تعهد الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما التخلص من الديون والقضاء على الهدر في الانفاق في الموازنة الاميركية التي تعاني عجزاً، وذلك على رغم وعده بان يبذل ما في وسعه لانعاش الاقتصاد المتعثر في فترة قصيرة. ولئن أقر بأن خططه لضخ مليارات الدولارات لتحفيز الاقتصاد ستزيد عجز الموازنة، أكد الفوائد الطويلة الامد للاستثمار في البنى التحتية الاميركية المتعثرة وأنظمة الرعاية الصحية، بينما تحركت ادارة الرئيس جورج بوش التي لا تزال تجهد للتعامل مع الازمة المالية، لدعم قروض الاستهلاك وقطاع العقارات، في برنامج تبلغ قيمته نحو 800 مليار دولار ويرمي الى تمكين الاسر من الاقتراض من أجل شراء سيارات ومنازل جديدة والانفاق على التعليم، في اطار جهد أوسع لاعادة تنشيط النمو الاقتصادي، في ظل إظهار تقارير انكماش الاقتصاد الاميركي بسرعة هي القصوى منذ سبع سنوات، مع تراجع الانفاق الى أدنى مستوى منذ 28 سنة.
وبعدما ظل بعيداً من الاضواء منذ الرابع من تشرين الثاني الماضي، عاد أوباما اليها، بعقده مؤتمرين صحافيين خلال يومين، على أن يلتقي الصحافيين اليوم أيضاً، في اطار سعيه الى دفع برنامج ضخم للحوافز الاقتصادية، ومحاولته طمأنة الاسواق المالية الى أنه سيرئس فريقاً اقتصادياً كفياً مستعداً للتحرك سريعاً لانعاش الاقتصاد.
وبعد ترشيحه الاثنين مدير الاحتياط الفيديرالي في نيويورك تيموثي غايثنر وزيراً للخزانة ولاري سامرز كبيرا للمستشارين الاقتصاديين، وسع فريقه الاقتصادي أمس، مرشحاً بيتر اورسزاغ رئيسا لمكتب الادارة والموازنة في البيت الابيض الذي ستقع على كاهله المهمة الصعبة للتخلص من الهدر الحكومي المقدر بمليارات الدولارات.
وصرح في مؤتمر صحافي في شيكاغو بأن اورسزاغ (39 سنة) خريج جامعة برينستون وكلية لندن للاقتصاد، سيضمن عدم ترك "جبال من الديون" للاجيال المقبلة. واكد ان اورسزاغ الذي يتولى حاليا منصب مدير مكتب موازنة الكونغرس، وهي وكالة غير تابعة لاي حزب وتقدم النصح والمشورة في شأن الموازنة لاعضاء الكونغرس، "لا يحتاج الى خريطة ليستدل بها على اماكن الخلل في الموازنة الفيديرالية". وبعدما لفت الى انه لا يتعدى على صلاحيات الرئيس بوش، أضاف ان الحال الاقتصادية الطارئة تتطلب وضوحاً في الاتجاه خلال السنوات المقبلة. لذا "سنراجع موازنتنا الفيديرالية صفحة صفحة وسطرا سطراً، للتخلص من البرامج التي لا نحتاج اليها، ونضمن ان تكون البرامج التي نشغلها منطقية وغير مكلفة".
كذلك، رشح الرئيس المنتخب روب نابورز نائباً لاورسزاغ. وهو يتولى حاليا منصب مدير الموظفين في لجنة المخصصات في مجلس النواب.
وقال أوباما إن الرجلين "موظفان رائعان".
وكان كل من سامرز وغايثنر عملا في الفريق الاقتصادي للرئيس السابق بيل كلينتون الذي عرف عن ادارته تمكنها من خفض العجز.
وقطعت الحكومة حساباتها للسنة المالية 2008 التي انتهت في 30 أيلول بعجز قياسي بلغ 455 مليار دولار. ويتوقع محللون أن تنتهي السنة المالية الحالية بعجز كبير يقدر بتريليون دولار.
وافاد اوباما ان خططه الفورية لايجاد 2.5 مليوني فرصة عمل من خلال الانفاق على البنى التحتية، تتطلب خطة تحفيز ضخمة تقدر قيمتها بنحو 700 مليار دولار. وجدد تعهده خفض الضرائب على 95 في المئة من الاميركيين العاملين، وترك لنفسه هامشا للمناورة في شأن ما اذا كان سيستمر في سياسة بوش خفض الضرائب على الاثرياء بعد سنة 2010، قائلاً: "فور أن يبدأ الانتعاش الاقتصادي، علينا ان نضع خطة طويلة الامد لخفض العجز الهيكلي، ولنضمن ان لا نترك جبلا من الديون للجيل التالي".
ويتوقع ان يعلن ترشيحات جديدة لمناصب اقتصادية قريباً، وقد يحصل ذلك في المؤتمر الصحافي الذي سيعقده اليوم. وقد تشمل اسم المرشح لوزارة الاقتصاد، كما يتوقع ان يعين حاكم ولاية نيومكسيكو بيل ريتشاردسون مسؤولاً عن ترويج الصناعة المحلية، وحاكم بنسيلفانيا إد رينديل وزيراً للطاقة.
وينتظر ايضا ان يعلن الاسبوع المقبل ترشيحاته لمناصب في الامن القومي واختيار وزير للخارجية، ويرجح ان تتولى هذا المنصب منافسته السابقة هيلاري كلينتون.
وبرز اسم سوزان رايس، مستشارة حملته الانتخابية والمساعدة السابقة لوزير الخارجية لشؤون افريقيا، مرشحة محتملة لمنصب مندوب الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة.
وفي خطوة لم يسبق لرئيس منتخب أن قام بها، اعلن اوباما برنامجه الاقتصادي قبل ان يتولى منصبه بوقت طويل نسبياً، وذلك في محاولة منه لطمأنة المستثمرين في انحاء العالم.
ولئن سعى بوش الى اطلاع اوباما على التطورات الاخيرة، بما فيها صفقة انقاذ مجموعة "سيتي غروب" المالية العملاقة، حرص الرئيس المنتخب على التأكيد ان "هناك رئيساً واحدا للبلاد" في هذا الوقت، ولكن نظرا الى "الظروف الحالية الاستثنائية"، يجب ان يعلم الناس "اننا بدأنا تأليف فريق من الدرجة الاولى لكي يتضح لهم اننا لا ننوي أن نتعثر في الادارة المقبلة".
أ. ف. ب، أ ب




















