يبدو لكل متابع للوضع اللبناني من زاوية الأزمة الراهنة التي يعيشها , بأنها قد أصبحت من المسلمات ، التي لا يجادل بها اثنان بان القرار بهذه ( الجمهورية المستقلة ) مازال مصادراً من اصحايه إلى الآن .
ومن الصعب على المدى المنظور العودة إلى الشخصية الاعتبارية للدولة التي لا يمكن لأي مجتمع من المجتمعات المعاصرة إلا أن يتباهى بها , في ظل الهيمنة المتعددة الأطراف والتي تتلاعب بأي قرار وطني من شأنه أن يرسو بالسفينة اللبنانية على بر الأمان .
إن حمى تأثيرات الظروف الإقليمية المحيطة تؤثر بشكل مباشر بأي توليفة حكومية مقترحة بحيث تصبح المزاجات الشخصية سيدة الموقف وكأن القضية تشاور على مختار للحي أو ناطور لبئر الضيعة يرضي جميع الأطراف والعائلات المتحكمة بالقرار وكل مراكز الأمن والجيران في القرى المحيطة ، فمنذ أكثر من 3 شهور والناس تمسي على أن الحكومة سترى النور غداً ، وفي الغد خبر جديد
يلغي ما سبق ويعطي موعداً أخر قد يكون أسبوعا قابلا للتمديد .. وهكذا .. حتى تمت بطريقة قيصرية صيغة حكومة لم يرض عنها الجميع, حيث مطالب الأقلية لا تتزحزح وكأنهم هم الذين فازوا بالانتخابات التشريعية الأخيرة , وتبدو المسألة في نظرهم لعب أطفال : حيث يفاخر ( الجنرال ميشيل عون ) بالقول بمؤتمره الصحفي (ولعيون صهري ما تتشكل ولا حكومة ) ، والى الآن لم تر النور أية تشكيلة كاملة ، في ظل التكليف الثاني للرئيس المكلف سعد الحريري .
فمن صيغة ( الثلث المعطل ) في الحكومة السابقة والتي عقبت مؤتمر الدوحة التوافقي بين جميع الأطراف بعد أحداث السابع من أيار ، وحينها تسارعت الأمور بشكل ايجابي وذلك بتدخل الإرادات الطيبة لوقف التدهور الذي حصل. وصولاً الى صيغة ( الصهر المعطل ) حيث أصبح العائق حالياً أمام أي تشكيلة حكومية (ناضجة) ولو بتركيبة 15/5/10 أن تقبل جميع الاقتراحات من قبل (كل)المعارضة .
وبالعودة إلى مقولة " البيئة الإقليمية" والتي تشكل مظلة إجبارية فوق لبنان وكل قراراته , فما زالت تقف على منعطف " التحسن العلاجي البطيء والملتبس" في العلاقات السورية – السعودية، والتي باتت تعرف اختصاراً بمعادلة (س . س ) وخاصة بعد زيارة الرئيس بشار الأسد المفاجئة إلى السعودية وزيارة الملك السعودي إلى سورية, حيث من شأن ذلك ان يساعد على إنهاء الأزمة اللبنانية بشكل كامل . ومن جهة أخرى هناك انتظار لمعرفة لون الدخان الذي سيخيم فوق سماء الحوار الغربي مع إيران،على وقع المشادات الأخيرة بين إيران والمجتمع الدولي بشأن الملف النووي ومن دون تجاوز هذه المنعطفات الشائكة يصعب التكهن بأي انفراجات حقيقية في ملف تشكيل أية حكومة لبنانية قادمة .
وما لم يحدث اختراق لبناني محض يعيد ترتيب الأوراق في معالجة أمر التشكيل ، ومن شأنه "تبريد" بعض الرؤوس الحامية، حيث القرار الصعب، وقد يكون من المستحيل تنفيذه وهو أن تأخذ الأكثرية زمام الأمور بيدها ، وتقوم بتشكيل حكومة بلون واحد تعمل على حلحلة كل العقد الناجمة عن الفراغ الذي عاشه لبنان من بعد انتخاباته الأخيرة , ولتبقى المعارضة معارضة حقيقية شأن كل المعارضات في العالم تراقب أداء الحكومة ، وتحدد كل مواقع الخطأ وبذلك يكون لبنان في العالم العربي قدوة صالحة في تبادل السلطة بشكل ديمقراطي لانه كما قال الرئيس الحص ان في لبنان كثير من الحرية وقليل من الديمقراطية، فالتمترس وراء توافقات باهتة لا لون لها سوى اللون الطائفي وعدم الغاء هذه الطائفية السياسية المقيتة يفقد الديمقراطية حقيقتها في تداول السلطة..,ويرشح الاحتكاكات المتكررة والخطيرة بين اغلب التيارات السياسية والطائفية والتي تقع هنا وهناك، في أي لحظة لأن تتحول إلى مواجهات أشمل، تطال بيروت وطرابلس وكل لبنان من مناطق التماس الطوائفي، سيما مع تواتر الحقن المذهبي البعيد كل البعد عن مثل الوطنية .
في 15/9/2009
سوريا – السويداء
marwanhamza@maktoob.com




















