اجتمع المندوبون الذين وصلوا الى كوبنهاغن للمشاركة في المؤتمر الـ 15 للأمم المتحدة حول المناخ، عشية افتتاح هذا الحدث الذي سيتوج سنتين من المفاوضات، على أمل التوصل إلى اتفاق جديد يتعلق بتغير المناخ، وبدا أن التعهدات التي أُعلنت في الاسابيع الأخيرة لخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري تكاد تكون كافية لإبقاء تلك الظاهرة تحت السيطرة.
وحذر المسؤول عن المفاوضات المتعلقة بالمناخ في الأمم المتحدة إيفو دي بوير من أن "المجتمع العلمي أبلغنا ان امامنا بريق أمل ما بين خمس الى عشر سنين لتغيير مسار اتجاه الانبعاثات المتصاعد نزولاً. ولهذا السبب علينا ان نتحرك الآن. الوقت ينفد"، ولا بد من إنفاق مليارات الدولارت فوراً، ومئات المليارات سنوياً طوال عقد. ولا تزال قضية التمويل العائق الأول أمام التوصل إلى اتفاق ملزم. واوضح أنه "على المدى القصير سنكون في حاجة الى عشرة مليارات دولار سنة 2010، وعشرة أخرى سنة 2011، وايضا عشرة مليارات سنة 2012. ويجب ان يصرف هذا التمويل سريعاً".
ونصح دي بوير للمشاركين بالتركيز على اهداف بسيطة ممكنة التحقيق. وقال: "ما اريد ان اراه في نهاية هذا المؤتمر هو لائحة بأهداف الدول الغنية تكون طموحة وتتسم بالوضوح في شأن ما ستفعله الدول النامية الكبرى للحد من ارتفاع انبعاثاتها، ولائحة تعهدات مالية تجعل ممكناً لمجموعة الدول النامية الأوسع نطاقا ان تغير اتجاه نمو اقتصاداتها والتكيف مع التأثيرات الحتمية للتغير المناخي…".
ورحب بعدول الرئيس الأميركي باراك اوباما عن خططه السابقة للتوقف في كوبنهاغن في التاسع من كانون الأول في طريقه الى اوسلو لتسلم جائزة نوبل للسلام، وقراره المشاركة مع سائر الزعماء في اليوم الأخير للقمة.
وأمس انضمت جنوب افريقيا إلى نادي الدول الصناعية والنامية التي حددت أهدافاً لخفض انبعاثها من غازات الدفيئة خلال السنين العشر المقبلة بنسبة 34 في المئة.
وجاء في دراسة أصدرها برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه يتعين على كل بلدان العالم مجتمعة ألا تنفث أكثر من 44 مليار طن من ثاني أوكسيد الكربون بحلول سنة 2020 لتفادي مزيد من آثار الاحتباس الحراري. غير أن جمع كل الالتزامات المعلنة في هذا المجال سيجعل الانبعاثات 46 مليار طن، وهي حالياً 47 مليار طن.
ورأى رئيس الهيئة الحكومية لتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة راجاندار باشوري أن في وسع أوباما التحرك من دون الكونغرس، في إشارة إلى تبني مجلس النواب، دون مجلس الشيوخ بعد، تشريعاً بيئياً. وتحدث عن "هامش واسع للمضي أبعد مما تم تبنيه". غير أنه لم لم يكن متفائلاً إلى حد توقع التوصل إلى اتفاق نهائي ملزم في كوبنهاغن، وإن يكن وصف المؤتمر بأنه "أكبر تجمع على الارض، ويجب ان يكلل بالنجاح".
ولم يستبعد كبير المفاوضين الأميركيين جوناثان بيرشينغ أن تبدي بلاده مرونة في التفاوض، وإن يكن من المستبعد أن ترتفع حصتها من خفض الغازات إلى أكثر من 17 في المئة عن مستويات 2005 بحلول سنة 2020، وهي النسبة التي تبناها مجلس النواب. ودافع عن موقف إدارته الذي لا يزال ناشطون بيئيون يعتبرونه غير كاف. وقال إنه قبل سنة، "كان لدينا موقف أن تلك المسألة (الاحتباس الحراري) لم تكن أساسية ولا حيوية"، في إشارة إلى موقف الإدارة الجمهورية السابقة.
وفي حديث الى قناة "تي في 5 موند" واذاعة فرنسا الدولية، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون عن نيته تأليف مجموعة خبراء "رفيعة المستوى بعيد (توقيع) اتفاق كوبنهاغن". وقال ان قدرة تلك المجموعة على اتخاذ قرارات في شأن عقوبات، "أمر نبحث فيه"، خصوصاً أنها ستضم العديد من "الرؤساء والخبراء والجامعيين والمسؤولين الاقتصاديين الذين سيبحثون طريقة المضي في مكافحة الاحتباس الحراري".
(أ ب، رويترز)




















