عوامل الإستقرار في البلد عديدة، لعل أبرزها استقرار السلطة التنفيذية وممارستها الحكم كفريق عمل واحد ومتجانس، ومن العوامل البارزة أيضاً أن يكون عمر الحكومات غير قصير لتستطيع إنجاز ما تعد فيه في البيان الوزاري.
هذه المواصفات تنطبق على الحكومة الحالية، فرئيسها دخل إلى السرايا بتأخير عام ونصف عام، كان (المنطق السياسي) يقول بوجوب ان يكون رئيساً للحكومة في بداية العهد، مع ذلك فقد تصرَّف الجميع معه على انه (رئيس حكومة مؤجَّل).
وبالتوازي مع إعداده للإنتخابات النيابية وتأمين فوز قوى 14 آذار فيها، فإنه بعيداً جداً من الأضواء كان يُجري تقويماً للأشخاص ويُرتِّب الملفات استعداداً لتشكيل الحكومة الجديدة.
ظهر جليّاً ان الأسماء التي يُرشحها جاهزة، من خلال (التشكيلة الأولى) التي قدَّمها للرئيس ميشال سليمان حين كان الأخير في المقر الصيفي في بيت الدين، فالأسماء الأساسية لم تتغيَّر بين التشكيلتين الأولى والثانية. وهكذا وُلدت الحكومة ورئيسها اختبر معظم أعضائها.
هذه العوامل من الإنسجام، والرهان على العمل كفريق واحد، تُتيح القول ان هذه الحكومة قادرة على العمل على مشاريع طويلة الأمَد، فالإستحقاقات المطروحة أمامها أكثر من أن تُحصى وهي تبدأ بملء الشواغر في الإدارة العامة، سواء في الداخل أو في السفارات، وانجاز هذا الملف يحقق المزيد من الإستقرار لأن إدارة البلد لا تكتمل بالعمل الحكومي بل بإدارة عامة مكتملة ولا تشوبها عيوب الشواغر.
ومن الإستحقاقات أيضاً إنجاز الموازنة العامة للعام 2010 لأنه لا يجوز أن يستمر الصرف على قاعدة الأثني عشرية، كما كان يحصل في الأعوام الأخيرة.
ولإكتمال آلية الحكم، لا بد من انجاز قانون الإنتخابات البلدية، مع الإصلاحات المطلوبة فيه، واجراء هذه الإنتخابات في موعدها في أيار المقبل خصوصاً ان السلطة تبدأ من البلدية وان الإهتمام بشؤون الناس يبدأ منها.
الحكومة الجديدة قادرة على الخوض في هذه الملفات لأنها ليست (مؤقتة) ولأنها تُدرِك جيداً حجم الملفات الملقاة على عاتقها ولأنها تعرف مسبقاً ما تأخر على المواطنين من انجازات.
هذا يستلزم هدوءاً سياسياً وامتناع الأحزاب والتيارات عن رفع سقوف المطالب، فهذا السقف تحدَّد ببنود البيان الوزاري، ولا بد من بدء تنفيذه قبل أية مطالب أخرى.
الأنوار




















