مع صدور قانون الانتخابات العراقي بالإجماع، صار الاستحقاق في حكم تحصيل الحاصل. ضغط الوقت والمداخلات، ساعد في وضع حدّ لمسلسل الجلسات والتأجيل والفيتو. وبذلك انطوت صفحة لعبة الحصص، وجاءت لحظة الاختبار.
ليس فقط لعملية تمرير الانتخابات بسلام وشفافية، بل أيضاً لمدى دورها في أن تكون حلقة أساسية على طريق استكمال المسيرة السياسية. بلوغ هذه الأخيرة لنهاياتها المنشودة، من المفترض أن يؤدي إلى استعادة العراق لسيادته ولوحدته الوطنية، كما إلى خلاصه من الاحتلال.
القانون، باعتراف الذين صوتوا عليه، ليس الأفضل. ربما شوائبه تزيد على جوانبه السليمة. في ضوء الواقع المعروف ومعادلاته، وبعد جولات المساومات والتسويات التي رافقت ولادته؛ ما كان من المتوقع الوصول إلى أحسن من الصيغة التي خرج بها. هو بامتياز، قانون « ما كان بالإمكان أفضل مما كان ». مع هذا، تحقق معه أمران مهمان؛ بل انجازان، بمقاييس واقع الحال: الإجماع وضمان إجراء الانتخابات.
الأول بضاعة نادرة، في الحالة العراقية وتوازناتها المعلومة. والثاني مطلب بل شرط ضروري، للعبور بالبلد إلى محطة جديدة؛ باتجاه شاطئ الأمان. في ضوء الخلفية المعروفة، لا يقل ذلك عن لحظة صحوة، ولو أنه حصل تحت ضغوطات غير داخلية.
المهم أن التجاوب بين المكونات السياسية العراقية، تحقق. الأهم أنه يعكس رغبة في عدم تبديد فرصة للإنقاذ الوطني. التأخير في إقرار القانون، أدّى إلى تأخير موعد الانتخابات على الأقل شهراً، بحيث تجرى في 27فبراير المقبل. أي بعد انتهاء ولاية البرلمان الحالي باثني عشر يوماً. فترة فراغ دستوري، تشكل التحدّي الأول في العملية. لا يصعب العثور على صيغة تسدّ هذه الفجوة، في ظلّ جوّ التوافق، الذي أنتج القانون.
الآن، كل ذلك يضع العراق والعراقيين أمام الامتحان، بل الامتحانات. فالوضع بحاجة إلى ورشة عمل وطني، مكثّف وشائك. الانتخابات، على أهميتها، ليست غير بدايتها. عامل الوقت، يزيد من درجة التحدّي. سنتان ويفترض أن يكتمل الانسحاب الأميركي، حسب ما هو مقرّر. خلالها، على الدولة استكمال جاهزيتها لتسلّم مسؤوليات السيادة وإطلاق عملية البناء الداخلي. الطريق طويل، لعلّ الانتخابات تكون بوابة الخلاص.




















