المعارضة تتوقع حكومة قبل الخميس
فجأة هبّت عاصفة التأليف مجدداً، محمولة هذه المرة على رياح عرض قدمته المعارضة استناداً الى بعض بنود العرض الذي سبق لرئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري ان قدمه الى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون والذي علقت عنده عملية التأليف منذ الاسبوع الماضي، مع اضافة "نوعية" اليه.
وبمعزل عن مدى صدقية موجة التفاؤل التي اذكتها قوى المعارضة مساء امس، حتى ان بعضها بلغ حد التبشير بولادة الحكومة قبل الخميس، بدا واضحاً ان ثمة "امراً طارئاً" انتشل الازمة من ركودها وجمودها واعاد تزخيم الاتصالات بمدّ قوي ترجم في حركة كثيفة بين بعض زعماء المعارضة وممثليها ولا سيما منهم رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه ورئيس الوزراء المكلّف. واضطلع فرنجيه تكراراً بدور المسهّل بمشاركته في لقاء رباعي انعقد في الرابية ليل الاحد، ومن ثم توليه امس نقل عرض المعارضة الى الحريري. كما تردد ان لقاء آخر انعقد في الرابية ليل امس، علماً ان لقاء الاحد ضم العماد عون والنائب فرنجيه والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل والوزير جبران باسيل، كما تردد ان اتصالات اجريت ليلاً على محور "بيت الوسط" وكان مقرراً ان يزوره حسين الخليل.
وكشفت اوساط معارضة لـ"النهار" ان العرض الذي نقله فرنجيه الى الحريري باسم المجتمعين في الرابية يتمثل في اعطاء حقيبة الاتصالات للعماد عون من غير ان يتولاها الوزير باسيل، وكذلك حقيبة الطاقة التي يرجح ان تسند الى الاخير، ومن ثم يجري التفاوض على الحقيبتين الاخريين من حصة "تكتل التغيير والاصلاح" واللتين كانتا محور الاتصالات التي اجريت ليل امس. ورجحت هذه الاوساط ان تكون السياحة ايضاً من حصة العماد عون، الى حقيبة رابعة ما بين المهجرين والثقافة. واضافت ان "نسبة موجة التفاؤل راوحت مساء امس بين 60 و70 في المئة، لكن الاتصالات الجارية هي التي ستحدد الوجهة المقبلة، فإما تحسم الامور ايجاباً واما تتعرض لانتكاسة جديدة".
الحريري و14 آذار
واسترعى الانتباه في هذا السياق ان الاوساط القريبة من الحريري وقوى 14 آذار لم تخالف هذه المعطيات بل اكدت اكثرها، مع انها حافظت على نسبة عالية من الحذر والتحفظ عن اي اتجاهات جازمة في الساعات المقبلة. واوضح نواب في "كتلة المستقبل" لـ"النهار" ان الحريري رأس بعد ظهر امس للمرة الاولى اجتماعاً للكتلة، وابلغ اعضاءها ان "الامور ماشية ولا لزوم لان يخربطها احد".
ونقل هؤلاء عنه: "نحن لنا مصلحة وطنية في تشكيل الحكومة ونحن جديون في هذا الموضوع"، داعياً أعضاء الكتلة الى "العمل بصمت".
وإذ أوضح النواب أن المساعي تجددت وان فرنجيه عاود تحريك الاتصالات مع الحريري، أكدوا ان موضوع حقيبة الطاقة مع الاتصالات هو محور التفاوض وخصوصاً بعدما تبين ان عون قبل باسناد الاتصالات الى غير باسيل.
وقال مصدر مطلع في الاكثرية لـ"النهار" ان ثمة انطباعاً عاماً عن نية المعارضة تسهيل ولادة الحكومة، وينتظر اختبار هذه النية بين اليوم وغداً، فاذا سارت الأمور في منحى ايجابي، فان ولادة الحكومة تغدو ممكنة جداً قبل الجلسة النيابية لانتخاب اللجان الخميس. ومع ذلك، تحفظ احد المراجع البارزة في فريق الغالبية عن "الموجة المتجددة"، وقال: "لن نقول فول قبل ان يصير بالمكيول لانها ليست المرة الأولى التي نشهد فيها هذا الزخم الايجابي وكنا في كل مرة ننتهي بانتكاسة".
واذ لوحظ ان أوساط الحريري اعتصمت بتكتمها مكتفية بالقول إن "هناك اتصالات جارية ولن ندخل في التفاصيل"، التزمت أوساط القوى المسيحية في 14 آذار بدورها الحذر حيال التوقعات المسبقة، وطرحت تساؤلات عما اذا كان العماد عون قبل فعلاً بعدم اسناد وزارة الاتصالات الى باسيل.
وتقول أوساط سياسية مراقبة انه اذا رست التسوية على العرض الجديد مع ادخال تعديلات طفيفة على الحقيبتين المتبقيتين قيد التفاوض، يرجح ان تكون الاتصالات والطاقة والسياحة وحقيبة رابعة (الثقافة أو المهجرين) من حصة العماد عون، فيما ستذهب حقائب العدل والتربية والعمل والشؤون الاجتماعية والصناعة والاقتصاد والاشغال الى الغالبية، علماً ان الحقائب السيادية وبعض الحقائب الأخرى ليست موضع نقاش.
وكان رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع حمّل في تصريح لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" "حزب الله" المسؤولية الفعلية عن تعثر تشكيل الحكومة، وقال: "ليس من مصلحة القوى الاقليمية الداعمة لقوى 8 آذار ان تتشكل الحكومة في الوقت الحاضر (…) ربما هي في انتظار أثمان أكبر من الأثمان التي أخذتها أو هي في انتظار ظروف أفضل بالنسبة اليها". وأضاف: "في مكان ما، لا نية جدية عند حزب الله لتشكيل الحكومة في الوقت الحاضر ربما لاعتبارات اقليمية". واعتبر ان "حزب الله" يتلطى وراء حليفه العماد عون.
"النهار"




















