المتابع لحوادث القرصنة التي نشطت في بحر العرب وخليج عدن،وبلغت ذروتها باختطاف ناقلة النفط السعودية «نجمة الشعرى» والتي تبلغ حمولتها مليوني برميل في اعالي البحار،وتبعها اختطاف باخرة ايرانية،ثم اخرى يمنية يوم امس ،أن هناك ايادي خفية تحرك هذه العصابات،وتمدها بالمعلومات الكافية خاصة حول تحركات السفن،واماكن تواجدها ما يؤكد وجود مخطط لتدويل البحر الاحمر بحجة حماية الطرق البحرية التجارية وخاصة امدادات النفط ،اذ يبلغ عدد السفن التي تعبر مضيق باب المندب حوالي 16 الف سفينة سنويا.
إن الملفت للنظر ويؤكد ما اشرنا اليه ، هو تواجد اعداد كبيرة من اساطيل الدول الاجنبية في المنطقة التي ينشط فيها القراصنة ، حيث توجد سفن للاسطول الاميركي والفرنسي والبريطاني ، كما قامت روسيا اخيرا بارسال سفينة حربية تقف إلى جانب وجود سفن هندية.. نجحت في اغراق زورق للقراصنة في المدة الاخرية..الخ.
ما يعني قدرة هذه السفن على حماية الطرق البحرية ، ووضع حد للقراصنة ، الذين يعتمدون على اسلحة بدائية .
وفي هذا السياق فلا بد من التأكيد أن القرصنة هي الثمرة المرة للتدخلات الاجنبية في الصومال ، والتي انتهت بانهيار الدولة ، بعد انسحاب القوات الاميركية الغازية عام 1993 ، وتدخل دول الجوار وبالذات اثيوبيا بدعم اميركي ، لطرد قوات المحاكم الاسلامية بعد سيطرتها على مقديشو ، ثم تطورت الاوضاع بعد سيطرة «الشباب المجاهدين» على معظم البلاد كما يقول الرئيس الصومالي.
ومن هنا فواشنطن وحلفاؤها الذين احتلوا الصومال ، وفجروا الحروب الاهلية في القرن الافريقي ، تحت يافطة «الفوضى الخلاقة» هم المسؤولون عن ضياع الصومال ، والمسؤولون عن نشأة ظاهرة القرصنة ، والتي على ما يبدو ليست ببعيدة عن ايدي امراء الحرب ، والقوى الكبرى التي تسيرهم بالريموت كنترول.
إن خطورة تداعيات ظاهرة القرصنة تتمثل في الموقف العربي الجماعي ، ففيما تعمل الدول الكبرى على تشكيل وحدات بحرية للتصدي لهذه الظاهرة وحماية السفن وناقلات النفط ، لا نجد اي مشاركة عربية ، علما بأن البحر الاحمر هو بحر عربي ، واغلبية الدول التي تطل عليه هي دول عربية ، ولا بأس من التذكير بان اسرائيل حاولت استئجار بعض الجزر في هذا البحر في فترة الستينيات من القرن الماضي لتهديد الامن القومي العربي.
ومن هنا فهذه الظاهرة ليست ببعيدة عن صناعة الدول الكبرى ، واجهزة مخابراتها التي تعمل على تهيئة الاجواء ، وطبخ المقدمات لتؤدي إلى النتائج التي تريد ، وتعمل على تحقيقها ، بعد أن توهم الرأي العام العالمي بأن تدخلها جاء لانقاذ طرق الامدادات البحرية ، وخاصة من القراصنة الذين يهددون الحضارة والمدنية في العالم المتقدم.
مجمل القول: إن القضاء على ظاهرة القرصنة مرتبطة بعودة الهدوء والاستقرار الى الصومال ، وهذه في تقديرنا مسؤولية الدول الكبرى وبخاصة واشنطن التي ساهمت في انهيار دولة الصومال ، ومسؤولية الدول العربية في ظل استغلال القوى الكبرى لهذه الظاهرة ، لتدوير البحر الاحمر ، والغاء السيادة العربية بحجة حماية طرق التجارة الدولية.



















