في قم)، وهذا حصل فعلاً… فان مغادرة ايران بعد التفتيش مسألة عادية". وكان متوقعاً أن يسافر هؤلاء اليوم الثلثاء. وأكد رئيس المنظومات الدفاعية في إيران الجنرال غلام رضا جلالي ان المنشأة "محصنة تماما" حيال التهديدات العسكرية، كما ان منشأتي ناتانز وأصفهان "تتمتعان بكل المقاييس الدولية اللازمة إذ بنيتا بتحصينات جيدة".
كوشنير
وشدد كوشنير في مقابلة مع صحيفة "الدايلي تلغراف" البريطانية على أنه من الضروري بشكل ملح أن توقع الدول الست اتفاقا مع طهران لتجنب هجوم اسرائيلي، ذلك أن تل أبيب "لن تقبل بوجود قنبلة ايرانية. نحن نعرف هذا، كلنا. ومن ثم، فهذا خطر إضافي يقتضي أن نحدّ من التوتر، ونحل المشكلة. نأمل في أن نوقف هذا السباق نحو المواجهة". وأضاف ان "الوقت المتاح هو الوقت الذي ستتيحه لنا اسرائيل قبل أن تقوم برد فعل، ذلك أن اسرائيل ستقوم برد فعل بمجرد أن تعرف بوضوح أن هناك تهديداً".
وكرر تشكيكه في جدوى أي عقوبات جديدة على ايران، لأنه "من المؤكد ان الفئات العليا في الحكومة الايرانية لن تعاني العقوبات. لكن التجار والناس في الشارع، النساء والصغار، من المؤكد سيعانون… هناك معارضة، واناس يتظاهرون، وخرجوا بشجاعة فائقة الى الشوارع. فلماذا نستهدفهم؟ لا ادري. نحن لا نتطلع في الوقت الحاضر الى العقوبات".
أردوغان
• في أنقرة، رأس رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في مقابلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية انه من "الظلم والإجحاف" الضغط على ايران، بينما تمتلك "دول أخرى" اسلحة نووية، في إشارة إلى اسرائيل. وحذر من أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية سيكون "بمثابة ضرب من الجنون… من جهة، يقولون انهم يريدون سلاما عالميا، ولكن من جهة اخرى ينتهجون مقاربة مدمرة ضد دولة يعود تاريخها الى عشرة آلاف سنة". وعن الرئيس الايراني، قال: "لا شك في انه صديقنا. لقد حافظنا على علاقات جيدة جدا ولم نصادف البتة اي مشكلة".
• في موسكو، دعا نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي يمثل بلاده في المفاوضات الخاصة بالملف النووي الايراني، "الجميع" إلى "إبداء أكبر قدر من الصبر والتركيز على الآلية التي وضعت بفضل جهود الدول الست، وإيران نفسها". وأشاد باقتراح الوكالة تخصيب الأورانيوم الايراني في الخارج، ورأى فيه وسيلة "لتهدئة المشاعر".
• في نيويورك، قال ديبلوماسيون غربيون ومسؤولو استخبارات إن إيران تحتاج الى 18 شهرا على الأقل لصنع سلاح نووي، إذا ما قررت ذلك. وهذه الفترة لا تشمل العقبات والصعوبات الفنية التي يمكن توقعها لإبطاء عملية صنع سلاح نووي. كما لا يفترض أن تكون إيران قد اتخذت بالفعل قرارا استراتيجيا بصنع مثل هذا السلاح النووي.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ب)




















