تابع الرئيس الأمريكي جو بايدن تصرّفاته اللافتة للنظر وكان آخرها تقديمه تحيّة عسكرية لرئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني بدلا من خط علامة على شعار منتدى مجموعة السبع، كما طلبت منه، مما أثار الحرج بين الزعماء الحاضرين للمنتدى المذكور، وقبلها أثار بايدن الجدل ببقائه متجمدا خلال عرض موسيقي في «البيت الأبيض» فيما كل من حوله يتراقصون، كما انتشر فيديو له وهو يحاول الجلوس على كرسي غير موجود خلال حفل في فرنسا شهد إحياء قادة عدد من دول العالم الذكرى 80 لإنزال النورماندي.
تثير تصرفات بايدن المثيرة الجدل في أمريكا والعالم، وهي موضوع ينتهزه الرئيس السابق دونالد ترامب (الذي احتفل أمس الجمعة بعيد ميلاده الثامن والسبعين) للتعريض بشيخوخة خصمه السياسي الذي صار يكبره ثلاثة أعوام وعدة أشهر فحسب، وقد ظهر كاريكاتير سياسي أمريكي قبل فترة قصيرة يصوّر الانتخابات الرئاسية الأمريكية تدور بين عجوز خرف ومحكوم جنائي.
لكنّ تصريحات بايدن وتصرّفاته (وكذلك تصرفات وتصريحات خصمه ترامب) فيما يخصّ بلدان المنطقة العربية لا تصلح، مع الأسف، كموضوع للتفكّه كونها تؤثر على مصائر شعوب وبلدان تدفع بسبب قراراته وتصريحاته أثمانا باهظة، وهو ما يفعله أيضا أركان إدارته ومسؤوليه المتقاطرين زرافات ووحدانا على المنطقة للتخديم على زبانية حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائه المتطرفين.
صرّح الرئيس بايدن، أول أمس الخميس، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي (على هامش قمة السبع آنفة الذكر) أن حركة «حماس» تمثل «عقبة» أمام نجاح اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة جراء رفضها توقيعه. وعلى حد تعبير بايدن، «توصلنا إلى اتفاق، وطرحت نهجا أقره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجموعة السبع، والإسرائيليون».
قال بايدن، عند إعلان هذه الخطة، أن «المقترح إسرائيلي» وبناء على ذلك فمن حق «حماس» ودول المنطقة أن يراجعوا مقترحا صادرا عن عدو وجودي، فقد سمع العالم ورأى رفض المسؤولين الإسرائيليين للمقترح، وتهديد بعض الوزراء، مثل بتسلئيل سموتريتش بحلّ الحكومة إذا وافقت عليه، كما سمعنا تفسير المسؤولين الإسرائيليين (وخبره الفلسطينيون بأجسادهم ودمائهم) لذلك المقترح وهو أن الاتفاق سيتم على «إطلاق الرهائن» وبعدها ستتابع إسرائيل، بعد حصولها على الأسرى «القضاء على حماس».
رغم كل ذلك، وبعد إقرار مجلس الأمن للمقترح (الذي اعتبرته روسيا محقّة غامضا فامتنعت عن التصويت) فقد وافقت «حماس» فرحّب انتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، ببيان الحركة، التي سلمت ردها في 11 حزيران/يونيو لقطر ومصر، الدولتين الوسيطتين، مع وضع بعض التعديلات عليه، التي وصفها بعض المسؤولين الأمريكيين بـ«الطفيفة» فيما وصفت مندوبة إسرائيل في الولايات المتحدة، ريوت شابير بن نفتالي، القول إن بلادها ستواصل عمليتها في غزة حتى «تفكيك قدرات حماس»!
هناك جزء صفقة الرهائن يتعلق بإطلاق سراح 5 رهائن أمريكيين ـ إسرائيليين، هو أمر يمكن توظيفه في حملته الانتخابية المقبلة، وقد حاولت إدارة بايدن، على أي حال، ومنذ انطلاق عملية 7 تشرين أول/أكتوبر والحرب الإسرائيلية على القطاع، الالتزام بالأجندة الحربية والسياسية الإسرائيلية، وحين كانت تفشل في ضبط حكومة الوزراء المحكومين جنائيا، والمتطرّفين المسعورين، فإنها كانت تعود للانضباط هي مع تلك الحكومة، وليس العكس.
يفسّر هذا، من جهة، طلب حركة «حماس» لضمانات مكتوبة، ولمشاركة الصين وروسيا في تلك الضمانات، كما يفسّر الرفض الأمريكي ـ الإسرائيلي، والإعلانات المتكررة أن «حماس» هي العقبة وليس إسرائيل.


























