بعد مخاض طويل وعسير، أنهى وزراء الخارجية العرب في ساعة متقدمة من ليل امس، اجتماعهم الطارئ المخصص للبحث في الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة، الى الشقاق والصراع المتفاقمين بين حركتي "فتح" والمقاومة الاسلامية "حماس"، بقرار حظي وحده بالاجماع يقضي بـ"ارسال مساعدات غذائية وطبية فورا" الى القطاع المحاصر عبر معبر رفح الذي اقفلته السلطات المصرية منذ انفردت "حماس" بالسلطة في غزة في حزيران 2007.
اما في ما يتعلق بالمصالحة المتعثرة بين الحركتين المتصارعتين، فكان اقصى ما توصل اليه الوزراء العرب صيغة تدعو رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس الى "الاستمرار في تحمل مسؤولياته" والبقاء في منصبه الى حين التوصل الى اتفاق مصالحة يتضمن موعد لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.
وبهذه الصيغة تجنب الوزراء الخلاف الذي استعر داخل الاجتماع بين فريقين احدهما قاده وزير الخارجية السوري وليد المعلم وتبنى وجهة نظر "حماس" التي رفضت تهديد عباس باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية اذا لم تعقد المصالحة قبل نهاية ولايته في التاسع من كانون الثاني المقبل، والفريق الثاني الذي اصطف فيه وزيرا خارجية المملكة العربية السعودية الامير سعود الفيصل ومصر احمد ابو الغيط خلف كبير مفاوضي السلطة الفلسطينية رئيس وفدها الى الاجتماع صائب عريقات عندما رفض حديث وزير الخارجية السوري عن عدم ملاءمة اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ظل الانقسام الحالي لانه سيؤدي الى تكريس الشقاق.
لكن الفريقين اتفقا على عدم تحميل اي من حركتي "فتح" و"حماس" مسؤولية تعثر جهود المصالحة التي تقوم بها مصر والتي كان يفترض ان تتوج بلقاء يجمع الحركتين مع 11 فصيلا فلسطينيا في القاهرة في العاشر من الشهر الجاري، غير ان "حماس" و"الجهاد" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" اعتذرت عن عدم المشاركة لتحفظها عن ورقة عمل مصرية كان مقرراً ان تكون أساسا للحوار، مما دفع القاهرة الى ارجاء اللقاء الى أجل غير مسمى.
وقالت مصادر شاركت في الاجتماع ان الوزراء العرب ناقشوا اقتراحا بصوغ كتاب جماعي يوجه الى الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما يحضه على وضع عملية السلام في الشرق الاوسط ضمن أولويات السياسة الخارجية لحكومته والتعامل بايجابية مع المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت في 2002 ودعت الى انسحاب اسرائيلي من كل الاراضي العربية المحتلة في 1967 في مقابل علاقات طبيعية كاملة بين الدول العربية واسرائيل.
وكان وزير الخارجية السعودي الذي ترئس بلاده الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، قال في كلمة امام الوزراء ان هناك "مستجدات وتطورات على الساحتين الاوروبية والاميركية تدعو للتفاؤل لانعكاساتها الايجابية على القضية الفلسطينية ومستقبل عملية السلام، يمكن ايجازها في النتائج التي أفرزتها الانتخابات الاميركية، واتجاه الحكومة الاميركية المنتخبة لبلورة سياسات جديدية تجاه المنطقة". لكنه لاحظ انه من "سخرية القدر" ان تأتي هذه المتغيرات في ظل الانقسام والشقاق الحاصل حاليا في الصف الفلسطيني.
وأكد سعود الفيصل ان هذه المستجدات "تشكل فرصة يتعين على الدول العربية اغتنامها واستثمارها وهو ما يتطلب استراتيجية عربية تستند الى وحدة القيادة الفلسطينية"، مضيفا ان "أي تحرك عربي جاد لن يؤتى ثماره الا من خلال وقوف الفلسطينيين صفا واحدا".
القاهرة – من جمال فهمي
"النهار"




















