مع الإعلان الأميركي عن جولة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي تبدأ اليوم، وتلك التي سبقها إليها المبعوث جورج ميتشل في جولة ثامنة، استهلها بلقاء بنيامين نتنياهو أمس، يمكن تسجيل عدة ملاحظات وإشارات استفهام على سياسة إدارة الرئيس أوباما، التي بدأت عهدها في البيت الأبيض بسقف توقعات عال ووعود دغدغت مشاعر الناس، ثم أخذت بالتراجع شيئاً فشيئاً بعد انقضاء عشرة أشهر من ولايتها.
ما نود تسجيله بعد هذه التوطئة يتعلق بعملية السلام رغم عشرات القضايا المعلقة في المنطقة التي تدخل الولايات المتحدة طرفاً مباشراً في مسبباتها، لكن عملية السلام تظل الاختبار الأهم للنيات الأميركية، ومعيار الالتزام باستحقاقات هذه العملية، حيث أطلقت إدارة أوباما عناوين كبيرة وتحدثت عن التزامات تعويضية عن ممارسات إدارة بوش الابن لتحسين صورة أميركا أمام العالم، ثم سرعان ما بدأت الأمور تعود لسابق عهدها مع السياسة الأميركية المهادنة لإسرائيل، والأساليب المواربة نفسها حول الامكانات المتاحة ودبلوماسية الخطوة خطوة وتجزئة الحل الشامل إلى تفرعات وقضايا مختلف عليها، وهذا ما توضح في مسألة واحدة على الأقل عندما تحمست الإدارة الأميركية لقضية وقف الاستيطان وكيف كان الرد الإسرائيلي.
الآن يريدون إيهامنا بأن جهودهم الدبلوماسية تسير في الاتجاه الصحيح رغم فشل سبع جولات للمبعوث ميتشل، وأن عملية السلام لم تصل إلى طريق مسدود ولكنها تحتاج إلى مبادرات تشجع حكومة نتنياهو على الانخراط بها، أي إن اختراقاً آخر في الصف العربي مطلوب لتأمين الظروف الملائمة!.
ورغم أن الأوضاع في الأراضي العربية المحتلة وصلت إلى حدود الكارثة الحقيقية فإن الحراك الأميركي لا يزال في إطار النداءات والأمنيات والوعود المعسولة وهذا يُفسر اسرائيلياً بأن مزيداً من الوقت لا يزال أمامنا ولا خوف من إجراء أميركي يقلب معادلة العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية التي تقوم على التحالف.
التوقعات لا ترجح احتمال أن تعمل الإدارة الأميركية على عملية سلام شاملة عادلة تقوم على قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة ومبدأ مؤتمر مدريد بعد تلك المقدمات التي أخذت تتعامل بها هذه الإدارة وعنوانها تجزئة الحل ولكن على حساب العرب وليس إسرائيل.
والمهم في الأمر ألا يخدع أحد من العرب بما يسمعه من وعود أميركية وأن يظل الموقف العربي موحداً تجاه استحقاقات العملية السلمية المعروفة والتي لا يمكن أن تكون على حساب أرضنا وحقوقنا.
تشرين السورية




















