كثّف المسؤولون العراقيون اتصالاتهم مع الكتل النيابية المتحفظة عن الاتفاق الامني مع واشنطن، سعيا الى اقراره بغالبية واسعة خلال التصويت عليه في الجمعية الوطنية اليوم، مركزين جهودهم على "جبهة التوافق" السنية التي تطالب بمكاسب سياسية وبعرض الاتفاق على استفتاء شعبي.
وكان مجلس الوزراء العراقي وافق الاسبوع الماضي بالغالبية على مسودة الاتفاق التي تنص بين امور اخرى على انسحاب القوات الأميركية من المدن والبلدات منتصف سنة 2009 والانسحاب الكلي في نهاية سنة 2011. واعلنت الرئاسة العراقية في بيان ان مجلس الرئاسة المكون من الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي بحث في المسائل الدقيقة والإشكالات المعرقلة لسير العملية السياسية في البلاد. وقالت ان المجلس تسلم مقترحات الكتل السياسية في شأن الاتفاق من أجل توحيدها والتوافق مع الحكومة عليها.
وافاد النائب الاول لرئيس الجمعية الوطنية الشيخ خالد العطية الذي ينتمي الى "الائتلاف العراقي الموحد" الشيعي (85 نائبا) ان "الاتصالات الان جارية وهناك جهود تبذلها جهات عدة لاقناع الكتل المتحفظة بان توافق على الاتفاقية"، مشيرا الى امكان اقرارها "بالغالبية البسيطة". وقال: "هناك اصوات موافقة تحقق هذه النسبة، لكننا نريد ان نحقق توافقا وطنيا، ولا نحب ان تمر الاتفاقية بفارق صوتين او ثلاثة او اربعة، لذلك هناك جهود لتحقيق غالبية ساحقة". واوضح ان "هناك كتلا سياسية اعلنت بوضوح موقفها حيال التصويت لصالح الاتفاقية مثل الائتلاف والتحالف الكردستاني (56 مقعدا )… هناك كتل لا يزال موقفها غامضا واعلنت رسميا تحفظها، لكن تحفظاتها لا تمس جوهر الاتفاقية انما تتعلق باسباب اخرى"، في اشارة الى "جبهة التوافق" السنية. وتطالب الجبهة (39 مقعدا) بمشروع مصالحة سياسية وباستفتاء شعبي على الاتفاق. ولكنها رهنت موافقتها بتحقيق مطالب في مقدمها الغاء قانون المساءلة والعدالة واطلاق المعتقلين ومراجعة الموازنة في الحكومة.
ولاحظ العطية ان "جبهة التوافق هي الطرف المهم في هذه اللعبة الان… لان موافقة السنة مهمة لتحقيق التوافق الوطني… على رغم ان مطالبهم ليست لها علاقة بالاتفاقية، تسعى الحكومة الى فتح حوار للبحث في امكان تحقيقها… اما في خصوص الكتلة الصدرية (30 نائبا)، فهم اعلنوا معارضتهم للاتفاقية منذ البداية وسلفاً وبغض النظر عن مضمونها".
"الحزب الاسلامي"
ودعا "الحزب الاسلامي العراقي"، ابرز الاحزاب السنية بزعامة الهاشمي الى اجراء استفتاء شعبي على الاتفاق. ونقل بيان عن الهاشمي ان "الانقسام الوطني حول الاتفاقية واضح للجميع… وهناك اسباب متباينة للموافقين والرافضين تجعل التوافق صعبا وربما مستحيلا… لذلك نتمنى الموافقة على مشروع الحزب ومقترحه بعرض الاتفاقية على الاستفتاء الشعبي المباشر". وأكد الناطق باسم "جبهة التوافق" النائب سليم عبد الله ان "الجبهة طرحت موضوعين وهما اصدار مشروع اصلاح سياسي يصوت عليه في مجلس النواب واجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية… ننتظر الموافقة على مطالبنا" لتأييد الاتفاق.
الكتلة الصدرية
وفي المقابل، انتقد النائب احمد المسعودي من الكتلة الصدرية موقف "جبهة التوافق" التي "تحاول الحصول من الحكومة على تنازلات ومشاركة في صنع القرار السياسي". وجدد رفض كتلته الاتفاق "جملة وتفصيلا… وموقفنا ثابت".
البيت الابيض
وشدد الرئيس الأميركي جورج بوش في خطاب اشبه بخطاب وداع قبل شهرين من انتهاء ولايته، على ان عودة الجنود الاميركيين المنتشرين في العراق تقترب. وقال في فورت كامبل بولاية كنتاكي في وسط شرق البلاد، امام جنود الفرقة 101 المجوقلة التي يعمل الكثير من افرادها في العراق وافغانستان "ان الحرب في العراق لم تنته، غير ان اليوم الذي سيكون في امكان جنودنا العودة الى الديار يقترب. وحين يعودون سيعودون منتصرين".
ورأى في النقاش الدائر في العراق في شأن الاتفاق الامني "مؤشرا جيدا لكون العراق اصبح ديموقراطية قوية ونشيطة، وهو دليل على نجاح رجالنا ونسائنا الذين يخدمون في الجيش".
أ ب، أ. ف. ب، رويترز



















