تكشفت أمس خطة اسرائيل لعدوان جديد على قطاع غزة يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لمذبحة «الرصاص المصبوب»، واعتبر القادة العسكريون الاسرائيليون أن العد العكسي لضرب غزة بدأ الخميس الماضي.
فيما توعد قائد أركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكنازي بضرب القرى والمدن الأكثر كثافة سكانية، رغم تقرير «غولدستون» حول مذبحة «الرصاص المصبوب»، في المقابل أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية استعدادها لصد أي عدوان جديد على القطاع.
واعتبر قادة الأجهزة العسكرية والأمنية في اسرائيل خلال اجتماع أن العدوان على قطاع غزة أمر محتوم لكن توقيته لم يحدد تماما الا أنهم وضعوا يناير المقبل كموعد افتراضي مع ختام سنة على حملة «الرصاص المصبوب».
وكشفت الصحف الاسرائيلية الصادرة أمس أن العد التنازلي للحرب بدأ منذ الخميس الماضي، وارتفعت وتيرته مع مزاعم اسرائيل حول قيام «حماس» بتجربة صاروخ بعيد المدى.
يمكن أن يطال تل أبيب أطلق من شاطئ غزة نحو البحر. كما اعتبرت القيادة الأمنية في تل أبيب أن استمرار الجمود السياسي في مفاوضات السلام وفشل استكمال صفقة تبادل الأسرى من شأنه أن يثير هياجا يشعل ليس فقط القطاع بل الضفة الغربية أيضا.
وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فلنائي ان إسرائيل «جاهزة اليوم أكثر من أي وقت مضى لخوض مثل هذه المواجهة».
وزعم ان الجيش الإسرائيلي سيقوم بما يجب عمله «للدفاع عن إسرائيل… بغض النظر عن تقارير مختلفة مثل غولدستون»، في اشارة الى تقرير القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون حول جرائم حرب ارتكبها الجيش الاسرائيلي ابان مذبحة «الرصاص المصبوب».
وفي كلمة ألقاها في حفل تخريج دورة جديدة في القوات البرية لجيش الاحتلال.
قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي اشكنازي إن «الجيش سيعود لمواجهة منصات إطلاق القذائف الصاروخية في المناطق السكانية الأشد كثافة في المعمورة والقتال في القرى والمدن لأن الأعداء يريدون فرض هذا الأسلوب من القتال على إسرائيل».
ترويج اعلامي
وروجت وسائل الاعلام الاسرائيلية لمزاعم جنرالات الحرب وتناولت معظم الصحف أمس تقارير عن «ترسانة» «حماس». وقالت ان الحركة استقت الدروس خلال مذبحة «الرصاص المصبوب» وعملت على امتلاك ما بامكانه أن يردع الجيش الاسرائيلي عن اقتحام القطاع وهو تهديد قلب تل أبيب عبر صواريخ متطورة.
وكتبت الصحف أنه «منذ هذه اللحظة المواجهة بين اسرائيل وحماس تغادر غلاف غزة وتصل الى مركز البلاد». وذكرت ان هذه الصواريخ صممت على نحو خاص كي تتلاءم مع قطاع غزة، ويمكن اطلاقها من وسيلة اطلاق متنقلة تركب مثلا على شاحنة أو وسيلة اطلاق ثابتة تخفى داخل مبنى. وزن كل صاروخ يصل الى طن تقريبا، وأشارت الى أنه «يمكن تفكيك الصواريخ الى اربعة اجزاء لتهريبها براحة عبر الانفاق» وذكرت أن «حماس» بذلت جهودا جبارة لكي تهرب الى القطاع صواريخ بعيدة المدى، بعيدا عن أعين المصريين على الحدود عند رفح. كما أن قادة المقاومة تلقوا تدريبات على تشغيل هذه الصواريخ من حزب الله.
اطلاق صافرات الانذار
وأجرت اسرائيل أمس تدريبا على حالات الطوارئ في حال قصف تل أبيب والمستعمرات وأطلقت صافرات الانذار لاختبار قدرة السكان على الاختباء في الملاجئ في حالات القصف.
وفي وقت سابق، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين «إن حركة حماس أجرت تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ يصل مداه إلى 60 كيلومترا باستطاعته الوصول إلى تل أبيب» في مركز الأراضي المحتلة عام 1948. وزعم أن «حماس» اقامت منظومة من بضع مئات من الصواريخ بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ «غراد» بمدى 40 – 70كم عن القطاع.
«حماس» تفند مزاعم اسرائيل
من جهته، كشف القيادي في «حماس» خليل الحية زيف المزاعم الاسرائيلية وتساءل «كيف يمكن لحماس ان تجرب صاروخا مداه ستين كيلومترا وقطاع غزة من رفح (جنوب) حتى بيت حانون (شمال) يبلغ طوله 45 كيلومترا؟».
وأضاف ان «اسرائيل تريد من هذه التقارير ان تقول انه عندما توقفت الحرب على غزة ادخلت حماس صواريخ مداها 60 كيلومترا»، متهما اسرائيل بانها «تريد حرف الاعلام والرأي العالمي عن تقرير غولدستون حيث تضخم موضوع السلاح لدى حماس».
واكد القيادي في حماس ان «الهدف هو ان اسرائيل تريد ان تظهر للعالم ان تقرير غولدستون ظلمها وانها ضحية لان حماس لديها ترسانة اسلحة وصواريخ». وتابع ان «كل هذه المحاولات لا تغير من ان قادة الاحتلال مجرمو حرب».
«القسام» تستعد
وتوعدت «كتائب الشهيد عزالدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، و«سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، بصد أي عدوان إسرائيلي. وقال الناطق باسم «القسام»، «أبو عبيدة» في تصريح إن «الكتائب ومعها كل المقاومين الشرفاء يأخذون كل تهديد صهيوني على محمل الجد». وأضاف « ليس لدينا سوى النار لنستقبل بها العدو المتغطرس، ولن يجد في غزة سوى المقاومة».
واعتبر «أبوعبيدة» أن التهديدات الإسرائيلية المتجددة والمتواصلة لقطاع غزة «تعكس أن العدو يعيش حالة من التخبط والارتباك بعد انكشافه أمام العالم» وأضاف «يريد العدو أن يظهر بمظهر المدافع عن النفس في محاولة لتضليل الرأي العام الدولي بعد الفضيحة الأخلاقية والجريمة التي ارتكبها في حرب غزة وهو يعترف رسميا عبر التهديدات بأن حربه على غزة مطلع العام قد فشلت فشلا ذريعا ولم تحقق أهدافها».
من جهتها أكدت «سرايا القدس» على لسان الناطق باسمها، أبو أحمد، «جاهزية الفصائل الفلسطينية المسلحة لصد أي عدوان إسرائيلي جديد وأنها تعد العدة لتصعيد المقاومة في حال تجدد الهجوم الإسرائيلي». وقال إن كل الخيارات متاحة أمام الفصائل الفلسطينية للرد على أي تصعيد إسرائيلي.
(وكالات)




















