الحريري من القاهرة: الانتخابات في موعدها ولو استهدفوني، إصلاحات في الخليوي وتعيينات "الدستوري" وشيكة
كاد الاعتداء على الاعلامي في محطة "أخبار المستقبل" التلفزيونية عمر حرقوص يشغل مجلس الوزراء ويضيف الى جدول أعماله المثقل بعشرات البنود بندا طارئا حرك حساسية مستندة الى أحداث أيار، لكن المسارعة الى تسليم بعض المعتدين من الحزب السوري القومي الاجتماعي الى الجهات الامنية جعلت المجلس ينصرف الى القضايا المعروضة عليه ويتجنب "قطوعا" سجاليا جديدا.
ومع ذلك صرف المجلس نحو ست ساعات استمرت حتى الثانية عشرة والنصف ليلا طغت على أكثر من نصفها مناقشات في ملف الخليوي وانشاء سفارة لدولة فلسطين في بيروت. وإذ أقر مبدأ اقامة السفارة بعد مناقشات مستفيضة، وضع مجلس الوزراء يده على الاصلاحات المطلوبة في قطاع الخليوي، فألف لجنة وزارية آنية وضعت اقتراحات اضافية عملية بعدما برز توافق لافت في هذا المجال بين الوزيرين غازي العريضي ومحمد جواد خليفة. وأقر مجلس الوزراء سلسلة اصلاحات في القطاع لفرضها على عقود التشغيل في المناقصة الجديدة تلحظ تمديد آلية عمل البطاقة المسبقة الدفع من شهر الى ثلاثة أشهر وخفض الاسعار على الخطوط المسبقة الدفع بنسبة 10 في المئة على الدقيقة الواحدة، واجراءات اخرى. كما أقر المجلس تأليف اللجنة اللبنانية – السورية المشتركة للحدود.
ولفت في مداخلة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في الجلسة تشديده على ضرورة انجاز التعيينات في مجلس القضاء الاعلى والتشكيلات القضائية التي وصفها بأنها ملحة. كما دعا الى الاسراع في تعيين اعضاء المجلس الدستوري بعدما انتهت مهلة تقديم طلبات الترشيح.
واذ بدا واضحا ان سليمان يدفع في اتجاه ملء الشواغر في وظائف الفئة الاولى وازالة العقبات العالقة امامها، قرر مجلس الوزراء اسناد رئاسة اللجنة الوزارية المكلفة النظر في آلية التعيينات الى وزير الدفاع الياس المر في ضوء رفض نائب رئيس مجلس الوزراء عصام ابو جمرا ترؤس هذه اللجنة.
وأفادت معلومات ان مجلس الوزراء عين القضاة نعمة لحود وسمير عليا وسامي منصور اعضاء في المجلس العدلي.
وكان حادث الاعتداء بالضرب على الاعلامي في محطة "أخبار المستقبل" عمر حرقوص على أيدي أفراد من الحزب السوري القومي الاجتماعي امس في شارع الحمراء قد أثار موجة استنكار واسعة على المستويين السياسي والاعلامي. وعلمت "النهار" ان استياء رسميا عاجلا أبلغ الى قيادة الحزب القومي مقترنا بتأكيدات ان الجهات الامنية وضعت يدها على المعلومات التفصيلية المتصلة بالاعتداء بما يوجب تسليم المعتدين فورا الى الجهات الامنية المختصة.
وفي ضوء ذلك سارعت قيادة الحزب الى تسليم ثلاثة من المعتدين على حرقوص الى الجهات الامنية وخصوصا بعدما تبين ان الذين اعتدوا عليه كانوا يعرفونه. ولدى وصوله ومصورا من المحطة الى تقاطع عبد العزيز – الويمبي لتغطية احتجاج على ازالة عمال البلدية بعض الشعارات، بادرت عناصر مسلحة الى تسميته وانهالت عليه ضربا… وأفاد حرقوص من مستشفى الجامعة الاميركية ان المعتدين أكدوا له أنهم يعرفونه ووصفوه بأنه "يهودي".
