القاعدة المألوفة في تحرك واشنطن، أنها دوماً تطالب الآخرين بخطوات ومواقف لصالح إسرائيل؛ من دون أن تلتزم، أو تلزم هذه الأخيرة، بشيء؛ في المقابل. فقط تقدّم الوعود وتتحدث بما يترك الآمال معلقة. وحتى إذا التزمت بوعد ـ كما فعل بوش في أنابوليس ووعد بإقامة الدولة قبل نهاية 2008، أو كما فعل أوباما بخصوص وقف النشاط الاستيطاني ـ فإنها لا تفي.
تتراجع وتلحس كلامها من دون حرج. وكأن شيئاً لم يكن. سياستها تنطلق من نقطة أساسية، أنه على الغير إثبات حسن النيّة، يومياً، تجاه إسرائيل. تسليفها التجاوب وتلبية مطالبها، شرط ضروري، لحملها على التزحزح.
وحساب هذه السلفة، مفتوح بلا سقف. تطبيق أمين لمبدأ خذ وطالب. تسويغاتها دائماً جاهزة، لكل ما تصرّ عليه إسرائيل. دورها، تسويق بضاعة تل أبيب، بعد تلميعها وتغليفها بطلاء «الواقعية» المزيفة. لحن لا تكف عن عزفه.آخر أنغامه، ما طلبته الوزيرة كلينتون من الرباعية الدولية. تريد إدارة اوباما، أن يصدر عن اللجنة بيان مشترك؛ بتأييد قرار حكومة نتنياهو؛ بالوقف الجزئي والمؤقت للنشاط الاستيطاني.
ليس هذا فحسب، بل ان التسويق الأميركي للخدعة الإسرائيلية، يشمل أن يتضمن البيان إشارة إلى أن إسرائيل ستكون دولة يهودية؛ وأن حدود ال 67 ستخضع للتعديل على أساس «التطورات» القائمة على الأرض. يعني بقاء الكتل الاستيطانية داخل حدود إسرائيل.
التحفظ الروسي، أسقط اقتراح البيان. كان يمكن فهم الطلب هذا، لو أن واشنطن تعهدت بشيء يضمن نهاية ملموسة ومقبولة؛ بخصوص إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس خلال سقف زمني محدد وقريب. لكن كالعادة، ليس في جعبتها سوى الإغراءات المعسولة؛ من نوع أن العودة إلى الطاولة، بحد ذاتها مكسب. وأن ليس في الإمكان أفضل مما كان.
من دون الالتزام ؟ والإلزام ر بخطة مجدولة وهادفة لتحقيق مبدأ الدولتين؛ تبقى محاولات تسويق خدعة نتنياهو وبيعها للرباعية، علّ ذلك يؤدي إلى حمل السلطة الفلسطينية على القبول بالعودة إلى التفاوض، دوران في الحلقة المفرغة إياها. الإدارة الأميركية، تتعامل مع هذه العودة وكأنها غاية بذاتها.. عجزها ونفض يدها، لا تغطيه مناورة من هذا النوع.




















