نيويورك – «الحياة»
في جلسة حفلت بمواقف متعددة، بدأت مساء اول من أمس في الجمعية العامة للأمم المتحدة مناقشة مشروع قرار في شأن «تقرير غولدستون» في شأن انتهاكات حقوق الإنسان في الحرب الاسرائيلية على غزة العام الماضي. لكن مع وجود أكثر من 50 مندوباً طلبت غالبيتهم الحديث، انقضت الجلسة وأرجئت المناقشة الى يوم امس. وفيما دفعت الدول العربية باتجاه تبني مشروع قرار يوصي بإحالة التقرير على مجلس الأمن، كانت الدول الأوروبية أكثر حذراً في تعاملها مع التقرير، وان لم تغفل الإشارة إلى صدقيته ونزاهته.
وأوضح المندوب الفلسطيني رياض منصور قبل بدأ جلسة الظهر ان «الذين يعتقدون أن تقرير غولدستون سيموت إن لم يذهب إلى مجلس الأمن حالمون ويجب أن يقرأوا التقرير مرة أخرى». كما قال السفير الاردني محمد العلاف ان «هذه المنظمة امام مسؤولية كبيرة ان لا يذهب جهد القاضي غولدستون وزملائه ادراج الريح». وأضاف: «يقع على مجلس الأمن، وبحكم المسؤولية المنوطة به، اتخاذ ما يلزم للنظر في ما ورد بتقرير غولدستون من نتائج وتوصيات». وشدد مندوب قطر أيضاً السفير ناصر النصر على ضرورة اتخاذ «اجراءات جادة لمتابعة توصيات بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق في غزة» من جانب «هيئات الأمم المتحدة، بما فيها الجمعية العامة ومجلس الأمن»، وحذر من «أن اهمال ما ورد في تقرير غولدستون سيرسل الرسالة الخاطئة في الاتجاه الخاطئ».
وتستمر خلف الكواليس مناقشة نص مشروع القرار العربي بغية تخفيف لهجته لكسب أكبر عدد من الأصوات الغربية التي تعارض قطعاً الإشارة الى احالة تقرير غولدستون على مجلس الامن. وأفادت مصادر مطلعة أن المجموعة العربية قد تقبل ادخال تعديل على نص المشروع فتتغير عبارة «تؤيد» الجمعية العامة تقرير مجلس حقوق الإنسان، لتصبح «ترحب»، وذلك لضمان حصوله على أكبر عدد ممكن من الأصوات لدى عرضه على التصويت.
وقال السفير السوداني عبدالمحمود عبدالحليم بعد انهاء الجلسة الاولى لمناقشة التقرير ان المجموعة العربية لن تتنازل عن الفقرة التي تدعو فيها الأمين العام الى احالة تقرير غولدستون على مجلس الأمن، مكرراً ان «مشروع القرار العربي هو الحد الأدنى الذي يمكن للمجموعة العربية ان تقبله». لكنه اوضح الآلية في المشاورات الجارية قائلاً: «حتى الدول المقربة من فلسطين والعرب لها مشاكلها الخاصة، ولا تريد ان تُناقش المواضيع المتصلة بحقوق الأنسان في مجلس الأمن. وبعض البلدان التي لا تعترف بالمحكمة الجنائية، لا يريد ان يشم أي شيء عن المحكمة الجنائية في مشروع القرار».
وعلى الجانب الآخر، كشفت كلمات مندوبي بعض الدول الغربية عن مواقف متحفظة من تقرير غولدستون، اذ اشار مندوب سويسرا لدى الأمم المتحدة بيتر مورير في خطابه أمس أمام الجمعية العمومية أن تقرير غولدستون «نزيه» و «له صدقية عالية». ودعا جميع الاطراف الى «التركيز على تحقيقات محلية مستقلة توافق المعايير العالمية»، مشيراً إلى ان «المسؤولية أولاً وأخيراً تعود الى الاطراف المعنية».
وأوضح انه في حال فشل الاطراف في إجراء تحقيقات مستقلة، فإنه يجب على المجتمع الدولي «ان يضمن ان هذه الانتهاكات لن تمضي من غير عقوبة». وأقترح انشاء لجنة خبراء في القانون الإنساني الدولي من قبل الجمعية العامة للاطلاع على اجراءات الاطراف في هذا المجال، مضيفاً: «علينا اتخاذ خطوات مناسبة لضمان ان التقرير لن يُنسى او يُعامل بلا مبالاة». لكنه لم يتطرق في كلمته لتحويل التقرير الى مجلس الامن.
وأبدى السفير النروجي مورتن وتلاند التحفظ نفسه، وتجاهل الإشارة الى تحويل التقرير على مجلس الأمن. وأشار إلى التركيز على التحقيقات المستقلة ذات الصدقية، وشجع الدول العربية التي تبنت تقديم مشروع القرار على «ان تأخذ في الاعتبار اقتراحات أخرى التي من الممكن ان تضمن أكبر دعم ممكن»، مشيراً بأسلوب غير مباشر الى مشروع قرار الدول الاوروبية الذي بادرت به منذ أيام والذي ليست له آلية تعيد المسألة الى مجلس الامن» (كما اوصى غولدستون في تقريره في حال الفشل في التحقيق بصدقية).
كما كان المندوب الصيني ايضاً حذراً في اختيار كلماته، اذ قال: «أخذنا علم» بتقرير غولدستون وتوصياته، وهي العبارة نفسها التي كانت الدول الاوروبية تريد استعمالها في مشروع قرارها المخفف. وأضاف ان «المفاوضات السياسية هي الطريق الوحيد للخروج، وهذه الحلقة من العنف لا تؤدي الى أي مكان». وطلب من الاطراف «ضبط النفس وتجنب اي تحركات يمكن ان تثير التوتر».




















