أفادت امس وزارة الخارجية الاميركية انها ليست على علم بوجود نية لنشر تقرير اعده موفدها الخاص لشؤون الامن في الشرق الاوسط الجنرال جيمس جونز واعتبر احد المحللين انه قد يكون له وقع قنبلة سياسية.
وقال نائب الناطق باسم الوزارة روبرت وود ردا على سؤال عن المسألة: "ليست هناك على حد علمي خطط لنشر تقرير استنادا الى عمل الجنرال".
ولم يوضح الاسباب التي تحول دون نشر تقرير عن الامن الفلسطيني، لكن صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية اوردت في آب ان جونز يعد "تقريرا يتضمن انتقادات شديدة للسياسات الاسرائيلية" في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واشارت الى جدل جار داخل ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش في شأن ما اذا كان ينبغي نشر التقرير كاملاً ام لا.
وعينت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس جونز في تشرين الثاني الماضي موفدا خاصا مكلفا تحسين الامن في الاراضي الفلسطينية، بعدما ساهمت في تحريك مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين المتعثرة منذ سبع سنوات.
وقال ديفيد ميلر المستشار السابق في وزارات خارجية جمهورية وديموقراطية على السواء ان الظروف الحالية تدعو اكثر من اي وقت مضى الى كتم اي تقرير يتضمن انتقادات لاسرائيل. واضاف: "اذا صار جونز مستشارا للامن القومي، فمن المرجح عندها ان يكتم اي موقف علني قد يكون صدر عنه في الملف الاسرائيلي الفلسطيني، لانه ستكون هناك ادارة جديدة تسعى الى كسب صدقية في هذا الموضوع". ولفت الى ان الصدقية "تعني على الدوام نيل ثقة الاسرائيليين".
ولم يكن في وسع ميلر اختصاصي السياسة العامة في معهد وودرو ويلسون تأكيد المعلومات الصحافية الاسرائيلية عن تقرير جونز، لكنه قال: "لا يساورني اي شك في ان مثل هذا التقرير الشديد اللهجة قد وضع".
وتجنب مسؤول في الادارة الاميركية طلب عدم ذكر اسمه التطرق الى الجدل قائلاً ان "جونز سيسدي نصائح الى الوزيرة رايس بعيدا من الاعلام"، استنادا الى ما قام به عوض نشر تقرير.
ولم يشأ مسؤولون في وزارة الخارجية ان يؤكدوا او ينفوا ما اذا كانت رايس بحثت في التقرير مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت خلال زيارة قام بها لواشنطن هذا الاسبوع.
تصفية فلسطينيين
على صعيد آخر، نشرت "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي اغتال فلسطينيين في الضفة الغربية منتهكا بذلك تعليمات صادرة عن محكمة العدل العليا الاسرائيلية في شأن هذا النوع من العمليات. ونقلت عن وثيقة عسكرية داخلية ان الجيش سمح باغتيالات حتى في حالات كان يمكن فيها توقيف الفلسطينيين المعنيين احياء. وقالت ان ضباطا وافقوا سلفاً خطياً على هذه الاغتيالات من غير ان يأخذوا في الاعتبار انه يمكن ان هذه العمليات ان تؤدي الى قتل او جرح مارة فلسطينيين.
واشارت مثلاً على ذلك الى الفلسطيني زياد ملايشة الذي قتل في 20 حزيران 2007 في كفر دان قرب جنين بشمال الضفة الغربية. وقبل ذلك تحديدا في 28 آذار 2007 دعا قائد المنطقة العسكرية الوسطى التي تضم الضفة الغربية الجنرال يائير نافيه الى عقد اجتماع للبحث في العملية. وقالت استنادا الى وثائق حصلت عليها "ان المهمة كانت تقضي بالقيام بعملية اعتقال ولكن في حال التعرف على احد قادة الجهاد الاسلامي وليد عبيدي وزياد ملايشة وادم يونس يسمح للوحدة بقتلهم".
وهذه الممارسات تنتهك التعليمات الصادرة عن المحكمة العليا التي تعتبر اعلى هيئة قضائية اسرائيلية.
وينص قرار صادر في كانون الاول 2006 على انه لا يمكن تنفيذ عمليات اغتيال اذا كان في الامكان توقيف الاشخاص المستهدفين وان شكلت العملية خطرا على مدنيين ابرياء.
فتح المعابر
وفي قطاع غزة، أعادت إسرائيل فتح معابرها الحدودية وسمحت بدخول كميات محدودة من المواد الغذائية والوقود.
وهذه المرة الثالثة تفتح إسرائيل المعابر منذ الرابع من تشرين الثاني عندما أدت غارة دامية للجيش الاسرائيلي داخل قطاع غزة إلى زيادة في عدد الهجمات الصاروخية التي يشنها ناشطون فلسطينيون.
وصرح الناطق باسم الجيش الاسرائيلي بيتر ليرنر بأن "نحو 40 شاحنة مرت في معبر كيريم شالوم "كرم ابو سالم" اليوم (امس)".
وإلى الشاحنات المحملة غذاء، فتحت إسرائيل المعابر أمام غاز الطهو والوقود لمحطة الطاقة الوحيدة في غزة. وقال مسؤولون فلسطينيون إن الكميات قليلة جداً ولا تكفي لسد النقص.
واعلن مسؤولون فلسطينيون وليبيون إن سفينة تحمل 3000 طن من المعونات بما في ذلك الغذاء والدواء ابحرت من ليبيا الإثنين وستحاول الوصول إلى غزة.
وقال عضو المجلس التشريعي جمال الخضري إن هذا النوع من المعونات العربية هو ما يبحث عنه أهل غزة. ودعا العرب والمسلمين إلى أن يحذوا حذو ليبيا.
وسمحت إسرائيل في السابق لسفن تحمل معونات إنسانية بالرسو في غزة على رغم الحصار من أجل تجنب المواجهة علنا.
وصرح ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن إسرائيل لم تقرر بعد ما إذا كانت ستسمح للسفينة بالرسو في غزة وأن القرارات الخاصة بالتعامل مع المعونات الإنسانية تقضي بدرس كل حالة على حدة.
وفي مؤتمر انعقد في القدس اكد مسؤولو الامم المتحدة أن الوضع الانساني في قطاع غزة تدهور خلال 2008. وقال هؤلاء إن نحو 80 في المئة من سكان غزة البالغ عددهم 1,5 مليون نسمة يعتمدون على معونات غذائية.
قمع تظاهرة
• في القاهرة ، افادت مصادر أمنية وشهود ان آلاف المصريين الغاضبين اشتبكوا مع قوى الامن امام جامعة القاهرة خلال تظاهرة احتجاج على الحصار المفروض على قطاع غزة.
وقال مسؤول امني إن مئات من المتظاهرين حاولوا الوصول إلى مبنى يضم السفارة الاسرائيلية، لكن قوات مكافحة الشغب اشتبكت معهم بالهراوات ومنعتهم من التقدم.
وأكدت جماعة "الاخوان المسلمين" في موقعها على الانترنت ان 13 من الطلاب الذين ينتمون اليها اصيبوا بكدمات وجروح متوسطة وبالغة.
• في برلين، قالت المانيا "القلقة جدا" على الوضع الانساني المتدهور في قطاع غزة انها قدمت مليون اورو لمساعدة سكان غزة استجابة لنداء اطلقته الامم المتحدة.
واوضح وزير الخارجية الالماني فرانك – فالتر شتاينماير في بيان ان هذه الاموال سترسل الى وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا".
أ. ف. ب، رويترز، ي ب أ




