وأثار الحادث استنكارا واسعا وأصدرت نقابة المحررين بيانا طالبت فيه بالعقوبة القصوى للمعتدين، فيما صدرت مواقف تحذر من ارتباط الحادث بخلفية أحداث 7 ايار. كذلك ندد بالحادث وزير الاعلام طارق متري وجهات سياسية عدة، وجرى التحضير لاعتصام اعلامي تضامني مع حرقوص امام مبنى محطة "المستقبل" ظهر اليوم. ودعا النائب مروان حماده وزراء 8 آذار و14 آذار الى التحرك فورا منبها الى ان هذا الحادث قد يؤدي الى مزيد من الاحداث المماثلة".
وطلب من رئيس الجمهورية "الا يقبل بهذا النوع من الاعتداءات لانها تثبت ان بيروت لا تزال مستباحة".
مجلس النواب
الى ذلك، علمت "النهار" امس ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو المجلس الى عقد جلسة مناقشة عامة خلال شهر كانون الأول المقبل وقبل عيد الميلاد.
وتسلمت الدوائر المختصة في مجلس النواب اسماء المرشحين لعضوية المجلس الدستوري وتجاوز عددهم الـ70، وغالبيتهم من المسيحيين. وسيدعو بري في وقت قريب مكتب مجلس النواب الى عرض اسماء المرشحين تحضيرا لانتخاب الهيئة العامة للمجلس الاعضاء الخمسة الذين يتعين على المجلس اختيارهم، فيما يختار مجلس الوزراء الخمسة الآخرين.
وفي موضوع الجلسة الاشتراعية التي لم يكتمل نصابها مساء الاربعاء وارجئت الى 4 كانون الأول، قالت مصادر نيابية في قوى 8 آذار لـ"النهار" ان الجلسة المقبلة ستستكمل جدول الاعمال الذي يتناول شؤوناً اجتماعية نظرا الى "ضروراتها القصوى".
واوضحت ان "قوى 8 آذار تحرص على استكمال بنود هذا الجدول وعدم اللعب بالقضايا المطلبية والمعيشية لان هذه المطالب لا تتحمل التراخي وهي اكثر من حيوية للمواطن".
واضافت "ان قوى التيار الوطني الحر وحركة امل وحزب الله ماضية في تأييد المطالب الاجتماعية وهي لا تستغلها لغايات انتخابية كما يتهمها البعض لاننا لا نتاجر باصوات الناخبين وسائر اللبنانيين سواء كانوا معنا في السياسة أم لا، ونحن من جهتنا نؤيد مطالب هيئة التنسيق النقابية ونأمل ان يلاقينا افرقاء 14 آذار في منتصف الطريق لنوفر مطالب الموظفين والمعلمين والقطاع الخاص وسائر المواطنين". واعتبرت ان "الكرة في يد الحكومة ورئيسها".
الحريري
في غضون ذلك، تركزت المحادثات التي اجراها رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري امس مع المسؤولين المصريين الكبار في القاهرة في الجانب الاساسي منها على الاستحقاق الانتخابي في لبنان الذي ابرزت مصر اهتمامها بالاجواء التحضيرية له منذ مدة.
وعكس الحريري هذا الاهتمام عقب لقاءاته مع الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية احمد ابو الغيط وكذلك مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
ونقل الحريري عن مبارك دعمه الدائم للبنان واستقلاله وسيادته وضرورة احترامه كدولة مستقلة، مشيرا الى ان الرئيس المصري "كان ايضا متشجعاً جدا لان المحكمة الدولية ستبدأ عملها قريبا في آذار المقبل، واعتبر ان امن لبنان من امن مصر". كما اكد ان مبارك "كان داعما جدا لاجراء الانتخابات النيابية في لبنان في موعدها المقرر من دون اي تأخير". وشدد الحريري من جانبه على وجوب اجراء الانتخابات في موعدها لافتا الى "كلام عن امكان حصول بعض التفجيرات او الاغتيالات".
وقال: "بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري اجريت الانتخابات، بغض النظر عن الاغتيال وفي العراق اجريت ايضا في احلك الظروف، وفي لبنان ستحصل مهما كان حتى لو استهدفت انا شخصيا".
واضاف: "تهويل بعض اصدقاء سوريا في لبنان وحلفائها هو تهويل في جزء منه، ولكن في جزء آخر منه قد يصبح واقعا لانهم يعدون احيانا بالشيء ويعمدون الى تنفيذه (…) الا ان هذا الامر لن يخيف اللبنانيين ونحن ماضون في الانتخابات وان شاء الله نفوز فيها".
"النهار"




















