نيويورك (الأمم المتحدة) – “النهار":
رفضت البعثة الأميركية الدائمة لدى مجلس الأمن أمس، استصدار أي بيان من أي نوع كان في شأن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، بعد الإحاطة الشهرية للمجلس بالأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
وتزامن هذا الموقف الأميركي مع احياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الذكرى السنوية الحادية والستين لـ"النكبة" الفلسطينية عام 1948 في أروقة المنظمة الدولية.
وخلال الجلسة الشهرية هذه، أطلع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون للشؤون السياسية لين باسكو الأعضاء الـ15 في المجلس على الأوضاع في الشرق الأوسط، مستهلاً كلمته بأن النقاش لن يتطرق الى الوضع في لبنان، لأن هذا الموضوع سيكون على طاولة مجلس الأمن اليوم خلال مناقشة التقرير الثامن للأمين العام للمنظمة الدولية في شأن تنفيذ القرار 1701. وأشار الى أن بان رأس اجتماعاً للرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط في 9 تشرين الثاني الماضي في شرم الشيخ، حيث أطلع الأفرقاء المعنيون اللجنة على التقدم في المفاوضات الثنائية، واصفاً الإجتماع بأنه "تاريخي" لأن هذه "كانت المرة الأولى التي يجتمع فيها الأطراف المعنيون مع الرباعية" بعد اجتماع أنابوليس للسلام العام الماضي.
وأشاد بـ"المبادرة الثنائية" التي اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في "سابقة مهمة من أجل مشاركة فاعلة أكبر مستقبلاً للرباعية" في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأسف لأن "اسرائيل والفلسطينيين لن ينفذوا على الأرجح التزام أنابوليس للتوصل الى اتفاق في نهاية السنة". غير أنه رحب بـ"تأكيد الأطراف انهم يشاركون في مفاوضات مباشرة مكثفة ودائمة". وإذ أشار الى التعقيدات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، أسف لأن "التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة واسرائيل توضح أن الهوة بين المسارات السياسية والوضع على الأرض لا تزال واسعة، مشكلة عقبات رئيسية في الطريق المتبقية أمامنا". وجدد تنديد الأمم المتحدة بالحصار الإسرائيلي لغزة واستمرار الفصائل الفلسطينية في اطلاق الصواريخ على الأراضي الفلسطينية، داعياً الى التزام التهدئة، والى المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة، والى وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كذلك رحب بالمفاوضات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة بوساطة تركيا، مشيراً الى استمرار الهدوء على الخط الفاصل في الجولان، والى استمرار نشاطات بناء المستوطنات في المرتفعات السورية المحتلة. وأكد أن "الهدف المشترك لا يزال واضحاً، وهو انهاء الإحتلال الذي بدأ عام 1967، والوصول الى دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية وقابلة للحياة تعيش جنباً الى جنب مع اسرائل بسلام وأمان".
وبعد هذا التقرير، طلبت البعثة الفلسطينية لدى المنظمة الدولية تلاوة بيان مؤلف من فقرتين يستند الى كلمة رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان أول من أمس امام الجمعية العمومية في مناسبة احياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وأفاد أحد الأعضاء في البعثة الفلسطينية أن المندوب الأميركي الدائم لدى مجلس الأمن زلماي خليل زاد رفض أي بيان عن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، قائلا ان موقف واشنطن واضح من هذه المسألة ولا ضرورة لإثارته مجدداً في بيان، حتى لو كان صحافياً. ونقل عن البعثة الأميركية أنها ترفض استصدار أي بيان وهي لم تتلق أي تعليمات جديدة من الإدارة في واشنطن.
وأعرب مندوبون آخرون في مجلس الأمن عن اعتقادهم أن البعثة الأميركية لدى المنظمة الدولية لن تتخذ حالياً أي موقف في القضايا المثيرة للجدل في انتظار تولي الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما مهماته في البيت الأبيض في 20 كانون الثاني المقبل.
وكان بروكمان ندد في كلمة ألقاها أول من أمس امام الجمعية العمومية بالحصار الإسرائيلي المستمر لغزة، داعياً الى رفعه فوراً ومشيراً على نحو خاص الى التردي الخطير في الأوضاع المعيشية للمواطنين الفلسطينيين.




















