تزداد يوماً بعد يوم الدلائل على انعدام المصداقية لدى وسطاء عملية السلام في الشرق الأوسط، رغم الضجيج والطنين عن الالتزام بوضع حلول سلمية للصراع العربي الاسرائيلي، ومنذ تغيير الادارة الأميركية السابقة ومجيء الادارة الحالية من أوساط الحزب الديمقراطي بزعامة الرئيس الحالي باراك أوباما..
ونظرا لحديثه المؤثر عن السلام والتعايش بين الأمم والديانات سرت الآمال أو تعززت في أن توضع وعوده موضع التنفيذ بالنظر إلى الشعبية الجارفة التي تمتع بها والتي ظهرت في التصويت لصالحه بأغلبية غير مسبوقة، وكذلك بتجوله في دول عربية وإسلامية بمصاحبة آلية دبلوماسية مكوكية لمبعوث السلام الأميركي جورج ميتشل لم تفض في النهاية إلى أي موقف إيجابي لصالح إرساء السلام الموعود، كما لم تسفر مطالبات أوباما وإدارته لاسرائيل بوقف كامل للاستيطان عن أية نتائج.
وشيئاً فشيئاً بدا أن جماعات الضغط الصهيونية في واشنطن كانت أطول باعاً وأكثر قدرة على التحكم والتوجيه لدفة الوساطة الاميركية في عملية السلام وتحويلها صوب دعم التعنت الاسرائيلي مما بخر الآمال التي ترتبت على مجيء إدارة أوباما بأفكاره التقدمية والموضوعية إلى البيت الأبيض. ولم يتوقف الأمر عند حد الفشل في الضغط على اسرائيل لوقف الاستيطان، بل تعدى الأمر ذلك الى تحويل هذا الضغط على الجانب الفلسطيني، تماماً كما كان الأمر عندما كان اليمينيون الجدد في الحزب الجمهوري يمسكون بزمام الأمور.
حيث دأبت اسرائيل على الزعم بأن القصور في إحراز تقدم في عملية السلام يعود إلى عدم قدرة الجانب الفلسطيني على توفير مستلزمات السلام والبدء في التفاوض، وتزايد الإحباط من الادارة الاميركية الحالية حين طلبت هيلاري كلينتون من الرئيس الفلسطيني محمود عباس استئناف المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي دون الوفاء بشرط الوقف الكامل للاستيطان، أي أن واشنطن قررت الاستسلام للتعنت الاسرائيلي وفي نفس الوقت دفع الفلسطينيين للتنازل، وهو ما ظهر في لقاء هيلاري وعباس في ابوظبي امس.
ولا يعني ذلك سوى ان تعطي واشنطن إسرائيل جائزة على عدوانها وفي نفس الوقت تعاقب المعتدى عليه بإرغامه على بدء المفاوضات، الأمر الذي رفضه عباس جملة وتفصيلاً مؤكدا موقفه السابق المطالب بضرورة الوقف الكامل للاستيطان الاسرائيلي قبل البدء بعملية التفاوض، والالتزام بمرجعيات السلام بل زاد على ذلك بالتأكيد على خطورة وضع القدس الراهن، وطالب بإنقاذها من عملية التهويد الجارية على قدم وساق.
إن أبسط الردود على تراجع الموقف الاميركي أن يكون ثمة وقفة قوية خلف المفاوض الفلسطيني وبخاصة من جانب الدول العربية والاسلامية حتى لا تتم مكافأة المعتدي ومعاقبة الضحية.
عمان




















